المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وضع شعب بلاد الرافدين خلال فترة ما بين سقوط بابل وقدوم المسيحية...الجزء الخامس....


bazzona2
09-28-07, 10:26 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

وهذا الاتفاق أغاظ ألمانيا و النمسا و تركيا التي حرضت زعماء العشائر الكردية بالمقابل واستغلتهم لمساعدتها بضرب الآشوريين، وكانت النتيجة أن ضعفت جميع الفئات وأدى ذلك إلى بسط الحكومة التركية سيطرتها الكاملة على المنطقة وقد أنهت دول الحلفاء وبالأخص بريطانيا دورها التآمري القذر بإنهاء الآشوريين كقضية وكشعب ذو تواجد بشري في مواقعهم الجغرافية بعد ثورة أكتوبر عام 1917م في روسيا وسحب القوات الروسية من تركيا و إيران (هكاري) بل زادت في عمليات التباعد والحقد بين الآشوريين و الأكراد و تآمرت على هجرة الآشوريين التي قادتها سورما خانم أخت البطريرك مار شمعون بنيامين بعد مقتله، وكانت الهجرة الرهيبة باتجاه الموصل والتي أودت بحياة 50 آلف من رجال وأطفال ونساء في الطريق.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
أما في وضع بقية السريان في طور عبدين وبقية بلاد الرافدين يختلف عن واقع الآشوريين (السريان الشرقيين) فالبعثات التبشيرية لم تحقق نجاحا يذكر كما قلنا ولم يتقبلوا مشورة الدول الأوروبية أو التعاون معهم ولم يدخلوا في تحالفات مع أية جهة أخرى، وكما قلنا فان انجرار منطقة بلاد الرافدين إلى صراع قومي ممزوج بتأثير ديني مشترك كما بينا في السابق بالإضافة إلى طمع زعماء عشائر الأكراد في أموال السريان بتشجيع من السلطات التركية كان له الدور الكبير مما عاناه السريان من مذابح ومآس وسلب ونهب وبالطبع فان كل ذلك يعود إلى واقع التخلف والجهل الذي طبق على شعوب الدولة العثمانية، فاتبعت سياسة فرق تسد بحذافيرها ضد شعوب المنطقة أما جمعية الاتحاد والترقي التركية فقالت "بما أن الأرمن يأتون بأعمال تخالف السنن ويخزنون الأسلحة فاستدراكا لمشاغبتهم تقرر أن يساقوا جميعا إلى ولايتي الموصل وسوريا على إن تكون أموالهم وأنفسهم في أمان وقد أصدرنا الأوامر لإسكانهم ريثما تضع الحرب أو زارها".

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
إلا أن الحقيقة كانت غير ذلك تماما فان قوافل الأرمن أبيدت قبل وصولها إلى طور عبدين، وقد اغتنمت الحكومة العثمانية كل هذه الظروف من نشوء الحقد الديني القومي بالتخلص نهائيا من السريان أيضا فأثارت زعماء العشائر الكردية لمساعدتها بالقضاء على مناطق السريان في بلاد الرافدين وطور عبدين بالكامل، أثارت نار اضطهاد عنيف ضد قرى طور عبدين وجاهرت بإبادة المسيحيين في البلاد فاجتاحت القوات التركية والكردية اكثر من 30 قرية وبلدة سريانية في طور عبدين ودمرتها عن بكرة أبيها عدا بعض القرى التي قاومت وحاربت متحصنة في قراها مثل عين ورد وآزخ التي لجا إليهما عدد كبير من سكان القرى التي دمرت في مناطق طور عبدين وبعض القرى الأخرى مثل انحل وباسبرينا التي لم تصل إليها الحروب بسبب صمود القرى التي قاومت ودافعت عن نفسها.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

وقد بلغ عدد القتلى والضحايا من السريان الآشوريين أكثر من 150 ألف من بلادهم عدا الذين سُبيوا من الأطفال والنساء بالإضافة إلى تدمير ممتلكاتهم وتهجيرهم من بلادهم، كما بلغ عدد الذين هاجروا أيضاً أكثر من مائة الفٍ هاموا على وجوههم خارج الوطن من الاضطهاد وهروباً من الظلم.

فقد وصلت قوافل المهاجرين إلى سنجار مشياً على الأقدام بالإضافة إلى هجرات السريان الآشوريين إلى فلسطين ولبنان والأمريكتين وروسيا ومصر واليونان وفرنسا والهند، ونزوح فئة أخرى إلى سورية والعراق، كل هذه المآس والنكبات خلقت واقعاً موحداً للشعور بالمرارة والألم وساهمت هذه المآس في نشر الوعي القومي وتبلوره كوعي ثقافي وكحركات قومية واجتماعية سعت لخلق تفاهم وألفة بين جميع (الآشوريين) السريان بكافة طوائفهم ومذاهبهم المختلفة.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

ـ واقع القضية الآشورية فيما بين الحربين العالميتين:

إن النكبات والمآس التي حلت بالسريان الآشوريين كانت السبب الرئيسي الذي أدى إلى تشتت أبناء هذه الأمة بكافة طوائفهم ومذاهبهم الدينية، وكما أكدنا أن شذراتهم وصلت إلى الهند وروسيا وفلسطين ولبنان والأمريكتين فتفرقوا في أنحاء المعمورة ليكونوا لطخة عار في جبين ديمقراطية الأنظمة الرأسمالية ومشاعرها اللاإنسانية الزائفة، كما نزح قسم كبير منهم إلى العراق وسورية وإيران تاركين مناطقهم الحصينة مستفيدين من استتباب الأمن في هذه المناطق نوعاً ما وبحثاً عن لقمة الخبز بعد تشردهم ونهب ممتلكاتهم وأرزاقهم وما أن وصلوا إلى هذه البلاد حتى تلقفهم الحلفاء مستفيدين من ظروف التشرد والعوز والفاقة التي كانت تلم بسريان طور عابدين وآشوريي حيكاري وأورمية فجندوا قسماً منهم كقوة وطنية محلية تابعة للحلفاء لقاء، فطبق الحلفاء المثل القائل"يقتل القتيل ويمشي بجنازته"، فدسائس الحلفاء أودت بحياة مئات الآلاف منهم وشتتتهم دون رحمة، ثم سخرتهم لخدمتها لقاء ما يُعرف بالرواتب للمعيشة، وقد كان لظروف الاضطهاد والشعور بالظلم والخوف أثر كبير في التطوع بالجيش الفرنسي والبريطاني أملاً في الشعور بالطمأنينة والحماية، وهكذا وقع أحفاد الإمبراطورية الآشورية البابلية ضحية سهلة بيد غدرات الزمان ولقمة سائغة لمصاصي دماء الإنسانية، فما أن وضعت الحروب أوزارها حتى انتشى الحلفاء من خمرة النصر مُقسمين تركة الرجل المريض فيما بينهم.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

وفي هذه الأثناء تشكلت لجنة لبحث قضية الآشوريين بمختلف طوائفهم وكان من بين أعضائها المطران أفرام برصوم (أفرام برصوم الأول البطريرك بعدئذ)، فخلال معاهدة باريس عام 1919م وقفت هذه اللجنة لتعرض القضية الآشورية على مندوبي الدول ذات الشأن ولم يحصلوا إلا على معاهدات بقيت حبراً على ورق.

وفي معاهدة سيفر التي عقدت في 10 آب عام 1920م، نصت المادة 62 والمادة (27ع 2-3)، فتقول وفي هذه الخطة والتقسيم يجب أن تراعى حقوق الأمة السريانية الكلدانية وتضمن سلامتها، وسرعان ما جاءت معاهدة لوزان عام 1924م، التي نصت صراحة على حقوق الأمة الآشورية والتأكيد على قضية الشعب الآشوري بكامله، جاء فيها "وبدأت تطالب بحقوق الأمة وإسكانها في بلادها الأصلية وهي قسم من لواء الموصل وشماله وجبال حيكاري يسكنها السريان تحت رعاية حكومة محلية منهم تكون مسالمة لحكومة العراق، وذلك لأن الجيوش الآشورية هي التي احتلت تلك المناطق من يد الترك بقيادة البطل الآشوري المجرب آغا بطرس"، وتلا ذلك بعدئذ تشكيل لجنة بلجيكية هنغارية أسوجة عام 1925م، رفعت تقريرها إلى الجمعية العمومية موافقة على إلحاق الموصل بالعراق وترك حيكاري ضمن الحدود التركية بشرط السماح للسريان العودة إليها وأن تمنحهم حقوقهم القديمة وتضمن سلامتهم.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

إلا أن كل هذه الأمور والمعاهدات بقيت حبراً على ورق، فمواطن الآشوريين تم تقسيمها بين عدة دول حديثة النشوء وفصلت بينها حدوداً سياسية، فتفرق أبناء الأمة يفصل بينهم حدود سياسية وحكومات مختلفة في اتجاهاتها السياسية والاجتماعية، ولم تكتفي دول الحلفاء بما جرى بل ساهمت مساهمة كبيرة مع حكومة ملك العراق في تنفيذ مجازر 1933م، التي أدت إلى ارتكاب مجازر لا إنسانية بحق الشعب الآشوري في العراق، لتنعقد بعدئذ جلسة لعصبة الأمم المتحدة في جنيف وتغرم العراق بغرامة مالية ولينزح قسم آخر من الآشوريين مرة أخرى ولكن هذه المرة إلى الخابور في الجزيرة السورية،وهكذا كانت تجتمع الدول الكبرى في هيئتها الدولية التي شكلتها نفاقاً لحماية مصالحها الاستعمارية ولتصدر قراراتها وتحبّر الأوراق وفي كل مرة كان ينخدع زعماء القضية الآشورية بهذه الدعوة البراقة ليدفع لقائها أبناء شعبهم ثمناً غالياً، حتى مزقت شمل الأمة وكادت المصائب والنكبات والفقر أن تودي بها، وهكذا أسدل التاريخ أوراقه في المحافل الدولية على القضية الآشورية لتبقى كل قرارات هذه الهيئة والاجتماعات الدولية ذكرى في زوايا التاريخ، وربما أن السبب الرئيسي لكل هذا التشتت وعمليات التهجير والتشريد وعدم إفساح المجال أمام الآشوريين للاستقرار في مناطقهم الأصلية هو فواح روائح البترول في هذه المناطق، فكان لا بد من خلق مثل هذه الظروف وحالات عدم الاستقرار لإيجاد الظروف المناسبة لتحقيق مآرب الاستعمار اللاإنسانية في نهب خيرات وثروات هذه البلاد بحجج واهية وبتجرد من الضمير الإنساني.

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

سهر الالقوشي
09-29-07, 02:08 AM
ما عندي شي اكوله
غير تسلمين
المهم دا نستفاد

bazzona2
09-29-07, 12:05 PM
العفو وردة ومشكور على المرور
اكيد هذا تاريخنا ونستفاد منه

عذراء
10-12-07, 12:35 AM
تسلم أيدج يا مبدعة على الأضافة الجميلة

bazzona2
10-12-07, 07:29 PM
تدللين وردة