حوالى عام 1817, كانت إنجلترا تمر بمحنة, وهى إكتظاظ السجون بالمجرمين الذين صدرت ضدهم أحكام بالحبس, أو الإعدام.
و نتيجة لإزدحام السجون التقليدية, فقد عمدت السلطات الى إيداع المسجونين
فى بعض السفن و القوارب المهجورة, حيث كان السجين يُترك هناك حتى يموت, ثم
يتم إلقاء جثته فى الماء, و لا من شاف, و لا من درى.
لم يكن كل المساجين بدون عزوة, و كان أقرباؤهم , بعد أن يختفى السجين,
يلجاءون الى المحاكم لإستصدار أمر بإظهار السجين, حتى يمكن الإطمئنان
عليه, و كان أمر المحكمة, و الذى مازال يستعمل حتى الآن فى النظم
الأنجلوساكسونية, يسمى بالإنجليزية:
right of Habeas Corpus
و ترجمتها بالعربية معناها: .أمر بإظهار, أو تسليم الشخص جسديا, أمام المحكمة.
و هذا الأمر القضائى, مازال يستعمل حاليا فى حالات القبض على أفراد بدون
توجيه تهمة محددة لهم, حيث يطالب أهل المسجون بإحضار السجين شخصيا الى
المحكمة, و على جهات التحقيق, أو الجهات الحكومية, أن تشرح للمحكمة لماذا
تم إعتقال هذا الشخص, و المطالبة بتوجيه إتهام له, أو الإفراج عنه فورا.
و يقوم حاليا أقرباء مسجونى معتقل جوانتانامو باستعمال هذا الأمر القضائى,
لإجبار الحكومة الأمريكية ببدأ محاكمة المتهمين, أو الإفراج عنهم فورا.
نعود الى السجون:
و نظرا لإكتظاظ السجون, و المراكب التى تحولت الى سجون, بالسجناء, فقد توقف المسئولون عن قيدهم بأسمائهم, و أعطوهم أرقام,
ثم نسوا هذه الأرقام.
لم يستطع أمر المحكمة " بإظهار الجسد " فى تمكين أقرباء السجناء من رؤية,
أو الإطمئنان على أقاربهم, فتقبلوا الأمر الواقع, و توقفوا عن المطالبة
بهذا الحق.
كانت حياة السجين الإنجليزى فى السجون العائمة هى الحجيم نفسه, فبالإضافة
الى سوء المعاملة, و قلة الطعام, و تدهور المستوى الصحى, و إنتشار الأمراض
, و خاصة مرض الطاعون, فقد ظهر وباء جديد, وهى الفئران التى كان يبلغ
حجمها حجم أرنب كبير.
كانت الفئران تشارك السجناء فى طعامهم, و إذا لم يمكنهم الحصول على الطعام, هاجموا السجين نفسه.
و لكن رُب ضارة نافعة, فقد تفتق ذهن أحد السجناء عن إبتكار مصيدة للفئران,
أدى إستعمالها الى قتل عديد منها, و أدى ذلك الى حل مشكلة الطعام, حيث قلت
منافسة الفئران للسجناء فى طعامهم, و بالإضافة , أدت الى زيادة نصيب كل
سجين من مادة البروتين الحيواني.!!!!!!
و كان اللجوء الى توقيع عقوبة مشددة على المجرمين مقصود منه الحد من
إنتشار الجريمة, و خاصة بعد سنوات الأزمة الإقتصادية, و الكساد الذى عم
أوروبا, و إنجلترا فى تلك الفترة.
و فى عام 1820وصل عدد الجرائم التى نص القانون على توقيع عقوبة الإعدام على مرتكبيها الى 200 جريمة.
و كانت معظم هذه الجرائم هى جرائم خاصة بالممتلكات ( السرقة, الحريق العمد, التزوير فى العقود و المحررات).
كذلك كانت توقع عقوبة الإعدام على مرتكبى جرائم القتل, و الشروع فيها, و الإغتصاب, و اللواط.
فبين عام 1805, و عام 1832,
1- تم إعدام 102 سجين ارتكبوا جريمة الإغتصاب.
2- إعدام 50 سجينا لإرتكابهم جريمة اللواط
3- إعدام 938 سجينا, لإرتكابهم جريمة السرفة.
4- إعدام 395 سجينا لإرتكابهم جريمة القتل.
و كان بين من أعدموا كثير من النساء, كما ان أصغر من أعدموا كان صبيا عمره 14 سنة.






































رد مع اقتباس






مواقع النشر (المفضلة)