bazzona2
10-20-07, 01:01 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
ولقد قامت مدرسة الرها على أكتاف أساتذة مدرسة نصيبين الذين هجروها سنة 263 م بعد سقوطها في أيدي الفرس . وكان القديس مار افرام السرياني (توفي سنة 275) أحد هؤلاء الأساتذة العظام (( وكان غزير المواد بليغ الكتابة . تلوح العذوبة والجودة والقداسة في قصائده)
أدي شير تاريخ كلدو وآثور ج2 ص 48.
فكان ذلك دافعا للناس لكي يحملوه على معاودة التعليم ، فاضطلع لادارة مدرسة الرها .
وهكذا كان هناك استمرار بين هاتين المدرستين ، حتى أن مدرسة الرها ربما اعتبرت بعثا لمدرسة نصيبين))
أوليري: مسالك الثقافة الأعريقية الى العرب ص72.
ولقد أمضى مار افرام بقية حياته في الرها ، ولم يبرحها الا لفترات، كان يعود بعدها لمواصلة عمله في مدرستها.
وحين حدث الانشقاق النسطوري بعد مجمع أفسوس سنة 431م وقفت مدرسة الرها الى جانب نسطور وأخذت بتعاليمه.
وما ان أغلقت المدرسة حتى احتضن أكاسرة بني ساسان أساتذتها اذ التجأ بعضهم لمدينة جنديسابور ، وهناك وجدوا من عطف الأكاسرة ما شجعهم على بناء البيمارستانات وتعليم الطب، فبلغوا في ذلك شأوا بعيدا.
كانت سورية في الأصل ، وفيما قبل الأزمنة المسيحبة، تحت السيادة المصرية والبابلية. وكانت تشكل مركز مدنية أسيوية خاصة ناميو نموا عظيما بواسطة الصناعة ، وبواسطة التجارة الواردة عن طريق فينيقية . وفي أواخر القرن السادس عشر ق.م سادها الحثيون من كبادوكية. وبعد ذلك كانت دولة دمشق التي أسسها، حسب الروايات، هيكوس ابن آرام والتي خضعت لسيادة الملك داوود. وقد أخضعت عام 737 ق.م للملك شلمناصر ملك الآشوريين.
ثم تجاذب السلطة على سورية البابليون والمصريون حتى احتلها الفرس.
ولكن الاسكندر الأكبر ألحق في عام 320 ق.م سورية بالسيداة اليونانية، ووقعت تحت تأثير الحضارة اليونانية كما كانت قد وقعت قبل ذلك تحت تأثير حضارات أخرى.
وكان هيرودوت(التاريخ 7،62) قد سجل عن الأسيريين (الأشوريين) ما يأتي: ((هؤلاء (الآشوريون) كان يدعوهم اليوانيون سوريين. أما البربر (غير اليونانيين) فكانوا يدعونهم آشوريين . ولوقيانوس المنحدر من سميساط كوماني كان يدعو نفسه : أسو.ري؛أشوري. أما بلاده فيدعوها: سورية. أما اليونانيون فكانوا يستعملون أسماء : سورية والسيريين (الآشوريين) واللغة السورية لتسمية البلد والسكان واللغة المحلية. في حين كان يسمي السكان الأصليون أنفسهم ((الآراميين)) ولغتهم ((الآرامية)). والمسمون عندنا سوريين كانوا يسمون أنفسهم آراميين .
وكانت توجد في سورية الشمالية ، في المكان الذي بئئئئئئئئئئئئئُنيت فيه فيما بعد ، أنطاكية، مستعمرة يونانية ، هي مستعمرة ايونيالتي يُرجع ليبانيس الأنطاكي (314-393) نشوءها الى أزمنة الآشوريين. ويظهر أن الجاليات الأولى اليونانية الى هذه المستعمرة كانوا من كريت وقبرص قدموا اليها وأسسوا فيها المهد اليوناني الأول. وقد ازدهرت مستعمرة ايوني في زمن الآشوريين وزمن الفرس .وكانت مملكة سورية تشتمل في زمن أولئك الملوك على كل ممتلكات دولة الفرس القديمة في آسيا وعلى سورية ، وآسيا الصغرى، والعجم وبابل، وآشور، ومادي على بحر قزوين وتركستان وأفغانستان ومقاطعات أخرى كانت تحمل على التعميم اسم سورية.
أول من فتح أنطاكية حاضرة المشرق لأجل التبشير بالسيد المسيح هو برنابا العبراني القبرسي الذي امتاز بالفطنة والحكمة والوداعة ودماثة الأخلاق فضلا عن تعطفه الشديد على المساكين. فقد باع جميع أملاكه الوافرة ووزع أثمانها عليهم. واتفق هذا الرجل مع بولس الاناء المختار فبشرا في سلوقية وقبرص وايطاليا .
وما عدا برنابا فقد بشر في أنطاكيا وضواحيها يهوذا برشابا ورفيقه شيلا ثم لوقا الطبيب الانجيلي تلميذ بولس الرسول. وقد كتب لوقا الرسول انجيله سنة 57 م ويُستفاد مما رواه في مقدمته أنه كتب ما كتب نقلا عن الرسل الذين شاهدوا وعاينوا يسوع ومريم أمه العذراء. وأثبت لوقا نفسه ما وقع للكنيسة في سفر أعمال الرسل مدة 30 سنة مما شاهده هو بعينه أو سمعه من الرسل ولا سيما من بطرس وبولس.
وفي نواحي السنة 38 برح بطرس رئيس الرسل بلاد فلسطين ومر بفونيقي ومكث نحو سنتين يبث فيها البشارة الانجيلية حتى بلغ أنطاكية العاصمة وفيها من السكان 500 ألف نسمة(المشرق1682 ونصر الكثيرين من أهلها فحنق عليه ثاوفيلس الوالي وألقاه في السجن .
ونصب بطرس خلفا له في انطاكيا أوديوس فساس جميع البلاد الشرقية كما استنتج الآباء مما قرره الرسل في المجمع الأورشليمي يوم بعثوا يهوذا وبرشابا وشيلا صحبة بولس وبرنابا الى انطاكيا اذ صرحوا((من الرسل والكهنة والاخوة الى الاخوة الذين من الأمم في أنطاكيا وسوريا وقلليقية السلام))أعمال 15-23 فقالوا ان سلطة الكنيسة الانطاكية شملت منذ نشأتها جميع بلاد سوريا وقيليقية حتى بلغت الأقطار الهندية . وبعد ما ساس الأسقف أوديوس الكرسي الانطاكي زمنا طويلا خلفه نحو السنة 79 اغناطيوس النوراني.
توفرت في الدولة الأموية العوامل التي تساعد على قيام مراكز ثقافية تعنى بالنشاط العقلي، وتمثلت هذه المراكز بصورة واضحة في كل من البصرة والكوفة .
حقيقة ان عمر بن الخطاب كان قد أشار ببنائهما ليكونا ثكنات لجند المسلمين الا انهما سرعان ما أصبحتا من أهم مراكز الثقافة عامة وما يمس الجوانب اللغوية منها خاصة.
(جاء في مختصر تاريخ الدول لاين العبري =أن عمر بن الخطاب أمر أبا موسى الأشعري فبنى مدينة البصرة =ص174.).
يقول بارتولد(( صارت الكوفة والبصرة مركزين نشيطين للحياة العلمية ، ولم يكن في القرن الأول الهجري =السابع الميلادي= مدينة تستطيع منافستهما ، ففيهما وضعت علوم العقائد والفقه من قبل الأعاجم -غير العرب- الذين أسلموا وتلاميذهم ،ثم نشأت في كلتا المدينتين مدرسة للنحويين واللغويين ، فكانت مجادلات ومناقشات بين البصريين والكوفيين)) تاريخ الحضارة الاسلامية ترجمة حمزة طاهر ص71.
ويقول دي بور (( ان المقر الأكبر للثقافة العقلية كان في البصرة والكوفة حيث التقى عرب وفرس، ونصارى ومسلمون، ويهود ومجوس، وهنا حيث ازدهرت التجارة والصناعة ،يجب أن نلتمس بواكير العقل الدنيوي ، تلك البواكير التي نشأت من مؤثرات سريانية مصطبغة بالفلسفة اليونانية في دورها الشرقي)) تاريخ الفلسفة الاسلامية ص7
ولقد قامت مدرسة الرها على أكتاف أساتذة مدرسة نصيبين الذين هجروها سنة 263 م بعد سقوطها في أيدي الفرس . وكان القديس مار افرام السرياني (توفي سنة 275) أحد هؤلاء الأساتذة العظام (( وكان غزير المواد بليغ الكتابة . تلوح العذوبة والجودة والقداسة في قصائده)
أدي شير تاريخ كلدو وآثور ج2 ص 48.
فكان ذلك دافعا للناس لكي يحملوه على معاودة التعليم ، فاضطلع لادارة مدرسة الرها .
وهكذا كان هناك استمرار بين هاتين المدرستين ، حتى أن مدرسة الرها ربما اعتبرت بعثا لمدرسة نصيبين))
أوليري: مسالك الثقافة الأعريقية الى العرب ص72.
ولقد أمضى مار افرام بقية حياته في الرها ، ولم يبرحها الا لفترات، كان يعود بعدها لمواصلة عمله في مدرستها.
وحين حدث الانشقاق النسطوري بعد مجمع أفسوس سنة 431م وقفت مدرسة الرها الى جانب نسطور وأخذت بتعاليمه.
وما ان أغلقت المدرسة حتى احتضن أكاسرة بني ساسان أساتذتها اذ التجأ بعضهم لمدينة جنديسابور ، وهناك وجدوا من عطف الأكاسرة ما شجعهم على بناء البيمارستانات وتعليم الطب، فبلغوا في ذلك شأوا بعيدا.
كانت سورية في الأصل ، وفيما قبل الأزمنة المسيحبة، تحت السيادة المصرية والبابلية. وكانت تشكل مركز مدنية أسيوية خاصة ناميو نموا عظيما بواسطة الصناعة ، وبواسطة التجارة الواردة عن طريق فينيقية . وفي أواخر القرن السادس عشر ق.م سادها الحثيون من كبادوكية. وبعد ذلك كانت دولة دمشق التي أسسها، حسب الروايات، هيكوس ابن آرام والتي خضعت لسيادة الملك داوود. وقد أخضعت عام 737 ق.م للملك شلمناصر ملك الآشوريين.
ثم تجاذب السلطة على سورية البابليون والمصريون حتى احتلها الفرس.
ولكن الاسكندر الأكبر ألحق في عام 320 ق.م سورية بالسيداة اليونانية، ووقعت تحت تأثير الحضارة اليونانية كما كانت قد وقعت قبل ذلك تحت تأثير حضارات أخرى.
وكان هيرودوت(التاريخ 7،62) قد سجل عن الأسيريين (الأشوريين) ما يأتي: ((هؤلاء (الآشوريون) كان يدعوهم اليوانيون سوريين. أما البربر (غير اليونانيين) فكانوا يدعونهم آشوريين . ولوقيانوس المنحدر من سميساط كوماني كان يدعو نفسه : أسو.ري؛أشوري. أما بلاده فيدعوها: سورية. أما اليونانيون فكانوا يستعملون أسماء : سورية والسيريين (الآشوريين) واللغة السورية لتسمية البلد والسكان واللغة المحلية. في حين كان يسمي السكان الأصليون أنفسهم ((الآراميين)) ولغتهم ((الآرامية)). والمسمون عندنا سوريين كانوا يسمون أنفسهم آراميين .
وكانت توجد في سورية الشمالية ، في المكان الذي بئئئئئئئئئئئئئُنيت فيه فيما بعد ، أنطاكية، مستعمرة يونانية ، هي مستعمرة ايونيالتي يُرجع ليبانيس الأنطاكي (314-393) نشوءها الى أزمنة الآشوريين. ويظهر أن الجاليات الأولى اليونانية الى هذه المستعمرة كانوا من كريت وقبرص قدموا اليها وأسسوا فيها المهد اليوناني الأول. وقد ازدهرت مستعمرة ايوني في زمن الآشوريين وزمن الفرس .وكانت مملكة سورية تشتمل في زمن أولئك الملوك على كل ممتلكات دولة الفرس القديمة في آسيا وعلى سورية ، وآسيا الصغرى، والعجم وبابل، وآشور، ومادي على بحر قزوين وتركستان وأفغانستان ومقاطعات أخرى كانت تحمل على التعميم اسم سورية.
أول من فتح أنطاكية حاضرة المشرق لأجل التبشير بالسيد المسيح هو برنابا العبراني القبرسي الذي امتاز بالفطنة والحكمة والوداعة ودماثة الأخلاق فضلا عن تعطفه الشديد على المساكين. فقد باع جميع أملاكه الوافرة ووزع أثمانها عليهم. واتفق هذا الرجل مع بولس الاناء المختار فبشرا في سلوقية وقبرص وايطاليا .
وما عدا برنابا فقد بشر في أنطاكيا وضواحيها يهوذا برشابا ورفيقه شيلا ثم لوقا الطبيب الانجيلي تلميذ بولس الرسول. وقد كتب لوقا الرسول انجيله سنة 57 م ويُستفاد مما رواه في مقدمته أنه كتب ما كتب نقلا عن الرسل الذين شاهدوا وعاينوا يسوع ومريم أمه العذراء. وأثبت لوقا نفسه ما وقع للكنيسة في سفر أعمال الرسل مدة 30 سنة مما شاهده هو بعينه أو سمعه من الرسل ولا سيما من بطرس وبولس.
وفي نواحي السنة 38 برح بطرس رئيس الرسل بلاد فلسطين ومر بفونيقي ومكث نحو سنتين يبث فيها البشارة الانجيلية حتى بلغ أنطاكية العاصمة وفيها من السكان 500 ألف نسمة(المشرق1682 ونصر الكثيرين من أهلها فحنق عليه ثاوفيلس الوالي وألقاه في السجن .
ونصب بطرس خلفا له في انطاكيا أوديوس فساس جميع البلاد الشرقية كما استنتج الآباء مما قرره الرسل في المجمع الأورشليمي يوم بعثوا يهوذا وبرشابا وشيلا صحبة بولس وبرنابا الى انطاكيا اذ صرحوا((من الرسل والكهنة والاخوة الى الاخوة الذين من الأمم في أنطاكيا وسوريا وقلليقية السلام))أعمال 15-23 فقالوا ان سلطة الكنيسة الانطاكية شملت منذ نشأتها جميع بلاد سوريا وقيليقية حتى بلغت الأقطار الهندية . وبعد ما ساس الأسقف أوديوس الكرسي الانطاكي زمنا طويلا خلفه نحو السنة 79 اغناطيوس النوراني.
توفرت في الدولة الأموية العوامل التي تساعد على قيام مراكز ثقافية تعنى بالنشاط العقلي، وتمثلت هذه المراكز بصورة واضحة في كل من البصرة والكوفة .
حقيقة ان عمر بن الخطاب كان قد أشار ببنائهما ليكونا ثكنات لجند المسلمين الا انهما سرعان ما أصبحتا من أهم مراكز الثقافة عامة وما يمس الجوانب اللغوية منها خاصة.
(جاء في مختصر تاريخ الدول لاين العبري =أن عمر بن الخطاب أمر أبا موسى الأشعري فبنى مدينة البصرة =ص174.).
يقول بارتولد(( صارت الكوفة والبصرة مركزين نشيطين للحياة العلمية ، ولم يكن في القرن الأول الهجري =السابع الميلادي= مدينة تستطيع منافستهما ، ففيهما وضعت علوم العقائد والفقه من قبل الأعاجم -غير العرب- الذين أسلموا وتلاميذهم ،ثم نشأت في كلتا المدينتين مدرسة للنحويين واللغويين ، فكانت مجادلات ومناقشات بين البصريين والكوفيين)) تاريخ الحضارة الاسلامية ترجمة حمزة طاهر ص71.
ويقول دي بور (( ان المقر الأكبر للثقافة العقلية كان في البصرة والكوفة حيث التقى عرب وفرس، ونصارى ومسلمون، ويهود ومجوس، وهنا حيث ازدهرت التجارة والصناعة ،يجب أن نلتمس بواكير العقل الدنيوي ، تلك البواكير التي نشأت من مؤثرات سريانية مصطبغة بالفلسفة اليونانية في دورها الشرقي)) تاريخ الفلسفة الاسلامية ص7