فلسفة إسلامية

الفلسفة الإسلامية مصطلح عام يمكن تعريفه و استخدامه بطرق مختلفة ، فيمكن للمصطلح أن يستخدم على انه الفلسفة المستمدة من نصوص الإسلام بحيث يقدم تصور الإسلام و رؤيته حول الكون و الخلق و الحياة و الخالق . لكن الاستخدام الاخر الأعم يشمل جميع الأعمال و التصورات الفلسفية التي تمت و بحثت في إطار الثقافة العربية الإسلامية و الحضارة الإسلامية تحت ظل الإمبراطورية الإسلامية من دون أي ضرورة لأن يكون مرتبطا بحقائق دينية أو نصوص شرعية إسلامية. في بعض الأحيان تقدم الفلسفة الإسلامية على أنها كل عمل فلسفي قام به فلاسفة مسلمون[1]. نظرا لصعوبة الفصل بين جميع هذه الأعمال ستحاول المقالة ان تقدم رؤية شاملة لكل ما يمت للفلسفة بصلة و التي تمت في ظل الحضارة الإسلامية.

مفهوم الفلسفة في الإسلام

أقرب كلمة مستخدمة في النصوص الإسلامية الأساسية (القرآن و السنة) لكلمة فلسفة هي كلمة (حكمة) ، لهذا نجد الكثير من الفلاسفة المسلمين يستخدمون كلمة (حكمة) كمرادف لكلمة ( فلسفة ) التي دخلت إلى الفكر العربي الإسلامي كتعريب لكلمة Philosophy اليونانية . و إن كانت كلمة فلسفة ضمن سياق الحضارة الإسلامية بقيت ملتصقة بمفاهيم الفلسفة اليونانية الغربية ، فإن عندما نحاول ان نتحدث عن فلسفة إسلامية بالمفهوم العام كتصور كوني و بحث في طبيعة الحياة : لا بد أن نشمل معها المدراس الأخرى تحت المسميات الأخرى : و أهمها علم الكلام و أصول الفقه و علوم اللغة (راجع : تمهيد في تاريخ الفلسفة الإسلامية ، مصطفى عبد الرازق).
و أهم ما يواجه الباحث أن كلا من هذه المدارس قد قام بتعريف الحكمة أو الفلسفة وفق رؤيته الخاصة و اهتماماته الخاصة في مراحل لاحقة دخل المتصوفة في نزاعات مع علماء الكلام و الفلاسفة لتحديد معنى كلمة الحكمة التي تذكر في الأحاديث النبوية و كثيرا ما استخدم العديد من أعلام الصوفية لقب (حكيم) لكبار شخصياتهم مثل الحكيم الترمذي. بأي حال فإن لقب (فيلسوف/فلاسفة) ظل حصرا على من عمل في الفلسفة ضمن سياق الفلسفة اليونانية و من هنا كان أهم جدل حول الفلسفة هو كتابي (تهافت الفلاسفة للغزالي و تهافت التهافت لابن رشد .)




بدايات الفلسفة الإسلامية

إذا اعتبرنا تعريف الفلسفة على أنها محاولة بناء تصور و رؤية شمولية للكون و الحياة ، فإن بديات هذه الأعمال في الحضارة الإسلامية بدأت كتيار فكري في البدايات المبكرة للدولة الإسلامية بدأ بعلم الكلام ، و وصل الذروة في القرن التاسع عندما أصبح المسلمون على إطلاع بالفلسفة اليونانية القديمة والذي أدى إلى نشوء رعيل من الفلاسفة المسلمين الذين كانوا يختلفون عن علماء الكلام.
علم الكلام كان يستند أساسا على النصوص الشرعية من قرآن و سنة و أساليب منطقية لغوية لبناء أسلوب احتجاجي يواجه به من يحاول الطعن في حقائق الإسلام ، في حين أن الفلاسفة المشائين ، و هم الفلاسفة المسلمين الذين تبنوا الفلسفة اليونانية ، فقد كان مرجعهم الأول هو التصور الأرسطي أو التصور الأفلوطيني الذي كانوا يعتبرونه متوافقا مع نصوص و روح الإسلام . و من خلال محاولتهم لإستخدام المنطق لتحليل ما إعتبروه قوانين كونية ثابتة ناشئة من إرادة الله ، قاموا بداية بأول محاولات توفيقية لردم بعض الهوة التي كانت موجودة أساسا في التصور لطبيعة الخالق بين المفهوم الإسلامي لله و المفهوم الفلسفي اليوناني للمبدأ الأول أو العقل الأول.
تطورت الفلسفة الإسلامية من مرحلة دراسة المسائل التي لا تثبت إلا بالنقل و التعبّد إلى مرحلة دراسة المسائل التي ينحصر إثباتها بالأدلة العقلية ولكن النقطة المشتركة عبر هذا الإمتداد التأريخي كان معرفة الله و إثبات الخالق [2] . بلغ هذا التيار الفلسفي منعطفا بالغ الأهمية على يد ابن رشد من خلال تمسكه بمبدأ الفكر الحر وتحكيم العقل على أساس المشاهدة والتجربة [3] . أول من برز من فلاسفة العرب كان الكندي الذي يلقب بالمعلم الأول عند العرب ، من ثم كان الفارابي الذي تبنى الكثير من الفكر الأرسطي من العقل الفعال و قدم العالم و مفهوم اللغة الطبيعية . أسس الفارابي مدرسة فكرية كان من أهم اعلامها : الأميري و السجستاني و التوحيدي. كان الغزالي أول من أقام صلحا بين المنطق و العلوم الإسلامية حين بين أن أساسيب المنطق اليوناني يمكن ان تكون محايدة و مفصولة عن التصورات الميتافيزيقية اليونانية . توسع الغزالي في شرح المنطق و استخدمه في علم أصول الفقه ، لكنه بالمقابل شن هجوما عنيفا على الرؤى الفلسفية للفلاسفة المسلمين المشائين في كتاب تهافت الفلاسفة ، رد عليه لاحقا ابن رشد في كتاب تهافت التهافت .
في إطار هذا المشهد كان هناك دوما اتجاه قوي يرفض الخوض في مسائل البحث في الإلهيات و طبيعة الخالق و المخلوق و تفضل الاكتفاء بما هو وارد في نصوص الكتاب و السنة ، هذا التيار الذي يعرف "بأهل الحديث" و الذي ينسب له معظم من عمل بالفقه الإسلامي و الاجتهاد كان دوما يشكك في جدوى أساليب الحجاج الكلامية و المنطق الفلسفية . و ما زال هناك بعض التيارات الإسلامية التي تؤمن بأنه "لا يوجد فلاسفة للإسلام"، ولا يصح إطلاق هذه العبارة، فالإسلام له علماؤه الذين يتبعون الكتاب والسنة، أما من اشتغل بالفلسفة فهو من المبتدعة الضَُّلال" [4].
في مرحلة متأخرة من الحضارة الإسلامية ، ستظهر حركة نقدية للفلسفة أهم أعلامها : ابن تيمية الذي يعتبر في الكثير من الأحيان أنه معارض تام للفلسفة و أحد أعلام مدرسة الحديث الرافضة لكل عمل فلسفي ، لكن ردوده على أساليب المنطق اليوناني و محاولته تبيان علاقته بالتصورات الميتافيزيقية (عكس ما أراد الغزالي توضيحه) و ذلك في كتابه (الرد على المنطقيين) اعتبر من قبل بعض الباحثين العرب المعاصرين بمثابة نقد للفلسفة اليونانية أكثر من كونه مجرد رافضا لها ، فنقده مبني على دراسة عميقة لأساليب المنطق و الفلسفة و محاولة لبناء فلسفة جديدة مهدت للنقلة من واقعية الكلي إلى اسميته .

كلام الطفل في المنام حق وكلام الميت حق وكلام الطير حق ومبشر بنيل سلطان من راى انه يكلم الملك او الرئيس فأنه ينال مرتبة عالية وشرف كبير فلما كلمه قال انك اليوم لدينا امين مكين صدق الله العظيم ومن رأى ملك الموت يجرى وراءه يريد ان يلحق به فهو هالك لا محالة ومن راى ان الشمس عن يمينه والقمر عن يساره او امامه وخلفه فهو هالك ايضا وجمع الشمس والقمر يقول الانسان يؤمئذ اين المفر...صدق الله العظيم --السمك رزق حلال واذا عرف عدده فهو بنون وبنات للرائى والصغير منه رزق يحتاج إلى بعض التعب صفوت عبد القهار الدردير احمد عبد المنعم عاشور -ساقلته

التناقض مع الفلسفة اليونانية

كان مفهوم الخالق الأعظم لدى الفلاسفة اليونانيين يختلف عن مفهوم الديانات التوحيدية فالخالق الأعظم في منظور أرسطو و أفلاطون لم يكن على إطلاع بكل شيء ولم يظهر نفسه للبشر عبر التاريخ ولم يخلق الكون و سوف لن يحاسبهم عند الزوال وكان أرسطو يعتبر فكرة الدين فكرة لاترتقي إلى مستوى الفلسفة.



طاليس أو تاليس يعتبره البعض أول الفلاسفة اليونان


يمكن تقسيم الفلسفة اليونانية القديمة بصورة عامة إلى مرحلتين:

  • مرحلة ماقبل سقراط التي إتسمت برفضها للتحليلات الميثولوجية التقليدية للظواهر الطبيعية وكان نوع التساؤل في حينها ( من أين أتى كل شيء ؟) وهل يمكن وصف الطبيعة بإستعمال قوانين الرياضيات وكان من اشهرهم طاليس الذي يعتبره البعض أول فيلسوف يوناني حاول إيجاد تفسيرات طبيعية للكون و الحياة لاعلاقة لها بقوى إلهية خارقة فعلى سبيل المثال قال ان الزلازل ليس من صنيعة إله وإنما بسبب كون الأرض اليابسة محاطة بالمياه وكان أناكسيماندر ايضا من ضمن هذا الرعيل وكان يؤمن بالقياسات و التجربة والتحليل المنطقي للظواهر وكان يعتقد ان بداية كل شيء هي كينونة لامتناهية وغير قابلة للزوال و تتجدد بإستمرار ، من الفلاسفة الآخرين في هذا الجيل ، بارمنيدس ، ديمقراطيس ، أناكسيمين ميلتوسي [5] [6].


  • مرحلة سقراط و مابعده والتي تميزت بإستعمال طريقة الجدل و المناقشة في الوصول إلى تعريف و تحليل و صياغة أفكار جديدة وكان هذا الجدل عادة مايتم بين طرفين يطرح كل طرف فيهما نظرته بقبول او رفض فكرة معينة وبالرغم من ان سقراط نفسه لم يكتب شيئا ملموسا إلا ان طريقته أثرت بشكل كبير على كتابات تلميذه أفلاطون ومن بعده أرسطو .من وجهة نظر أفلاطون فإن هناك فرقا جوهريا بين المعرفة و الإيمان فالمعرفة هي الحقيقة الخالدة أما الإيمان فهو إحتمالية مؤقتة [7] أما أرسطو فقد قال إنه لمعرفة وجود شيء ما علينا معرفة سبب وجوده و وجود او كينونة فكرة الخالق الأعظم حسب أرسطو هو فكرة التكامل والمعرفة على عكس فكرة المخلوق الباحث عن الكمال ولتوضيح فكرته أورد أرسطو مثال التمثال وقال ان هناك 4 أسباب لوجود تمثال :


  • اسباب مادية مرده إلى المادة التي صنع منها التمثال.
  • اسباب غرضية مرده إلى الغرض الرئيسي من صنع التمثال.
  • اسباب حرفية مرده الشخص الذي قام بصنع التمثال.
  • اسباب إرضائية مرده الحصول على رضا الشخص الذي سيشتري التمثال [8].

إستفاد أرسطو من نظرية سقراط القائلة إن كل شيء غرضه مفيد لابد ان يكون نتيجة لفكرة تتسم بالذكاء و إستنادا إلى هذه الفكرة إستنتج أرسطو ان الحركة وإن كانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وإن هذه الكينونة الثابتة هي التي حولت الثبات إلى حركة وهذه الكينونة الأولية هي إنطباع أرسطو عن فكرة الخالق الأعظم لكن أرسطو لم يتعمق في كيفية و غرض منشأ الكون من الأساس [9].

الفلسفة اليونانية في الفلسفة الإسلامية المبكرة

في العصر الذهبي للدولة العباسية و تحديدا في عصر المأمون بدأ العصر الذهبي للترجمة و نقل العلوم الإغريقية و الهلنستية إلى العربية مما مهد لانتشار الفكر الفلسفي اليوناني بشكل كبير و كانت المدرسة الفلسفية الكثر شيوعا خلال العصر الهلنستي هي المدرسة الإفلاطونية المحدثة Neoplatonism التي كان لها أكبر تأثير في الساحة الإسلامية في ذلك الوقت . تحاول الفلسفة الإفلاطونية المحدثة التي أحدثها أفلوطين اساسا الدمج بين الفكر الأرسطي و الأفلاطوني و التوفيق بينهما ضمن إطار معرفي واحد و تصور وحيد لعالم ماتحت القمر و ما فوق القمر . الأفلاطونية المحدثة أيضا ترتبط ارتباطا وثيقا بالمفاهيم الغنوصية التي تتوافق مع بعض أفكار الديانات المشرقية القديمة . أهم تجليات هذه الأفلاطونية المحدثة و الغنوصية تجلت في أفكار أخوان الصفا في رسائلهم و التي شكلت الإطار الفكري المرجعي للفكر الباطني .
لاحقا بدأت تظهر من جديد عملية فصل للمدرستين الإفلاطونية و الأرسطية ، حيث ظهر العديد من العجبين بقوة بناء النظام الفكري الأرسطي و قوة منطقه و استنتاجه و كان أهم شارحيه و ناشري المدرسة الأرسطية هو ابن رشد ، لم تعدم الاسحة الإسلامية أيضا انتقال بعض الأفكار الشكوكية التي عمدت إلى نقد الأفكار الميتافيزيقية الإسلامية و كانت تبدي الكثير من الأفكار التي توصف بالإلحاد حاليا اهمهم : ابن الراوندي و محمد بن زكريا الرازي .

[عدل] الهرمسية و الإفلاطونية المحدثة

أول ما وجد في منطقة الشرق الأدنى (سوريا و العراق و مصر) بعد دخول الإسلام من دراسات فلسفية كانت الثقافة الهيلينية التي كانت تسيطر عليها الإفلاطونية المحدثة إضافة إلى الهرمسية التي كانت مختلطة بجماعات الصابئة في حران و عقائد و أفكار المانوية و الزرادشتية . تشكل الهرمسية و الإفلاطونية المحدثة مجموعة رؤى هرمسية و إطار فلسفي لرؤية كونية غنوصية أو تدعى احيانا يالعرفانية . تنسب الهرمسية كعلوم و فلسفة دينية إلى هرمس المثلث بالحكمةالناطق باسم الإله .غير ان العديد من البحاث الحديثة (أهمها دراسة فيستوجير) تؤكد أن تلك المؤلفات الهرمسية ترجع إلى القرنين الثاني و الثالث للميلاد و قد كتبت في مدينة الإسكندرية من طرف أساتذة يونانيين . و بشكل عام تقدم الرؤية الهرمسية تصورا بسيطا عبارة عن إله متعال منزه عن عن كل نقص و لا تدركه الأبصار و لا العقول . بمقابله توجد المادة و هي أصل الفوضى و الشر و النجاسة . أما الإنسان فهو مزبج جسم مادي غير طاهر ، يسكنه الشر و يلابسه الموت ، وجزء شريف أصله من العقل الكلي الهادي هو النفس الشريفة . تتصارع في الإنسان جزءاه الطاهر و النجس و تتصارع فيه الهواء بين رغبة بالالله و رغبة في الشر لذلك جاء الإله هرمس ليقوم بالوساطة بين الإنسان و الإله المالله بتوسط العقل الكلي الهادي ليعلم الناس طريق الخلاص و الاتحاد بالاله المالله (و هنا يحدث الفناء في مصطلح الصوفية) . لكن هذا الطريق صعب لا يتحمله إلا النبياء و الأتقياء و الحكماء . النفس كائنات إلهية عوقبت بعد ارتكابها إثم لتنزل و تسجن في الأبدان و لا سبيل لخلاصها إلا بالتطهر و التأمل للوصول إلى المعرفة ، هذه المعرفة لا تتم عن طريق البحث و الاستدلال بل عن طريق ترقي النفس في المراتب الكونية و العقول السماوية .
عدم الفصل بين العالم العلوي و العالم السفلي ، و قدرة النفس على التواصل مع العقول السماوية و الإله المالله ، إلهية النفس البشرية و شوقها للاتحاد و الاندماج في الاله او حلول الاله في العالم ، وحدة الكون و تبادل التأثير بين مختلف الكائنات (نباتات ، حيوانات ، إنسان ، اجرام سماوية سبعة أو الكواكب ) ، الدمج بين العلم و الدين و عدم الاعتراف بسببية منتظمة في الطبيعة ، دراسة العناصر و تحولاتها بشكل ممتزج مع السحر و التنجيم (أصول الخيمياء) : كل هذا يشكل مباديء الهرمسية و العرفانية و تشكل الأفلاكونية المحدثة عن طريق العقول السماوية العشرة و نظرية الفيض التي تنتقل من خلالها المعرفة من العقل الأول إلى الإنسان و بالعكس الإطار الفلسفي لهذه الأفكار.




فلسفة أرسطو

لم يدخل أرسطو إلى الساحة العربية الإسلامية إلا بعد حملة الترجمة التي قام بها الخليفة المأمون . و تذكر المصادر ان أول كتب تمت ترجمته لأرسطو كان كتاب "السماء و العالم" من قبل يوحنا البطريق عام 200 هـ لكن حنين بن اسحاق اضطر إلى إعادة ترجمتها عام 260 هـ و يمكن اعتبار بداية دخول أرسطو الحقيق تمت على يد حنين و ابنه اسخاق سنة 298 هـ . أما أرسطو المنحول فقد دخل عن طريق كتاب "أتولوجيا" الذي ترجمه ابن ناعمة الحمصي عام 220 هـ . و يبدو أن ابن المقفع و ابنه محمد قد قاما أيضا بترجمة بعض كتب أرسطو مثل كتب الأرغانون و كتاب التحليلات الأولى و كتاب المنطق لفورفوريوس . و يؤكد بول كراوس أنه لم يتم خلال الفترة الأولى قبل المامون ترجمة أي شيء عدا الأجزاء الثلاثة الأولى من الأرغانون التي تتناول المنطق فقط دون الفلشفة الولى و الطبيعة على عادة المسيحيين السريان ، لكن حركة الترجمة في عصر المأمون مددت ذلك لتشمل كتب أرسطو غير المنطقية . و يكفي أن نعرف ان كتاب التحليلات الثانية او البرهان لم يترجم للعربية إلا في القرن الرابع الهجري على يد أبي بشر متى عام 328 هـ [1].




علم الكلام و المعتزلة

كان علم الكلام مختصا بموضوع الإيمان العقلي بالله وكان غرضه الإنتقال بالمسلم من التقليد إلى اليقين و إثبات أصول الدين الاسلامي بالأدلة المفيدة لليقين بها. علم الكلام كان محاولة للتصدي للتحديات التي فرضتها الالتقاء بالديانات القديمة التي كانت موجودة في بلاد الرافدين أساسا (مثل المانوية و الزرادشتية و الحركات الشعوبية) وعليه فإن علم الكلام كان منشأه الإيمان على عكس الفلسفة التي لا تبدأ من الإيمان التسليمي ، أو من الطبيعة ، بل تحلل هذه البدايات نفسها إلى مبادئها الأولى [10] . هناك مؤشرات على إن بداية علم الكلام كان سببه ظهور فرق عديدة بعد وفاة الرسول محمد ،ومن هذه الفرق: [11]:

  • المعتزلة (القدرية) لإنكارهم القدر.
  • الجهمية (الجبرية) أتباع جهم بن صفوان كانوا يقولون إن العبد مجبور في أفعاله لا اختيار له.
  • الخوارج
  • الزنادقة
  • الاشاعرة والماتريدية والصوفية والسلفية.
  • الامامية والزيدية والاسماعيلية
  • الاباضية [12]

كان نشأة علم الكلام في التاريخ الإسلامي نتيجة ما إعتبره المسلمون ضرورة للرد على ما إعتبروه بدعة من قبل بعض "‏الفرق الضالة" وكان الهدف الرئيسي هو إقامة الأدلة وإزالة الشبه ويعتقد البعض إن جذور علم الكلام يرجع إلى الصحابة و التابعين ويورد البعض على سبيل المثال رد ابن عباس و ابن عمر و عمر بن عبد العزيز والحسن بن محمد ابن الحنفية على المعتزلة، ورد علي بن أبي طالب على الخوارج و رد إياس بن معاوية المزني على القدرية والتي كانت شبيهة بفرضية الحتمية. كان علم الكلام عبارة عن دراسة "أصول الدين" التي كانت بدورها تتمركز على 4 محاور رئيسية وهي: [13]

  • الالوهية: البحث عن اثبات الذات و الصفات الالهية.
  • النبوة: عصمة الأنبياء و حكم النبوة بين الوجوب عقلاً، وهو مذهب المعتزلة و الجواز عقلاً، وهو مذهب الاشاعرة.
  • الامامة: الآراء المتضاربة حول رئاسة العامة في أمور الدين و الدنيا لشخص من الاشخاص نيابة عن النبي محمد.
  • المعاد: فكرة يوم القيامة و إمكان حشر الاجسام. ويدرج البعض عناوين فرعية أخرى مثل "العدل" و "الوعد" و "الوعيد" و "القدر" و "المنزلة" [14].


دور الكندي في الفلسفة

كان يعقوب بن اسحاق الكندي (805 - 873) أول مسلم حاول استعمال المنهج المنطقي في دراسة القرآن ، كانت أفكار الكندي متأثرا نوعا ما بفكر المعتزلة ومعارضا لفكر أرسطو من عدة نواحي . نشأ الكندي في البصرة و إستقر في بغداد وحضي برعاية الخليفة العباسي المأمون، كانت إهتمامات الكندي متنوعة منها الرياضيات و العلم و الفلسفة لكن إهتمامه الرئيسي كان الدين [15].
بسبب تأثره بالمعتزلة كان طرحه الفكري دينيا وكان مقتنعا بأن حكمة الرسول محمد النابعة من الوحي تطغى على إدراك وتحليل الإنسان الفيلسوف هذا الرأي الذي لم يشاركه فيه الفلاسفة الذين ظهروا بعده . لم يكن إهتمام الكندي منصبا على دين الإسلام فقط بل كان يحاول الوصول إلى الحقيقة عن طريق دراسة الأديان الأخرى وكانت فكرته هو الوصول إلى الحقيقة من جميع المصادر ومن شتى الديانات و الحضارات [16].
كان الخط الفكري الرئيسي للكندي عبارة عن خط ديني إسلامي ولكنه إختلف عن علماء الكلام بعدم بقاءه في دائرة القرآن و السنة وإنما خطى خطوة إضافية نحو دراسة الفلسفة اليونانية وقام بإستعمال فكرة أرسطو والتي كانت مفادهاان الحركة وإن كانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وإن هذه الكينونة الثابتة هي التي حولت الثبات إلى حركة فقام الكندي بطرح فكرة مشابهة ألا وهي إن لا بد من وجود كينونة ثابتة وغير متحركة لتبدأ نقطة إنطلاق حركة ما. كان الكندي لحد هذه النقطة موافقا لأرسطو ولكنه ومن هذه النقطة أدار ظهره لفكر أرسطو ولجأ إلى القرآن لتكملة فكرته عن الخلق و النشوء وإقتنع بأن الله هو الثابت وإن كل المتغيرات نشأت بإرادته [17].
لكن الفلسفة التقليدية اليونانية كانت لاتعترف بهذه الفكرة على الإطلاق وعليه فإن الكندي حسب تعريف المدرسة الفكرية اليونانية لايمكن وصفه بفيلسوف حقيقي ولكنه كان ذو تأثير على بداية تيار فكري حاول التناغم بين الحقيقة الدينية و الميتافيزيقيا [18].
و في عصره (عصر المعتصم) سيحاول الكندي أن ينخرط في معركة "نصرة العقل" ضد أفكار الهرمسية و الأفلاطونية المحدثة لذلك سنجده يؤلف "الرد على المنانية و المثنوية" و سيرفض نظرية الهرمسية و الأفلاطونية المحدثة عن وجود جملة من العقول السماوية (و هي الطريقة التي تجعل بها الهرمسية وسائط بين العقل الكلي أو العقل العاشر الفعال و الإنسان ) و هي أساس نظرية الفيض التي تجعل معرفة الإنسان قابلة للحصول عن طريق الفيض أو الغنوص [2]. يرفض الكندي هذا الاتصال و يميز بين "علم الرسل" الذي يحدث عن طريق الوحي (الوسيلة الوحيدة بين الله و الإنسان ) و "علم سائر البشر" الذي لا يحدث إلا عن طريق البحث و الاستدلال و الاستنتاج . في مجال الوجود و على عكس الفلاسفة اللاحقين سيتنى الكندي فكرة "حدوث العالم" مستندا إلى مجموعة من المفاهيم الأرسطية : فجرم العالم متناه و الزمان متناه أيضا و الحركة متناهية ، إذا العالم متناه و محدث : حسب تعبير الكندي : " الله هو العلة الأولى التي لا علة لها الفاعلة التي لا فاعل لها المتممة التي لا متمم لها ، المؤيس الكل عن ليس و المصير بعضه لبعض سببا و علة " . و واضح هنا أن أثر الثقافة الإسلامية واضح في كلام الكندي الذي لم يصله الكثير بعد من ترجمات كتب أرسطو .
إضافة لذلك يقرر الكندي أن الحقيقية الدينية و الحقيقة الفلسفية واحدة فلا تناقض بينهما ، غير أن ظاهر النص قد يوحي ببعض الاختلاف إذا لم يعمل العقل في مجال تأويل معقول .
بالمقابل سيؤلف الكندي "رسالة في الفلسفة الأولى" ليهديها إلى الخليفة المعتصم و هي بمجملها تخطئة لموقف الفقهاء و المتكلمين من علوم الأوائل (الفلسفة) و الدعوة إلى الاستفادة لما ورد في علوم الأوائل من علوم مفيدة . الرسالة بمجملها تعتبر دفاعا عن الفلسفة وسط حالة الرفض لكل ما هو أجنبي لكنها لاترقى إلى تأسيس فهم و ترسيخ الفكر الأرسطي بشكل واضح [3].




دور الرازي في الفلسفة

تميز الجيل الذي ظهر بعد الكندي بصفة أكثر حزما وراديكالية ، فكان أبو بكر الرازي (864 - 923) الذي وصف بكونه ذو تيار فكري رفض إقحام الدين في شؤون العقل ورفض في نفس الوقت نظرة أرسطو للميتافيزيقيا وكان فكره أقرب إلى الغنوصية أو (العارفية) حيث قال الرازي إن من المستحيل ان يكون منشأ المادة عبارة عن كينونة روحية ورفض الرازي ايضا فكرة والتي كانت مفادهاان الحركة وإن كانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات ورفض في نفس الوقت تحاليل علماء الكلام عن الوحي و النبوة [19].
كان الرازي مقتنعا إن التحليل العقلي و المنطقي هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى المعرفة وعليه فإن الكثير من المؤرخين لايعتبرون الرازي مسلما بالمعنى التقليدي للمسلم ويرى الكثيرون انه كان الإنعطافة الحقيقية الأولى نحو الفلسفة و الفيلسوف كما كان يعرف في الحضارة اليونانية. كان الرازي طبيبا بارعا ومديرا لمستشفى في الري في إيران وكان جريئا في مناقشة التيار الفكري الذي سبقه وكان مؤمنا إن الفيلسوف الحقيقي لايستند على تقاليد دينية بل يجب عليه التفكير بمنآى عن تأثير الدين وكان مقتنعا إن الإعتماد على الدين غير مثمر لإختلاف الأديان المختلفة في وجهات النظر حول الخلق وماهية الحقيقة [20].
أكبر نقد تم توجيهه إلى الرازي كان نقدا عميقا جدا بالرغم من بساطته و النقد البسيط العميق كان إذا كانت الفلسفة الطريقة الوحيدة للوصول إلى الحقيقة فماذا عن عامة الناس او الناس البسطاء الغير قادرين على التفكير الفلسفي هل يعني هذا بأنهم تائهون للابد ، يأتي أهمية هذا النقد بسبب كون الفلسفة في المجتمع الإسلامي ولحد هذا اليوم مرتبطة بطبقة النخبة وباشخاص إتسموا بذكاء عالي وهذا كان مناقضا لمفهوم الأمة الإسلامية الواحدة والأفكار الروحية المفهومة من قبل الجميع وليس البعض [21].


دور الفارابي في الفلسفة

بدأ الفارابي من من نقطة الإنتقاد الموجهة للرازي وللفلسفة بصورة عامة وكان النقد عبارة عن فائدة الفلسفة في تنظيم الحياة اليومية للإنسان البسيط الذي يرى الفلسفة شيئا بعيدا كل البعد عن مستوى أستيعابه ولايجد في ذلك النوع من المناقشات اي دور عملي ملموس في حياته اليومية . حاول أبو نصر محمد الفارابي (874 - 950) الفيلسوف من تركستان تضييق حجم الفجوة بين المسلم البسيط و الفلسفة ويعتبره البعض رائدا في هذا المجال حيث حاول في كتابه "آراء أهل المدينة الفاضلة" التطرق إلى القضايا الاجتماعية و السياسية المتعلقة بالإسلام. في كتاب "الجمهورية" طرح أفلاطون فكرة إن المجتمع المثالي يجب ان يكون قائده فيلسوفا يحكم حسب قوانين العقل والمنطق وتبسيطها لتصبح مفهومة من قبل الإنسان البسيط . من هذه الفكرة حاول الفارابي ان يطرح فكرته حول إن الرسول محمد كان بالضبط ما حاول أفلاطون ان يوضحه عن صفات قائد "المجتمع الفاضل" لقدرته حسب تعبير الفارابي من تبسيط اللهم روحية عليا وإيصالها إلى الإنسان البسيط [22].
بهذه النظرة إبتعد الفارابي كليا عن مفهوم الخالق في الفلسفة اليونانية الذي كان بعيدا كل البعد عن هموم الإنسان البسيط والذي لم يخاطب الإنسان يوما، ولكن الفارابي ضل ملتقيا مع فكر أرسطو في نقطة إن قرار الخلق لم يكن عبثيا ولا متسرعا. إستخدم الفارابي فكرة النشوء اليونانية التي كانت تختلف عن فكرة الخلق في الديانات التوحيدية فحسب النظرية اليونانية فإن النشوء يبدأ من كينونة أولية ثابتة ولكن سلسلة النشآت تخضع لقوانين طبيعية بحتة وليست لقوانين دينية او إلهية [23]. حاول الفارابي تطويع هذه الفكرة من النظرة التوحيدية للخلق فقال إن الإنسان بالرغم من منشأه على هذه الأرض فإنه إمتداد لسلسلة من أطوار النشوء التي بدأت من المصدر إلى السماء العلى إلى الكواكب والشمس و القمر وإن الإنسان له القدرة بأن يزيل أتربة هذه التراكمات من النشوء لكي يرجع إلى الخالق الأولي وكان هذا التحليل بالطبع مخالفا لفكرة القرآن عن خلق الإنسان [24]
الكثير من الدراسات تعتبر الفارابي أهم من استطاع إيصال و شرح علوم المنطق بالعربية ، بالمقابل سنجد أن الفارابي كان يشغله هاجس الوحدة و التوحيد في ظل دول و إمارات إسلامية متفرقة في عهد الدولة الحمدانية ، كان الفارابي يتطلع لتوحيد الملة عن طريق توحيد الفكر لذلك سنجده يحاول التوحيد بين الأمة (الشريعة) و الفلسفة في كتاب الحروف [4] و سيحاول ان يجمع بين رأي الحكيمين : أفلاطون و أرسطو في كتاب الجمع بين الحكيمين [5]، و سنجده أيضا عكس الكندي يحاول أن يدخل العرفان أو الغنوص في منظومته الفكرية فيقبل نظرية العقول السماوية و الفيض لكن العرفان لا يتحقق عند الفارابي بنتيجة النفس و التأمل بل المعرفة و السعادة (الصوفية العرفانية) هي نتيجة المعرفة عن طريق البرهان . و كما في نظرية الإفلاطونية المحدثة : العقل الأول الواجب الوجود لا يحتاج شيئا معه بل يفيض وجوده فيشكل العقل الثاني فالثالث حتى العقل العاشر التي يعطي الهيولى و المادة التي تتشكل منها العناصر الأربعة للطبيعة : الماء و الهواء و النار و التراب . و الدين و الفلسفة يخبراننا الحقيقة الواحدة فالفلسفة تبحث و تقرر الحقائق و الدين هو الخيالات و المثالات التي تتصور في نفوس العامة لما هي عليه الحقيقة ، و كما تتوحد الفلسفة مع الشريعة و الملة كذلك يجب أن تبنى المدينة الفاضلة على غرار تركيب الكون و العالم بحيث تحقق النظام و السعادة للجميع . هذا كان حلم الفارابي المقتبس من فكرة المدينة الفاضلة لأفلاطون [6].

كتاب الحروف

يحتل كتاب الحروف للفارابي أهمية خاصة بين أعماله و يعتبر الكتاب بحثا في الفلسفة الأولى ، إضافة إلى نقاش علماء اللغة و الكلام حول الكثير من الإشكاليات التي كانت تتعلق أساسا بعلاقة اللغة و المنطق و إشكالية اللفظ/المعنى عن طريق محاولة استنتاجية منطقية لتأسيس مفهوم الكلي و تشريع دور المنطق في البيئة الإسلامية التي كانت رافضة لها . يحاول الفارابي بداية شرح كيفية تكون المعرفة بدءا من الإحساس فالتجربة فالتذكر فالفكرة من ثم نشأة العلوم العملية و النظرية [7] . وبين الفكرة و نشأة العلوم يضع الفارابي مرحلة نشوء اللغة : فبعد تولد الفكرة عند الإنسان تأتي الإشارة ثم التصويت (إخراج أصوات معينة) و من تطور الأصوات تنشأ الحروف و الألفاظ (و يختلف النطق حسب الجماعات البشرية و فيزيولوجيتها و بيئتها ) و هكذا تتشكل الألفاظ و الكلمات : المحسوس أولا ثم صورته في الذهن ثم اللفظ المعبر عنه . في مرحلة لاحقة تتكون العبارات و التعابير من دمج الكلمات و الألفاظ لتعبر ليس فقط عن الأسياء بل عن العلاقات التي تربط بينها . الفارابي هنا يستخدم أسلوب برهانيا ليحدد العلاقة بين اللفظ و المعنى و يقرر أسبقية المعنى على اللفظ (مخالف بذلك لمدرسة أهل الكلام الذين يعطون الأسبقية للفظ على المعنى ). و بنفس السياق أيضا يقرر أن نظام الألفاظ (اللغة) هي محاولة لمحاكاة نظام الأفكار (في الذهن) و ما نظام الأفكار في الذهن إلا محاولة لمحاكاة نظام الطبيعة في الخارج من علاقات بين الأشياء الفيزيائية المحسوسة [8]. إضافة إلى ذلك فقد تقرر نتيجة تحليل الفارابي أن هناك نظامين : نظام للألفاظ يحاول محاكاة ترتيب العلاقة بين المعاني في النفس، و نظام آخر مستقل للمفهومات و المعقولات تحاول محاكاة ترتيب الأشياء الحسية في الخارج الفيزيائي . و من هنا ضرورة وجود علمين : علوم اللغة أو علم اللسان الذي يعنى بصر ألفاظ اللغة و علاقاتها مع مدلولاتها و معانيها . و علم المنطق الذي يعنى بترتيب العقل للمفاهيم و طرق الاستنتاج السليم للقضايا من البدهيات أي قواعد التفكير السليم.
يلي ذلك حسب ترتيب الفارابي مرحلة جمع اللغة و صون الألفاظ من الدخيل و الغريب ثم تقنين اللغة عن طريق وضع القواعد التي تضبط طريقة كتابتها و نطقها (نشأة علوم النحو) ، و هكذا تتطور ما يمكن تسميته بالعلوم العامية .
يترافق ذلك مع تطور للعلوم العملية من قياس و تقنية ، و من ثم سيتلو ذلك نشأة العلوم القياسية التي تعرف بالعلوم الطبيعية ، هي العلوم بحق ضمن المفهوم الأرسطي الذي يتبناه الفارابي أيضا أي علوم الرياضيات و المنطق و لأسلوب القياسي الاستنتاجي . فتتميز الطرق الاستدلالية : الخطبية و الجدلية و السفسطائية و الاللهمية (الرياضية) و أخيرا البرهانية و يتضح أن المعرفة اليقينية تنحصر في الطرق البرهانية ، و هكذا تتشكل الفلسفة ليليها بعد الذلك نشأة الشريعة أو الدين أو بمصطلح الفارابي الملة فحسب الفاربي : الفلسفة يجب أن تسبق الملة و ما الملة (الشريعة) إلا وسائل خطبية للجمهور و العوام لنقل الحقائق التي نتوصل لها عن طريق الفلسفة [9].
لكن في بعض الحالات (و يقصد هنا حالة الأمة الإسلامية) لا تتشكل الفلسفة في مرحلة مبكرة بل يتشكل الدين بشكل مسبق و من هنا يحصل التعارض بين تأويلات الدين و تاوبلات الفلسفة و واجب الفلاسفة تبيين الحقائق بحيث يبدو ما تقرره الملة ليس إلا مجرد مثالات لما تقرره الفلسفة [10].


دور الثقافة الشيعية

لاقت محاولة الفارابي لتفسير النشوء في الفلسفة اليونانية والتي كانت مختلفة نوعا ما عن فكرة الخلق قبولا وتعاطفا من قبل الصوفية و الإسماعيليين الذين تمكنوا من تشكيل كيان سياسي لهم في تونس وقاموا بتأسيس الدولة الفاطميةعام 909 والذي كان معارضا للخلافة السنية في بغداد وفي عام 973 إمتد نفوذ الإسماعيليين إلى القاهرة وقاموا ببناء جامع الأزهر [25].
بدأ الفكر الإسماعيلي بالإقتناع بأن الإمام الشيعي هو بطريقة ما عبارة عن ضل الله في الأرض وكانت هناك قناعة بان الرسول محمد بن عبد الله عهد بالعلم الحقيقي إلى علي بن أبي طالب وسلالته من بعده وتم تسمية هذا العلم المتوارت "النور المحمدي" . كان الفكر الإسماعيلي يعتقد إن الفلسفة تركز فقط على الجانب العقلي والمنطقي في الدين ولاتعير إهتماما إلى الجانب الروحي ولهذا نشأ تيار يركز على فهم المعاني الدفينة للقرآن وسمي هذا العلم علم الباطن وبدلا من استعمال العلم والقياسات لفهم العالم الخارجي إستعمل الإسماعيليون تلك الوسائل لفهم التفكير الداخلي الباطني للإنسان [26].
قام الإسماعيليون بدمج بعض الأفكار الزردشتية مع الإفلاطونية المحدثة لتوضيح فكرتهم الفلسفية التي كانت عبارة عن فكرة قديمة نوعا ما ومفاده ان الحياة او الحقيقة او الأعمال اليومية لها وجهان وجه نراه في الحياة الدنيا ووجه خفي يقع في السماوات العلى وعليه وحسب هذا المفهوم فإن اي صلاة او دعاء او زكاة يقوم به الإنسان في هذه الحياة هي في الحقيقة نسخة مشابهة لنفس تلك الفعاليات في السماء العلى مع فرق مهم وهو ان نسخة السماء العلى هي الخالدة وذات ابعاد حقيقية وإن السماء العلى نفسها هي أكثر حقيقية من الحياة الدنيا [27].
من الجدير بالذكر ان فكرة بعدي الحياة الدنيا و السماء العلى كانت فكرة إيرانية قديمة تركها الفرس عندما إعتنقوا الإسلام ولكن الإسماعيليين أعادوها للحياة ودمجوها مع فكرة النشوء اليونانية وتحليل الفارابي القائلة إن الإنسان بالرغم من منشأه على هذه الأرض فإنه إمتداد لسلسلة من أطوار النشوء التي بدأت من المصدر إلى السماء العلى إلى الكواكب والشمس و القمر وإن الإنسان له القدرة بأن يزيل اتربة هذه التراكمات من النشوء لكي يرجع إلى الخالق الأولي
كانت السماوات العشر التي تفصل الإنسان عن الله حسب المفهوم الإسماعيلي مرتكزة على الرسول محمد و أئمة الشيعة السبع حسب الإسماعيلية (علي ، الحسن ، الحسين ، علي زين العابدين بن الحسين ،محمد الباقر بن علي ،جعفر الصادق بن محمد ، اسماعيل بن جعفر الصادق) ، ففي السماء الأولى كان الرسول محمد وفي السماء الثانية علي بن أبي طالب ، وبعد الأئمة السبع وأخيرا وفي السماء الأقرب إلى الأرض كانت فاطمة ابنة الرسول محمد [28]. وكان هذا بالطبع مخالفا لفكرة أرسطو و تحليل الفارابي لتلك الفكرة حيث كانت الفلسفة اليونانية تؤمن إن هناك "الأول" ومن هذا الأول نشأ "الثاني"الذي إتصف بالذكاء ونتيجة لقدرة الثاني على إستيعاب فكرة الأول نشأ "الثالث" ومن الثالث نشأ "السماء العلى" ومنه نشأت النجوم و الكواكب والشمس والقمر ومنه اتى العاشر والأخير الذي كان بمثابة جسر رابط بين الحياة الدنيا و السماء العلى [29]




علم الباطن

تعتبر الباطنية فرقة من فرق الشيعة ويطلق عليه ايضا القرمطية او القرامطة و الإسماعيلية وكانوا يأمنون حسب تعبيرهم ان "لكل ظاهر باطنا والظاهر بمنزلة القشور والباطن بمنزلة اللب المطلوب" ويعتقد ان لفظة الباطنية ظهرت مع ميمون بن ديصان الأحوازي الذي إختاره جعفر الصادق وصيا على حفيده محمد بن إسماعيل [30]
كانت الفكرة الرئيسية لعلم الباطن هو معرفة الأبعاد الخفية للدين وتم التكثيف من استعمال الرموز التي حسب إعتقاد الإسماعيليين أظهرت حقائق عميقة لم يتمكن الحواس اوالمنطق من إدراكها . كانت الوسيلة الرئيسية هي التأويل والذي كان بإعتقادهم سوف يرجع بهم إلى لحظة الوحي بالتالي إلى اللوح المحفوظ [31] . حاول الفيلسوف الفرنسي هينري كوربن (1903 - 1978) توضيح فكرة التأويل حيث كان كوربن مهتما بتاريخ ودور الثقافة الشيعية فقال كوربن ان التأويل يمكن تشبيهه بالتناغم في الموسيقى حيث كان الإسماعيليون يزعمون إنهم قادرون على سماع عدة مستويات عند سماعهم لآية قرآنية وكانوا يحاولون سماع الصدى الفردوسي بالإضافة إلى الكلمات المجردة [32]
طرح المفكر الإسماعيلي أبو يعقوب السجستاني (توفي عام 971) نظريته حول أفضل وسيلة لمعرفة كينونة وماهية الخالق الا وهي وسيلة نفي النفي ، على سبيل المثال يبدأ المرء بالقول إن الله ليس كينونة وإن الله ليس بعالم كل شيء ثم يبدأ المرحلة الثانية وهي نفي هذا النفي بقول ان الله ليس ليس كينونة وإن الله ليس ليس بعالم كل شيئ. كانت الفكرة الرئيسية من هذا الطرح هو محاولة إظهار ان اللغة الإنسانية غير قادرة على وصف طبيعة الخالق [33]
بعد السجستاني حاول المفكر الإسماعيلي حميد الدين كرماني (توفي عام 1020) يوضح اهمية إسلوب نفي النفي في بعث الطمأنينة الداخلية إذا تم إستعمالها بحكمة وإنها ليست عبارة عن خداع عقلي بل محاولة لتنوير الباطن [34]. من الجدير بالذكر ان فلسفة نفي النفي يتم إستعمالها بكثافة لحد هذا اليوم وخاصة في مجال البحوث الإحصائية العلمية حيث يبدأ الفرضية عادة بنفي ثم يتم نفي هذا النفي ، على سبيل المثال يبدأ باحث ما بدراسة علاقة التدخين بالسرطان فيبدأ من فرضية انه لاعلاقة بين التدخين و السرطان وتدريجيا من خلال الأرقام و الأحصاءات يتم نفي هذا النفي. كانت لمدرسة الفكر الباطني والفكر الإسماعيلي أعظم الأثر في نشوء حركة إخوان الصفا الفلسفية لاحقا.




كتاب الإشارات لابن سينا

وصلت الفلسفة الإسلامية إلى إحدى قممها على يد ابن سينا (980 - 1037) الذي ولد لعائلة شيعية في إحدى قرى "بخارى" وتأثر منذ صغره بفلسفة الفارابي و الإفلاطونية المحدثة [42]. أدرك ابن سينا إن الفلسفة بحاجة إلى التأقلم مع متغيرات الإمبراطورية الإسلامية الذي أصبح فيه الخليفة بعيدا كل البعد عن صفات قائد المدينة الفاضلة التي دعى إليها أفلاطون وإعتبرها الفارابي مطابقة لصفات الرسول محمد . كان ابن سينا مقتنعا ان الرسول محمد هو أرفع شأنا من الفيلسوف لكونه معتمدا على الإتصال المباشر بالمعرفة الإلهية ولكنه وفي نفس الوقت كان معاديا لفكرة الأيمان الأعمى حيث كان ابن سينا متأثرا بفكر أرسطو بإستعمال العقل و المنطق والأدلة للوصول إلى ماهية الخالق بل إعتبر ابن سينا استعمال هذه الوسائل واجبا على كل مسلم لكي يحرر فكره من الخرافة و الأساطير ومن الجدير بالذكر ان ابن سينا لم يكن عابدا متزهدا حيث ان هناك مصادر تشير إلى وفاته وهو في الثامنة و الخمسين من العمر لإفراطه في شرب النبيذ [43].
طرح ابن سينا فكرته في الإثبات العقلي على وجود الخالق التي يجب ان تبدأ حسب رأيه بفهم طريقة تفكير الإنسان أولا وأعطى مثال الشجرة لتوضيح فكرته. فالشجرة وحسب مثال ابن سينا تتألف من جذر و جذع و اوراق ولحاء وعندما يحاول الإنسان فهم موضوع معين فيجب عليه تقسيم الموضوع إلى عدة أقسام ثانوية ويتوقف عملية التقسيم هذه لحد التوصل إلى جزء غير قابل للقسمة وسوف يساعد هذه الطريقة حسب رأي ابن سينا في الوصول إلى جوهر المسألة التي قد تم تعقيدها لأسباب خارجية [44].
كان ابن سينا موافقا لفكر أرسطو بأن الحركة وإن كانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وإن هذه الكينونة الثابتة هي التي حولت الثبات إلى حركة وأضاف ابن سينا بان إنعدام المحرك الأولي معناه ان الكون كله عبارة عن فوضى ولكن الكون ليس بفوضى وعليه فإن خلقه من الأساس كانت منظمة ورجع ابن سينا إلى فكرة تبسيط الأشياء إلى أجزاءها الأولية البسيطة لغرض فهمها فقال ان الله فكرة الله هي البساطة نفسها حيث ان الفكرة غير قابلة لتقسيم او تفريع أكثر [45].
قدم ابن سينا طرحه الفكري عن الخلق و النشوء الذي كان مشابها لفكرة الإفلاطونية المحدثة عن الفضاءات العشرة او السماوات العشرة المتسلسلة لنشوء الكون التي تفصل الإنسان عن الله وركز على الطبقة الأخيرة او الجسر الرابط بين الحياة الدنيا و السماء العلى وقال ان هذا الجسر عبارة عن الوحي من جبريل إلى الرسول محمد. في سنواته الأخيرة إنكب ابن سينا على كتابة كتابه المشهور كتاب الإشارات حيث كان هناك في هذا الكتاب توجه واضح وصريح نحو الفلسفة المشرقية وفيه ذكر مصطلح الإشراق وكان لهذا الكتاب أعظم الأثر في نشوء المدرسة الفكرية الإشراقية على يد يحيى السهروردي [46]




الغزالي والإسماعيليين

بدأ أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (1058 - 1111) التعمق في فائدة التحليل المنطقي و العقلي والفلسفة من الأساس في إثبات او نفي الخالق ، كان الغزالي باحثا من الطراز الرفيع حيث تولى وهو في الرابعة والثلاثين من عمره إدارة المدرسة النظامية في بغداد وكان الهدف الرئيسى للوزير السلجوقي نظام الملك من هذا التعيين هو قيام الغزالي بالتصدي للفكر الإسماعيلي [47] لكن طموح الغزالى لم يتوقف عند هذه الرغبة الضيقة للوزير السلجوقي حيث أن بحثه عن اليقين المطلق عن طبيعة الخالق دفعه إلى التعمق في دراسة جميع المذاهب الفكرية والتوجهات الفلسفية وإنتهى به البحث إلى الإستنتاج إن جميع الفلسفات والمدارس الفكرية السابقة قد فشلت في إثبات وجود الخالق لكون فكرة الخالق غير خاضعة للقياس من الأساس وأعلن في كتابه "تهافت الفلاسفة" فشل الفلسفة في إيجاد جواب لطبيعة الخالق وصرح إن الفلسفة يجب ان تبقى مواضيع إهتماماتها في المسائل القابلة للقياس و الملاحظة مثل الطب و الرياضيات و الفلك وإعتبر الغزالي محاولة الفلاسفة في إدراك شيء غير قابل للإدراك بحواس الإنسان منافيا لمفهوم الفلسفة من الأساس [48].
كان لتعمق الغزالى في دراسة التيارات الفكرية و الفلسفية السابقة دور سلبي فبدلا من إقترابه نحو اليقين بالخالق زاد إقترابه من الشك وإنتهى به الأمر بالإصابة بمرض الكآبة وترك مهنة التدريس وكان في تلك الفترة من حياته مقتنعا ان الدليل الوحيد للوصول إلى اليقين بشأن وجود الخالق هو ملاقاته وجها لوجه بعد الموت [49]. للخروج من هذه الأزمة بدأ الغزالي تدريجيا يقتنع إن هناك جانبا روحيا غير ملموس في الإنسان لايمكن تجاهله وبغض النظر عن منشأ هذا الجانب فإن هناك فصلا واضحا بين ما أسماه "عالم الشهادة" و"عالم الملكوت" ويقصد به الجزء الظاهر المحسوس والخاضع لقوانين الفيزياء مع الجزء المعنوي الغير الملموس [50].
إستخلص الغزالى إلى فكرة أنه من المستحيل تطبيق قوانين الجزء المرئي من الإنسان لفهم طبيعة الجزء المعنوي وعليه فإن الوسيلة المثلى لفهم الجانب الروحي يجب ان يتم بوسائل غير فيزيائية وإختار الغزالي طريق التصوف للوصول إلى اليقين بوجود الخالق أثناء الحياة بدلا من الإنتظار إلى مابعد الموت للوصول إلى الحقيقة . يظهر الطابع الصوفي للغزالي جليا في كتابه مشكاة الأنوار من خلال تفسيره للآية 35 من سورة النور والتي تنص على [51] "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" حيث قال الغزالي إن النور المقصود هنا يشير إلى الله والى كل جسم مضيئ آخر مثل المشكاة والنجوم وحتى العقل المستنير لأن ضوء العقل المستنير قادر على عبور حاجز الزمن والفضاء وكان الغزالي يقصد بالعقل المستنير العقل القادر على التخيل و التصور وإدراك إن الجانب الروحي يتطلب نظرة غير حرفية وغير فيزيائية لفهمها [52].
بهذه النظرة ألغى الغزالى أي دور للفلسفة في إثبات او عدم إثبات وجود الخالق من خلال طرحه الفكري بأنه لايمكن استعمال الفلسفة في الوصول إلى اليقين الذي لايقبل الجدل حول ماهية الله ففكرة الله كانت حسب نظره واقعة خارج نطاق التفكير المنطقي ولكن هذا التصريح الخطير لم تكن نهاية الفلسفة حيث قام ابن رشد من قرطبة بإحياء دور الفلسفة في الوصول إلى معرفة الله حيث إعتبر ابن رشد الفلسفة اعلى مراتب التدين [53].




مفهوم ابن رشد

من المفارقات التأريخية حول ابن رشد (1126 - 1198) هو إختلاف وجهات النظر حوله بين المسلمين المعاصرين له وبين وجهة نظر الغرب له ، فقد إعتبره الغرب من أهم الفلاسفة المسلمين على الإطلاق حيث ترجمت أعماله إلى اللاتينية و العبرية وأثرت أفكاره بشكل واضح على كتابات على الفلاسفة المسيحيين واليهود ومنهم بالتحديد توماس أكويناس [54] (1225 - 1274) و ألبرت الكبير [55] (1206 - 1280) و موسى بن ميمون [56] (1135 - 1204) و أيرنست رينان (1823 - 1892) بينما لم يلق ابن رشد نفس الإهتمام من المعاصرين له حيث فضل الفيلسوفان المعاصران له ، يحيى السهروردي و مؤيد الدين العربي إتباع منهج ابن سينا بدلا من منهج ابن رشد [57].
كان ابن رشد متعمقا في الشريعة الإسلامية بحكم منصبه كقاضي إشبيلية وحاول التقريب بين فلسفة أرسطو و العقيدة الإسلامية حيث كان ابن رشد مقتنعا انه لايوجد تناقض على الإطلاق بين الدين و الفلسفة وإن كلاهما يبحثان عن نفس الحقيقة ولكن بإسلوبين مختلفين وقام بالرد على كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي في كتابه المشهور "تهافت التهافت" وأصر على عكس الغزالي على قدرة الفلسفة بإيصال الإنسان إلى اليقين الذي لايقبل الجدل حول ماهية الله [58].
شدد ابن رشد على نقطة في غاية من الأهمية كانت غائبة عن بال من سبقوه وهي إن الفلسفة و علم الكلام و الصوفية والباطنية وغيرها من التيارات الفكرية تشكل خطرا على الأشخاص الذين ليس لهم القدرة على التفكير الفلسفي وان الشخص الغير المتعمق او الذي يأخذ بقشرة الفكرة سوف يتعرض إلى صراعات نفسية و فكرية تؤدي به إلى الشك و التشتت بدلا من اليقين و التنور [59].
في محاولة من ابن رشد لتضييق الفجوة بين الدين و الفلسفة طرح ابن رشد فكرته حول أفضل وسيلة لتفسير الدين و الخالق من وجهة نظر فلسفية فقال إن على الفيلسوف القبول ببعض الأفكار الدينية لكي يصبح فعالا في الوصول إلى طبيعة الخالق ومن هذه الأفكار [60]:

  • وجود الله
  • وحدانية الله
  • كون الله فريدا من نوعه
  • عدالة الله
  • الحياة بعد الموت
  • خلق الله للكون

قام ابن رشد بتوضيح فكرته أكثر قائلا ان القرآن على سبيل المثال قد ذكر ان الله قد خلق الكون ولكنه لم يوضح كيف تم هذا الخلق ومتى تم هذا الخلق وبهذا فإن القرآن قد فتح الباب على مصراعيه للفيلسوف بان يستعمل العقل و المنطق للتعمق في هذه النقطة وبهذا إعتبر ابن رشد التحليل الفلسفي لأمور الدين قمة التدين وليس منافيا لمفهوم الدين [61]


المراجع



  1. ^ محمد عابد الجابري ، تكوين العقل العربي
  2. ^ محمد عابد الجابري ، تكوين العقل العربي
  3. ^ محمد عابد الجابري ، تكوين العقل العربي
  4. ^ محمد عابد الجابري ، تكوين العقل العربي
  5. ^ أبو يعرب المرزوقي ، تجليات الفلسفة العربية
  6. ^ محمد عابد الجابري ، تكوين العقل العربي
  7. ^ محمد عابد الجابري ، بنية العقل العربي ص 419
  8. ^ محمد عابد الجابري ، بنية العقل العربي ص 421
  9. ^ أبو يعرب المرزوقي ، تجليات الفلسفة العربية
  10. ^ محمد عابد الجابري ، بنية العقل العربي ص 424