المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 16-بائع الاحلام - آن ويل..روايات احلام



الدكتورة دوت كوم
, Tue, 04 Jan 2011 20:18:40 +0100
الملخص


الحلم الأول الذي تحقق في حياة دونيس كان عندما فتحت عينيها لتجد نفسها بين ذراعي فارس أحلام


تنقلانها من حافة الموت إلى نعمة الحياة.. وتتابعت الأحلام بعد ذلك..


نقل المليونير جايسون كونر الفتاة المتوحشة الساذجة من جزيرتها النائية إلى عالمه الخاص ووفّـر لها الأفضل من كل شئ:


المدارس، الثياب ، الحياة المريحة.. . .


دونيس تمنّت أن تُستبدل الأحلام فهي على إستعداد للتخلي عن كل شئ


مقابل حلم واحد: أن يحبها جايسون ويستجيب لخفقات قلبها.


لكن جايسون لم يكن قطّ ذلك الفارس على حصان أبيض،


فكل ما كان يفكر فيه هو إنتظار الوقت المناسب ليجني ثمن ما أنفقه عليها.


-----------------------------








1- الغريقة








احيانا عندما كانت تسمع همهمة الاصوات , او تشعر بيد تلامس نبضاتها , كانت ترفع رأسها من اغفاءة غير مريحة , متوقعه ان ترى وجها لن تنساه , وجه الرجل الذي انقذها .


لم تكن تدري كيف فعل هذا . كل ما تذكر انها وبعد اسابيع من مقومة الموت , كادت تستسلم له , لكنه وجدها واجبرها على بذل جهد اخير لتعيش .


ولكن الوجوه التي كانت تحيط بها , والاصوات التي تطمئنها بلطف والاشخاص الذين يطلبون منها عدم القلق لأنها ستكون بخير في المستشفى ,


لم يكن بينها وجه ذلك الرجل الذي امرها ان تفتح عينيها الغائرتين , والذي احست بين ذراعيه القويتين بعودة الحياة اليها .


ولأنها تحسنت الآن ... بدأت الاسئلة تنهمر عليها . فكان اول سؤال طرحته الممرضة :


- ما اسمك يا عزيزتي ؟


- دونيس ... دونيس ايفانز .


- انه اسم جميل وغريب .


هل هي غريبة ؟ ... لا... بإمكانها ان تشرح للممرضة ان اسمها من اصل بلجيكي يعود الى اسلافها الذين اختاروا السكن على سواحل بحر الشمال ,


فانتقل اليها عبر اجيال من الجدات, جداتها لأمها .


اما هي فقد ولدت في اوتاوا على ضفاف نهرها المعروف , من ابوين مهاجرين ... ولكنها اصبحت يتيمة وهي لم تبلغ بعد عامها الثالث ,


فتبنتها خالتها الكبرى المثقفة العانس التي كانت تعمل في تلك الاثناء في متحف المدينة المبني على طراز الغوطي القديم . ع


كانت تقضي ايام عطلاتها في منزل صيفي على سواحل جزيرة من جزر البهاما , وبعد فترة قصيرة من توليها الوصاية على اليتيمة , تقاعدت الآنسة ايلبس معتمدة على راتب التقاعد .


وهذا ما كان ... فعلى عكس اسلافها الذين عاشوا على الساحل شمال الاطلسي ترعرعت هي قرب ساحل زمردي ازرق , بعيدة جدا عن كل التأثيرات التي تؤثر في بنات جيلها .


قاطعت الممرضة حبل افكارها :


- ومن اين انت ؟


اخبرتها دونيس ... مع انها لم تكن تعي بعد انها خلال الاسابيع الـ6 التي مرت بها خلال ازمتها , انجرف مركبها ألف ميل تقريبا


ناقلا ايها الى مكان مهجور وجدها فيه ذلك الرجل ...


تمتمت سائلة :


- من هو ... ؟ الرجل الذي وجدني ؟


. .


ولكن الممرضة كانت قد انهت تغيير ضمادات الجروح لساقيها وجبينها وخرجت لتعتني بالمرضى الآخرين .


في احد ايام الاسبوع الأول من انقاذها , استيقظت فوجدت رجلا اسود الشعر , رمادي العينين , يقف عاقد الذراعين عند اسفل سرير المستشفى


ما ان رأته حتى عرفته ... انه هو ..رفعت جسدها عن الوسادة مبتسمة بدهشة وسعادة قائلة :


- كنت اتمنى مجيئك لأنك ان لم تفعل كنت سأبحث عنك حالما اخرج من المستشفى ... فما من احد هنا يعرف من انقذني ... قيل لي انه احد بحارة المركب ولكنني احس انك إما القبطان او احد الضباط , انهم يعرفون اسم مركبك وهذا يكفيني .


ثم عادت لتغرق فوق الوسادة منهكة , فسمعته يقول :- المركب هو يخت وانا لست القبطان , فماذا جعلك تظنين هذا ؟


- لست واثقة ... شيء ما فيك .ذ


- انا دهش لأنك عرفتيني آنسة ايفانز ... كنت مريضة جدا عندما وجدتك ... ولقد طلب مني ان لا امكث اكثر من 10 دقائق . هل لي بالجلوس ؟


- طبعا ... ارجوك اجلس .


بينما كان يحرك كرسيا من قرب الجدار الى السرير تابعت تقول :


- لا يمكن للمرء نسيان وجه من انقذ حياته ... اظنني كنت اقرب الى الموت ساعة وجدتني مني الى الحياة ... كيف وجدتني ؟ لماذا ذهبت الى ذلك المكان ؟ انه مكان صغير ومهجور في جزيرة بعيدة ... وكان يمكن ان اعيش هناك بمفردي لو كنت اقوى جسدا . لكنني كنت ضعيفة جدا عندما وصلت .


- اجل ... كنت تعانين من الجفاف في جسدك بشكل خطير ... ولكن تأثير المرض لن يكون دائما . بعد بضعة ايام في المستشفى وبعد اسبوعين من النقاهة , ستستعيدين صحتك وطاقتك .


منذ تلك اللحظة اصبحت واثقة انه رجل يرغب في الحقيقة فقط , ويضيق ذرعا بالكذب :


قالت له :


- انت تعرف اسمي , ولكنني لا اعرف اسمك .


- كونر ... جايسون كونر .


حاولت الاستفها عن اليخت :


- سيد كونر ...


قاطعها :


لماذا لا تناديني جايسون , ولو سمحت لي سأدعوك باسمك الأول ؟ والآن يجب ان اذكر سبب زيارتي لك ... جئت اقترح عليك قضاء فترة النقاهة فوق اليخت الذي حملك الى هذه المستشفى ... قد تقولين لي ان من الجنون اقتراح هذا على شخص كانت اخر تجاربه في الابحار , كارثة ... ولكنني سأجيبك بأن اليخت كبير فيه الراحة , والاهم انك عندما تصبحين على متنه سترتاحين من رجال الاعلام , الذين لا ترغبين في ان يلاحقوك .


- رجال الاعلام ؟


- انا اسف ... لقد نسيت انك غير معتادة على مثل هذه الاصطلاحات فكلمة الاعلام تعني الصحافة والتفزيون , الذين لو عرفا قصتك لزحفا الى المستشفى دون ان يتركا لك لحظة من راحة .


- صحيح ؟ ولماذا ؟


- نجاتك من الموت كان حادثا مميزا . انت فتاة لها شجاعة نادرة وقوة تحمل . والصحافة والتلفزيون يمكن ان يتخذا من محنتك قصة كبيرة , وبما ان ما من احد عرف باختفائك وخالتك او بأننا انقذناك بواسطة مركب خاص , فقد نجوت حتى الآن من اية دعاية .


تغير وجهه وهو يرفع حاجبه مردفا : ووو


- صدقيني ... عاصفة الدعاية هي امر ينتجنبه الحكيم قدر استطاعته ... واشك في ان تبقي بطولتك بعيدا عن الاسماع , ولكن على الاقل , فوق متن كابريس يمكن الحفاظ على سريتك الى ان تصبحي اقوى عودا واصلب قدرة على تحمل الاستجواب والتصوير .


- اوه ... كم سأكره الاستجواب ... على كل لم يكن هناك من بطولة فيما فعلت فلم آتطوع لأفعل ما فعلت ... بل اجبرت على ذلك .


ارتجفت عندما عاودتها ذكرى ما حدث ... فمال جايسون نحوها ليمسك بيديها الضعيفتين بيده . ولم تكن يده كبيرة جدا بالنسبة لرجل له هذا الطول وهذين المنكبين العريضين


ولكن بما ان يديها هزيلتين حاليا , واظافرها لا زهرية كما هي العادة , فقد استطاع تغطيتهما بسهولة . سألها :


- هل ستقبلين دعوتي ؟


- ولمن اليخت ؟ وهل سيقبل بي اصحابه ؟


- انه لي . انا مالكه وقبطانه الكابتن ماكلان الذي كان قبطانا في البحرية الكندية , اكيد انا من انك ستعجبين به ومن انك ستكونين جد ىمنه حتى اعود الى اوروبا ... فاليخت هو مكان اقامتي خلال اوقات عطلتي . ولكن لدي امور عالقة في لندن تتطلب عنايتي , لذا سأسافر يوم الجمعة القادم .


هب عن الكرسي واقفا ثم اردف:


- انتهى وقت الزيارة المسموح به , ولكني سأعود غدا , وداعا دونيس .


- وداعا جايسون .


اخذت تتساءل بصورة جلية , عما اذا كانت ذاكرتها تخونها فيما يتعلق باليخت كابريس فعلى ما تذكر , هو مركب ضخم ,


اكبر 10 مرات من المركب الذي كانت وخالتها تعتمدان عليه لكل تمونهما الى كوخها كل 6 اسابيع .


يومها قررت خالتها ان تجربه للانتقال الى جزيرة تبعد 20 ميلا عن جزيرتهما , فيما مخزن حيث بامكانها شراء ما يلزمها من مؤن ...


كانت دونيس تشك دائما في قدرة المركب على الابحار لمسافات بعيدة , ولكنها الآن ليست راضية عن اثبات وجهة نظرها وخطأ وجهة نظر خالتها .


جنيفير ايليس لم تكن امرأة تُحِب او تُحَب . ولكنها كانت البديل الوحيد امام دونيس فلولا بقاؤها تحت جناح خالتها لأودعت ميتما .


فرغم قسوة خالتها وظلمها الذي ازداد عبر مر السنين صبرت . كانت تعتقد انه كان يجب ان تكون خالتها رجلا ... بدل ان تمضي كل ايامها حانقة على بنات جنسها .


ومع ذلك كان حزنها على قريبتها الوحيدة كبيرا خاصة بعد ان ادركت انه لم يعد لديها أي مكان في الدنيا تلجأ اليه , او على الاقل لم يكن لها مكان قبل ان يعرض جايسون كونر عليها ضيافته .


اتجهت افكارها فورا الى ما حذرها منه جايسون . فوسائل الاعلام كما قال لن تتركها وشأنها ... لقد اطرى شجاعتها وقوة تحملها , دون ان يعلم كم كانت خائفة ويائسة .


ولكن خالتها لم تسمح لها بالبكاء او الشكوى وهي طفلة , وربما النظام القاسي الذي ترعرعت عليه ساعدها كثيرا كثيرا على قمع انهيارها ما بين فترة موت خالتها وانقاذها .


كان موظفو المستشفى من جنسيات مختلفة . وكان الطبيب الفرنسي الدكتور دوبريه معتادا على معاينتها والتكلم معها . وسألها تلك الليلة بلكنته الفرنسية :


- كيف تشعرين الليلة آنسة ايفانز ؟


- آه ... افضل بكثير ... شكرا لك .


- هل اتاك زائر اليوم ؟


- اجل ... السيد كونر ... هل تعرفه ؟


- اجل ... اعرفه .. انه رجل سخي , يتبرع للمستشفى دائما .انه من قدم لنا النعدات الغالية الثمن .


- صحيح ؟ كنت اعتقد ان الاغنياء عادة بخلاء رغم ثرائهم ... انه دون شك رجل لطيف فق رعاني كل الرعاية .


فنظر الطبيب محدقا الى الاسفل مفكرا وقال :


- ما من رجل خير كله يا آنسة ايفانز ... فالقديس توتس له نفسه , والعكس صحيح , انت كنت تعيشين كما عرفت بمعزل عن البشر , وبما انك ستختلطين بهم من الآن وصاعدا تذكري ما قلته لك .


بدا يسألها اسئلة طبيه , ثم ودعها وخرج , تاركا ايها تفكر فيما قاله فهو وان لم يذكر اسم جايسون كونر حرفيا الا ان في كلامه تحذيرا لها بأن تحسن الظن كل الظن به .


ولكن لماذا عليها ان تحذر رجلا انقذ حياتها , ويظهر الآن الاهتمام بمستقبل صحتها ؟ ب


في اليوم التالي , وفي موعد زيارة جايسون , سمعت وقع اقدام تتجه الى غرفتها , ولكنها كانت وقع اقدام انثوية تنتعل حذاء عالي الكعبين . لم تعرف دونيس القادمة


الى ان اطلت فتاة جميلة شقراء الشعر محملة اليدين بأكياس من المشتريات . عندما راتها حاملة محملة شهقت .


كانت عادة تتصفح مجلات امريكية واوروبية تتأمل صور فتيات انيقات ملونات العيون والشفاة يرتدين الملابس الفاخرة والحلي الثمينة , ولكنها لم تكن قد شاهدت من قبل مثيلة لهن لحما ودما .


- مرحبا .. انا فيرونيك ... طلب مني جايسون ان اشتري لك هذا الاغراض المختلفة التي ارج وان تعجبك .


وضعت الفتاة ما بيديها فوق السرير وبدأت تفتح الاكياس :


- هذه غلالة للنوم ارتديها بدل ثياب المستشفى .


نظرت بعيني النقد الى ما ترتديه دونيس .


لم تكن دونيس معتادة على النوم مرتدية ثيابا , لذا وجدت ثياب النوم في المستشفى مزعجة لأنها تلتف حول جسدها .


ولكن هذا الثوب الذي احضرته لها فيرونيك كان قماشه رقيقا ناعما كجناحي فراشة . لونه يميل الى لون الغسق . وطارت يديها النحيفتين تلتمس القماش الناعم واتسعت عيناه دهشة :


- اوه ... ما اجمله !


- حسنا ... انه ليس افخر ما في السوق , ولكنه ليس سيئا , لعلها تكون ملائمة لك ... فكل ما قاله لي جايسون ا نلك طولي ولكنك انحف عودا .


قدمت لها باقي المشتريات :


- قبعة حمام ... عطر حمام ... مسحوق .. مستحضر لليدين والجسد ... فجايسون قال انك ستحتاجين الى ادوات تجميل كما اشتريت لك كذلك شامبو ومرطب للشعر ... فهل يمكن لأحد ان يغسل شعره بماء البحر بدون مرطب للشعر ؟


- لم اكن استخدم له شيئا !


- يا الله ! ألم تصففيه او تعتني به لـ6 اسابيع ؟


جلست فيرونيك على حافة السرير فسألتها دونيس ببطء :


- هل انت السيدة كونر ؟


- زوجة جايسون ؟ لا ... نحن فقط صديقان , كما يقال . ولا اظنه سيتزوج قط ... او على الأقل ليس قبل فترة طويلة .


- كان لطفا منك شراء هذه الاغراض والاتيان بها الى المستشفى .


- ابدا ... انا احب التسوق ... مع انني افضل ذلك في باريس واوروبا . ألن تجربي ثوب النوم الجميل هذا ؟


. .


- اجل ... سأفعل ... ارج وان تعذريني دقائق . عذوووب


لم يكن اعتذارها بسبب الحشمة , بل رغبة في اخفاء نحافة جسدها عن الفتاة الاخرى . دخلت الحمام لتستبدل ثوب المستشفى الخاص , الذي لا شكل له , بهذه الغلاله الحريرية ,


عندما عادت كانت فيرونيك تبعثر الاكياس على الارض ومحتاوياتها فوق السرير .


- هناك خفين في مكان ما ... اوه ... هاهي ...


فتحت الصندوق ثم اخرجت خفين ذهبيين . لا تذكر دونيس انها انتعلت يوما خفا كهذا .


- ان قياسك مماثل لقياسي ... قياس 35...


القياسات هذه كانت امرا جديدا على دونيس , فهي رغم اتقانها الفرنسية والالمانية والانكليزية الا انها لم اكن تعرف معنى القياسات من قبل .


سمعت دونيس وقع الخطوات الخفيفة التي كانت تترقبها قبل وصول الفتاة ... اسرعت الى سريرها وهي تذكر ان هذه الغلالة تكشف الكثير من خفايا جسدها .


رفعت الغطاء حتى عنقها . فلم يعد يظهر من تلك الغلالة الا الشرائط الحريرية الرفيعة الممسكة بالثوب .


- مساء الخير ...


دخل جايسون ... فردت عليه مبتسمة :


- مساء الخير ...


لاحظ اللفائف والاكياس ملقاة على الارض , فتوقف ليجمعها ثم قال :


- لن تكسبي ابدأ جائزة الترتيب يا فيكي .


فردت وهي تحاول الوقوف :


- كنت سأجمعها بنفسي .


ثم عادت للجلوس عند حافة السرير ... اما هو فتقدم ليضع كرسيا قرب السرير ويجلس عليه ثم يسأل :


- هل تدخنين يا دونيس ؟


عندما لم ترد عليه خشية ان تفضح الفتاة الاخرى . حول بصره الى فيرونيك ساخرا :


- لا ... اعرف انك تدخنين .


فاحمر وجه فيرونيك :


- اوه ... بالله عليك يا جايسون ... الا استطيع التدخين حتى في اثناء غيابك . لم اكن اعرف انك قادم ... على كل اما كنت تدخل ايضا ؟ لذا لا افهم لما بت تكره التدخين .


- لكنني اقلعت عن التدخين . واعتقد ان أي انسان يملك عقلا يقلع عنه .. هيا انهضي واجلسي على كرسي فالجلوس على اسرة المستشفى امر غير مناسب .


جلست على الكرسي وقد بدا عليها السخط , في هذا الحين تناول جايسون كرسيا اخر .


احست دونيس بالحيرة بشأن علاقتهما , فتصرفاته تجاه الفتاة تشبه تصرف الشقيق الاكبر لا الحبيب . قالت دونيس :


- غمرتماني بلطفكما حينما وفرتما لي كل هذه الاشياء الجميلة ... انا مدينة لكما بالكثير .


فرد جايسون بسرعه :


- بالعكس ... فنحن سيعدان بمساعدتك ... عما قريب ستحتاجين الى ثياب اخرى . وعندما يسمح لك الطبيب , سترافقك فيكي لتختاري بعض الثياب للخروج ... فهي رغم ادمانها على النيكوتين لها ذوق رفيع في اختيار الثياب .


ما هي الا لحظات حتى اتسعت ابتسامة فيرونيك بسبب اطرائه ذوقها الجميل ... فقالت له :


- كم انت متوحش ياحبيبي .


- صحيح ... ولكن لدي قسمات وجه جميل .


التفت الى دونيس :


- كما تعلمين انا مسافر الى اوربا غدا , ولكن فيكي ستؤخر سفرها الى ان تستقري على متن اليخت .


- اوه .. ولكن ألن يكون هذا مزعجا ؟


فردت فيرونيك :


- لا ... لا امانع . فليس في لندن في هذه الايام مرح . كما ان جايسون سيكون مرتبطا بعدة مواعيد ... وانا سعيدة ببقائي هنا لتزيدني اشعة الشمس سمرة .


قال جايسون :


- اه بالمناسبة ... لقد استخرجنا هذه من مركبك .


اخرج من جيب قميصه لفافه ملفوفة بالبلاستيك .. تعرفت اليها دونيس على الفور , انها تحتوي المال الذي تركته خالتها لها ورسالة كتبتها بنفسها تشرح ما حصل , تحسبا لعدم نجاتها .


تابع جايسون :


- لقد فتحت اللفاة وقرأت رسالتك , وما قرأتها الا لأنك كنت حينذاك عاجزة عن الاجابة عن أي سؤال , فاعتقدت انه قد اجد فيها ما يلقي الصوء على ما حصل .


- اذن لقد عرفت ان خالتي ماتت .


- اجل ... ولقد اتصلت بمأمور الشرطة في المجموعة التي تنتمي اليها جزيرتكما لأخبره بما حدث . ولأطمئن على سلامة ممتلكاتك حتى تتمكني من العودة الى بلدك او حتى تقرري شيئا اخر كالبدء في حياة جديدة في مكان اخر .


- انا ... لا اريد العودة ... ولكن اين استطيع الذهاب ؟


- انت شابة وقريبا سترتداليك صحتك , وعندها سيصبح العالم كله سكنا لك . انسي كل شيء عن هذا وركزي على الشفاء , بعد 3 اسابيع او شهر سأعود وعندها نبحث امر مستقبلك .


- لماذا انت لطيف معي ؟


كان السؤال يدور في رأسها منذ ليلة امس ...


- لأنني معجب بشجاعتك . ولأنك بحاجة للمساعدة , ولأنني قادر على مساعدتك . الا يكفي هذا ؟ يجب ان نذهب الآن . وداعا دونيس .


ووقف فردت عليه :


- وداعا . وشكرا يا فيكي على شراء هذه الاغراض لي .


سمعت الفتاة تقول بعد خروجهما :


- المسكينة , انها ضعيفة واهنة . وهل تعتقد ان خالتها العجوز كانت مجنونة ؟


لم تستطع سماع رد جايسون , لكنها اعتقدت انه اجابها بصوت منخفض زاجرافيرونيك لتبقى صوتها منخفضا .


بعد 5 ايام كانت تتسلق سلم اليخت الخشبي المعلق , ثم خطت الى السطح حيث استقبلها رجل غليظ الجسم قصير , قدم نفسه على انه قبطان كابريس .


كانت تقف خلفه امرأة متوسطة العمر , ترتدي زيا رسميا للبحرية اسمها السيدة مارشال المضيفة قالت لها المرأة بكل لطف :


- سأريك غرفتك آنسة ... ايمكن هذا ؟ ان يومك الأول بعد المستشفى متعب ... ستسرين بالراحة قبل الغداء .


بالنسبة لدونيس التي عاشت عمرها في كوخ شقفه ألواح خشب وقش , كانت الاقامة في المستشفى فاخرة , ولكن الغرفة التي اقتيدت اليها كانت اكبر من غرفة المستشفى بـ3 اضعاف .


في وسطها سجادة بيضاء وسرير مفروش ذي ملا ؤات من الحرير الصيني الازرق , يتناسب مع مفرشي الكرسيين المصنوعين من الخيزران .


اجلستها السيدة على الكرسي المديد قائلة بعد ان لفتها ببطانية صوفية :


- نامي نصف ساعه الآن وستحسين بعدها بالانتعاش . لقد ترك السيد كونر تعليمات صارمة بأن لا نتركك تتعبين .


كانت تعلم, من فحوصات المستشفى انها لم تشف بعد من فقر الدم , مع ان مستوى كرياتها البيضاء والحمراء اصبحت متساوية ,


ومع ذلك فقد حذرها الدكتور دوبريه من المبالغة في تناول الطعام , وبما ان الطعام في المستشفى كان مدروسا ليفي متطلبات جسدها , فإنها كانت دائما تحس بالجوع .


تناولت الغداء مع فيرونيك فقط , وبعدها استلقت تحت ظل مظلة بينما استلقت الفتاة الاخرى تحت اشعة الشمس , كانت ترتدي بيكني اما جسدها فدهنته بزبدة جوز الهند وابقت شعرها اللماع مغطى ....


سألتها دونيس وهي تراقب الزبد يتسع خلف اليخت اثناء انطلاقه فوق مياه البحر الازرق :


- اتعرفين جايسون منذ مدة طويلة ؟


فتأوهت فيرونيك :


- منذ حوالي 4 اشهر ... انه ساحر , الا تظنين هذا ؟


. .


- لست واثقة مما تقصدين بقولك ساحر .


فضحكت الفتاة الاكبر سنا :


- الحديث معك كالحديث مع قادم من الفضاء . على المرء تفسير العديد من الامور لك . الساحر هو الرجل الذي يخلب لبك ... يشعل نارك ... يجعلك ترغبين فيه ... ألم تشعري بهذه الاحاسيس يوما تجاه رجل ؟


هزت دونيس رأسها :


- لم التق الا القلة من الرجال .


- كم عمرك ؟


- 19 عاما تقريبا .


- يا الهي ! لست ادري عدد الرجال الذين عرفتهم وقد بلغت الـ19 .


وكم عمرك ؟


- 23 .


- وجايسون ؟


- اتعلمين ... لم اسأله قط ... ولكنه يصغر من اعرفهم من الاثرياء نحو الـ30 سنه . فمعظم اصحاب الملايين طاعنين في السن ... ولكن جايسون ... في الغرام ... اعني ... هل اصيبك بالصدمة ؟ هل ربتك خالتك العجوز العانس على قوانين العذارى حتى يوم الزفاف ؟


- ما كانت توافق خالتي علىالزواج . كانت تقول ان هناك اهم في الحياة من الجلوس في البيت بانتظار رجل .


فتمتمت فرونيك :


- اسمعي هذا ... اذا اردت الزواج , عليك البحث عن رجل ثري يدفع للناس ليخدموه ... ولكن للأسف هذا النوع لا يريد زوجة , او صديقة دائمة ... انه يفضل فتاة جديدة في كل حين ... كما هو الحال مع جايسون ولكن حتى يقرر التخلي عني سأعيش اوقاتا عظيمة ... انه يشتري لي كل ما اريد , ويأخذني الى اماكن خلابة ... ان شعاري ان اعيش يومي .


استلقت على ظهرها معلنة انها ستنام ام دونيس فبقيت يقظة تفكر في فيرونيك . حتى استنتجت ان رأيها في الحياة يشبه رأي خالتها , لكن بصورة عكسية . فكلتاهما تستثني الحب , الذي تعرف مما قرأته انه قمة ما يختبره البشر . عذوووب


نهضت من مكانها بعد ان تأكدت من ان الفتاة الاخرى قد عفت ثم سارت فوق سطح المركب ... كانت الايام التي تمر تزيد ساقيها قوة ,ولكن سيمر وقت طويل , كما تشعر , قبل ان تتمكن من الركض والسباحة كما كانت تفعل من قبل .


توقفت لتتكئ الى قبضان السياج ثم نظرت الى المياه التي اعتادتها دون ان تشعر بالخوف .


لم تكن دونيس معتادة على النوم مرتدية ثياباً ،


لذا وجدت ثياب النوم في المستشفى مزعجة لأنها تلتف حول جسدها .


ولكن هذا الثوب الذي أحضرته لها فيرونيك كان قماشة رقيقاً ، ناعماً كجناحي


فراشة ، لونه يميل إلى لون الغسق .


وطارت يديها النحيفتين لتلمس القماش الناعم .


واتسعت عيناها دهشــة :


- اوه . . . ما أجمله !


- حسناً . . . إنه ليس أفخر مافي السوق .


ولكنه ليس سيئاً ، لعلها تكون ملائمة لك . . .


فكل ما قاله لي جايسون أن لك طولي ،


ولكنك أنحف عوداً .


قدمت لها باقي المشتريات :


- قبعة حمام . . . عطر للحمام . . . مسحوق . . . مستحضر لليدين والجسد . . .


فجايسون قال إنك ستحتاجين إلى أدوات تجميل كما اشتريت لك كذلك شامبو ومرطب للشعر . . .


فهل يمكن لأحد أن يغسل شعره بماء البحر دون مرطب للشعر ؟


- لم أكن أستخدم له شيئاً !


- يا الله ! ألم تصففيه أو تعتني به لستة أسابيع ؟


جلست فيرونيك على حافة السرير ، فسألتها ببطء :


- هل أنت السيدة كونر ؟


- زوجة جايسون ؟ لا . . . نحن صديقان فقط ،


كما يقال . ولا أظنه سيتزوج قط . . .


أو على الأقل ليس قبل فترة طويلة .


- كان لطفاً منك شراء هذه الإغراض والإتيان بها إلى المستشفى .


- أبداً . . . أنا أحب التسوق . . . مع أنني أفضل ذلك في باريس أو أوروبا .


ألن تجربي ثوب النوم الجميل هذا ؟


- أجل . . سأفعل . . أرجو أن تعذريني دقائق .


لم يكن اعتذارها بسبب الحشمة ، بل رغبى في إخفاء نحافة جسدها عن الفتاة الأخرى .


دخلت الحمام لتستبدل ثوب المستشفى الخاص ،


الذي لا شكل له ، بهذه الغلالة الحريرية .


عندما عادت كانت فيرونيك تبعثر الأكياس على الارض ومحتوياتها فوق السرير .


- هناك خفين في مكان ما . . اوه . . ها هي .


فتحت الصندوق ثم أخرجت خفين ذهبيين .


لاتذكر دونيس أنها انتعلت يوماً خفاً كهذا .


- إن قياسك مماثل لقياسي . . . قياس 35 . .


القياسات هذه كانت أمراً جديدا على دونيس .


فهي رغم اتقانها الفرنسية والإلمانية والإنكليزية إلا أنها لم تكن تعرف معنى القياسات من قبل .


سمعت دونيس وقع الخطوات الخفيفة التي كانت تترقبها قبل وصول الفتاة . .


أسرعت إلى سريرها وهي تذكر أن هذه الغلالة تكشف الكثير من خفايا جسدها .


رفعت الغطاء حتى عنقها . فلم يعد يظهر من تلك الغلالة إلا الشرائط الحريرية الرفيعة الممسكة بالثوب .


- مساء الخير .


دخل جايسون . . . فردت عليه مبتسمة :


- مساء الخير .


لاحظ اللفائف والأكياس ملقاة على الأرض ،


فتوقف ليجمعها ثم قال :


- لن تكسبي أبداً جائزة الترتيب يا فيكي .


فردت وهي تحاول الوقوف :


- كنت سأجمعها بنفسي .


ثم عادت للجلوس عند حافة السرير . . .


أما هو فتقدم ليضع كرسياً قرب السرير ويجلس عليه ثم يسأل :


- هل تدخنين يادونيس ؟


عندما لم ترد عليه خشيه أن تفضح الفتاة الأخرى .


حوّل بصره إلى فيرونيك ساخراً :


- لا . . . أعرف أنك لا تدخنين .


فإحمر وجه فيرونيك :


- أوه . . . بالله عليك يا جايسون . . . ألا أستطيع التدخين حتى في أثناء غيابك .


لم أكن أعرف أنك قادم . . .


على كل أما كنت تدخن أيضاً ؟


لذا لا أفهم لما بت تكره التدخين .


- لكنني أقلعت عن التدخين . وأعتقد أن أي أنسان يملك عقلاً يقلع عنه . .


هيا انهضي واجلسي على كرسي فالجلوس على أسرة المستشفى أمر غير مناسب .


جلست على الكرسي وقد بدأ عليها السخط ،


في هذا الحين تناول جايسون كرسياً آخر .


أحست دونيس بالحيرة بشأن علاقتهما ،


فتصرفاته تجاه الفتاة تشبة تصرف الشقيق الأكبر لا الحبيب . قالت دونيس :


- غمرتماني بلطفكما حينما وفرتما لي كل هذه الأشياء الجميلة . . . أنا مدينة لكما بالكثير .


فرد جايسون بسرعة :


- بالعكس . . فنحن سعيدان بمساعدتك . .


عما قريب ستحتاجين إلى ثياب آخرى .


وعندما يسمح لك الطبيب ،


سترافقك فيكي لتختاري بعض الثياب للخروج . .


فهي رغم إدمانها على النيكوتين ورغم بربريتها لها ذوف رفيه في إختيار الثياب .


ماهي إلا لحظات حتى اتسعت إبتسامة فيرونيك بسبب إطرائه


ذوقها الجميل . . . فقالت له :


- كم أنت متوحش يا حبيبي .


- صحيح . . . ولكن لدي قسمات وجه جميل ؟


إلتفت إلى دونيس :


- كما تعلمين أنا مسافر إلى أوروبا غداً ، ولكن فيكي ستؤخر سفرها


إلى أن تستقري على متن اليخت .


- اوه . . . ولكن ألن يكون هذا مزعجاً ؟


فردت فيرونيك :


- لا . . . لا أمانع . فليس في لندن في هذه الأيام مرح .


كما أن جايسون سيكون مرتبطاً بعدة مواعيد . . .


وأنا سعيدة ببقائي هنا لتزيدني أشعة الشمس سمرة .


قال جايسون :


آه بالمناسبة . . . لقد استخرجنا هذه من مركبك .


أخرج من جيب قميصه لفافة بالبلاستيك . . . تعرفت إليها


دونيس فوراً ، إنها تحتوي المال الذي تركته خالتها ورسالة كتبتها بنفسها تشرح ما حصل ،


تحسباً لعدم نجاتها . .


تابع جايسون :


- لقد فتحت اللفافة وقرأت رسالتك .


وما قرأتها إلا لأنك كنت حينذاك عاجزة عن الإجابة عن أي سؤال ،


فإعتقدت أنه قد أجد فيها ما يلقي الضوء على ما حصل .


- إذن لقد عرفت أن خالتي ماتت .


- أجل . . . ولقد أتصلت بمأمور الشرطة في المجموعة التي تنتمي إليها جزيرتكما لأخبره بما حدث .


ولأطمئن على سلامة ممتلكاتك حتى تتمكني من العودة إلى بلدك أو حتى تقرري شيئاً آخر كالبدء في حياة


جديدة في مكان آخر .


- أنا . . . لا أريد العودة . . . ولكن أين أستطيع الذهاب ؟


- أنت شابة ، وقريباً سترتد إليك صحتك ،


وعندما سيصبح العالم كله مسكناُ لك .


انسي كل شيء عن هذا وركزي على الشفاء .


بعد ثلاثة أسابيع أو شهر ٍسأعود وعندها نبحث أمر مستقبلك .


- لماذا أنت لطيف معي ؟


كان السؤال يدور في رأسها منذ ليلة الأمس . . .


- لأنني معجب بشجاعتك . . . ولأنك بحاجة للمساعدة ،


ولأنني قادر على مساعدتك . إلا يكفي هذا ؟ يجب أن نذهب الآن . وداعاً دونيس .


ووقف . . . فردت عليه .


- وداعاً . وشكراً يا فيكي على شراء هذه الإغراض لي .


سمعت الفتاة تقول بعد خروجهما :


- المسكينة ، إنها ضعيفة واهنة . وهل تعتقد أن خالتها العجوز كانت مجنونة ؟


لم تستطع سماع رد جايسون ، لكنها اعتقدت أنه أجابها بصوت منخفض زاجراً فيرونيك لتبقي صوتها منخفضاً .


بعد خمسة أيام كانت تتسلق سلم اليخت الخشبي المعلق ،


قم خطت إلى السطح حيث استقبلها رجل غليظ الجسم قصير


قدم نفسه على أنه قبطان (كابريس) .


كانت تقف خلفه امرأة متوسطة العمر ، ترتدي زياً رسمياً للبحرية أسمها السيدة مارشال المضيفة .


. .


قالت لها المرأة بكل لطف :


- سأريك غرفتك آنسة . . أيمكن هذا ؟


إن يومك الأول بعد المستشفى متعب . . . ستسرين بالراحة قبل الغداء .


بالنسبة لدونيس ، التي عاشت عمرها في كوخ سقفه ألواح خشب وقش ،


كانت الإقامة في المستشفى فاخرة ،


ولكن الغرفة الت اقتيدت إليها كانت أكبر من غرفة المستشفى بثلاثة أضعاف ،


في وسطها سجادة بيضاء وسرير مفروش ذي ملاءات من الحرير الصيني الأزرق ،


يتناسب مع مفرشي الكرسيين المصنوعين من الخيزران ،


أجلستها السيدة على الكرسي المديد قائلة بعد أن لفتها ببطانية صوفيه :


- نامي نصف ساعة الآن وستحسين بعدها بالإنتعاش ،


لقد ترك السيد كونر تعليمات صارمة بأن لا نتركك تتعبين .


كانت تعلم ، من فحوصات المستشفى ، أنها لم تشف بعد من فقر الدم ،


مع أن مستوى كرياتها البيضاء والحمراء أصبحت متساوية ، ومع ذلك فقد حذرها


الدكتور دوبريه من المبالغى في تناول الطعام ، وبما أن الطعام في المستشفى كان مدروساً ليفي متطلبات جسدها ،


فأنها كانت دائماً تحس بالجوع .


تناولت الغداء مع فيرونيك فقط ،


وبعدها استلقت تحت ظل مظلة بينما استلقت الفتاة الأخرى تحت أشعة الشمس ،


كانت ترتدي بيكني أما جسدها فدهنته بزبدة جوز الهند وأبقت شهرها اللماع مغطى . .


سألتها دونيس وهي تراقب التزايد يتسع خلف اليخث أثناء انطلاقة فوق مياة البحر الأزرق :


- أتعرفين جايسون منذ مدة طويلة ؟


فـتأوهت فيرونيك :


- منذ حوالي الأربعة أشهر . . . إنه ساحر ، إلا تظنين هذا ؟


- لست واثقة مما تقصدين بقولك ساحر .


فضحكت التفاة الأكبر سناً :


- الحديث معك كالحدين مع قادم من الفضاء .


على المرء تفسير العديد من الأمور لك .


الساحر هو الرجل الذي يخلب لبك . . . يشعل نارك . . يجعلك ترغبين فيه . . ألم تشعري بهذه


الأحاسيس يوماً تجاه رجل ؟


هزت دونيس رأسها :


- لم أتلق إلا قلة من الرجال .


- كم عمرك ؟


- تسعة عشر عاماًُ تقريباً .


- يا إلهي ! لست أدري عدد الرجال الذين عرفتهم وقد بلغت التاسعة عشر .


- وكم عمرك ؟


- ثلاثة وعشرون .


- وجايسون ؟


- أتعلمين . . . لم أساله قط . . . ولكنه يصغر من أعرفهم من الأثرياء نحو الثلاثين سنة .


فمعظم أصحاب الملايين طاعنين في السن . . ولكن جايسون . . في الغرام . . أعني . . . هل أسيك بالصدمة ؟


هل ربتك خالتك العجوز العانس على قوانين العذارى حتى يوم الزفاف ؟


- ما كانت توافق خالتي على الزواج . .


كانت تقول إن هناك أهم في الحياة من الجلوس في البيت بإنتظار رجل .


فتمتمت فيرونيك :


- اسمعي هذا . . إذا أردت الزواج ، عليك البحث عن رجل ثري يدفع للناس ليخدموه . . .


ولكن للإسف هذا النوع لا يريد زوجة ، أو صديقة دائمة ، . . .


إنه يفضل فتاة جديدة في كل حين . . .


كما هو الحال مع جايسون ولكن حتى يقرر التخلي عني سأعيش أوقاتاً عظيمة . . .


إنه يشتري لي كل ما أريد ، ويأخذني إلى أماكن خلابة . . .إن شعاري أن أعيش يومي .


استلقت على ظهرها معلنة أنها ستنام أما دونيس فبقيت يقظة تفكر في فيرونيك .


حتى استنتجت أن رأيها في الحياة يشبةرأي خالتها ،


ولكن بصورة عكسية . فكلتاهما تستثني الحب ،


الذي تعرف مما قرأته ، إنه قمة ما يختبرة البشر .


نهضت من مكانها بعد أن تأكدت من أن الفتاة الأخرى قد غفت


ثم سارت فوق سطح المركب .. . . كانت الأيام التي تمر تزيد ساقيها قوة ،


ولكن سيمر وقت طويل ، كما تشعر ، قبل أن تتمكن من الركض والسباحة كما كانت تفعل من قبل .


توقفت لتتكئ إلى قضبان السياج ثم نظرت إلى المياة التي اعتادتها ، دون أن تشعر بالخوف .


سمعت صوتا خلفها فاستدارت لتشاهد شابا في مثل سنها تقريبا,يمر من وراءها ,كان يرتدي ثياب الخدمة الرسمية التي كان يرتديها السيد كليف ,الذي قدم الغداء لهما ,عندما نظرت اليه توقف قليلا,وانحنى بأدب قائلا:


"مساء الخير يا أنسه ,أثمة ما أخدمك به؟."


فترددت قليلا ,لا تريد ان تزعج احد ,ولكن عطشها كان شديد فقالت بعد تفكير:


"أتظن ان بمكاني الحصول على زجاج من الماء المثلجة ".


"طبعا يا أنسه سحضرها لك حالا,..هل انت ذاهبة الى سطح اليخت الامامي؟ستجدين هناك بعض الكراسي المريحة ".


"صحيح ؟ شكرا لك".


تابعت السير الى حيث اشار الشاب ...لم يمض وقتا طويلا حتى عاد يحمل صينية فيها زجاجة ماء معدنية موضوعة في وعاء ملئ بالثلج المكسر.


وضع الساقي الصينية على الطاولة قربها ,وفتح القنينة ليصب لها المياه الغازية في كوب طويل ,ثم اعاد الخطاء الى مكانه....


فقالت:


"شكرا لك,لم اذق في حياتي مثل هذه المياه العذبة ,احس اني مرفه".


. .


"صحيح ...أتصور ذالك ...هل اتيك بكتاب ؟.أو مجلة ازياء مثلا؟".


"لطف منك..ولكنني سأكون سعيدة ..بالجلوس هنا..هل أنت على متن اليخت منذ زمن؟".


"ليس منذ زمن..هل تعذريني الان يا أنسه؟".


حيرها تصرف الساقي الشاب قليلا..فلكنته تشبه لكنة جايسون أكثر من لكنة كليف..


ولان فكرتها عن الحياة في اوروباء مبنية على نوعية تصرفات خرافاتها الكبرى.فقد اعتقدته احد ضباط اليخت لا احد السقاة الشبان .


ذلك المشاء وقت العشاء تقدم اليها احد الضباط الاربعة الذين يخدمون على متن المركب ...شعرت بالخجل منهم ولكنهم سراعا ما جعلوها تستريح لهم اذ لم يذكر احد لظروف التي اتت بها الى اليخت بل كان الحديث على المائدة يدور بمعظمة عن الكتب,بدا ان الجميع كان يقراء كثيرا .وبما اند ونيس كانت قراءة كتبا عديدة عن الثقافات الاوربية الكلاسكية ,وعن حقول اخرى ,لم تجد أي صعوبة في المشاركة الحديث ...ولكن فيكي احسن انها خارج الحديث.فهي في اعترافها انها لم تقراء غير المجلات النسائية .


اوت دونيس باكرا الى فراشها ..لكنها وجدت صعوبها في ان تنام نوما متصلا ,وفي اخر الصباح اختارت احد المؤلفات المنشورة على الوقوف في غرفتها ,وهذا ما فتحت عينيها على ان الحياة في موطن اجدادها ,قد تغيرت كثير منذ ان غادرات وخالتها منذ ستة عشر عاما ,وقد تغيرت كثيرا ,كثيرا منذ عهد خالتها ,أي قبل الحرب العالمية الاولى .


اثناء تناولها الفطور الذي حضرته السيدة مارسيل على فراشها,راحت تفكر في هذه الحياة المترفة ,بعد اشهر الحرامان الماضية ,تلك.خلال فترة الصباح اكتشفت ان اليخت يحتوي على غرفة تجميل تعمل فيها امراتان تعادل السيدة مارشيل عمرا,كانت السيدة مارشيل قد اخبرتها ان جايسون يحب ان تبقى النساء الاتي يقصدنا يخته انيقات ..مسرحات الشعر..فيما كانت فيكي تتلقى التدليك من السيدة باد قامت الانسه هوغر بالعناية باظافر دونيس.





بعد يومين توقف المركب في ميناء جزيرة لا تبعد سوى ساعة عن مطار دولي حيث ستتمكن فيرونيك من السفر..


الى لندن للانضمام الى جانسون,لم تحس دوني سبا الاسف لسفرها.فقد اعتادت حتى قبل حادثتها على العيش في عزلة وصمت ,وقد بدات ثرثرت الفتاة تزعجها.


مع مرور الايام اخذت تنام بشكل افضل ,اما الالمها فراحت تتلاشى وصورتها في المرآة تبدلت من فتاة مهجورة فوق جزيرة الى فتاة صحيحة معافاة..


كانت ترى الخادم الشاب كل يوم ,وسمعت الاخرين ينادونه باسمه "ديفد..لكن لم تتح الفرصه لها للحديث معه الا بعد ان رسا اليخت على شاطئ الجزيرة ,حيث نزل الطاقم ليسبح,وليقيم حفلة شواء على الشاطئ,


مع اند ونيس استحمت في البركة الصغيرة فوق اليخت,الا انها لم تسبح كما كانت معتادة على السباحة منذ قبل اخر يوم قبل رحلتها المشؤمة مع خالتها الكبرى...عندما كان الشواء بيهياء اشراف السيدة كليف تسللت مبتعدة لتجرب مدى عافيتها عن طريق اكتشاف قدرتها على السباحة دون تعب ..


البينكي الابيض والاخضر الذي ارتدته تحت فستانها الخفيف,كان فوق اليخت ولكن دونيس كانت تفضل ان تسبح عارية كما اعتادت في الجزيرة التي لم تعرف موطنا سواها.





بعيدا عن انظار المحتفلين خلعت فستانها .ثم غطست حتى وصلت الى خصرها,ثم قفزة الى الامام لتختفي تحت السطح ثم تصعد على مسافة بعيدة ,منهمرا شعرها الطويل كالشلال على كتفيها.


لم تكن تحس ان هناك من يراقبها,فاخذت تضرب المياه بساعديها وتسبح الى ان احست بالم من التعب .ثم احست بالرضى عن نفسها,فبعد ايام قليلة ستسترد عافيتها تماما.


عادت الى الشاطئ فلما خرجت من الماء شعرت بدوار خفيف مفاجئ جعلها تنهار فوق الرمال,وتستلقي محدقة الى السماء ,تعبة ,مرهقة,ولكنها سعيده بنيجة اختبار صحتها.


"هل أنت بخير انسه فانيز؟".


الصوت الهادي القلق جعلها تنهض بسرعة ,التفت الى صاحبه فاذا هو دايفد الساقي مرتدي ثياب السباحة بدل بذلته المعتادة ,يقف على بعد امتار منها ,فابتسمت له..


"اه..مرحبا..انا بخير..مقطوعة النفس قليلا ,ولكن هذا امرا متوقعا.".


"انت سباحة رائعة ..كنت تقطعين الماء كسمكة القرش ".


"لقد مارسة السباحة في يومين من يومين حياتي اتحب الماء؟"


"ومن لا يحبه ..هنا؟".


"لقد امتلات بالرمل ,سأعود الى الماء ثانية لانظف جسدي.هل ترافقني؟".


لاحظت انه تردد قبل ان يقف..ثم ركضا معا ,وقفزا الى الامام ..اتبعها هو بسباحة سريعة لحوالي الاربعين متر ,بينما تبعته دونيس بكسل وقالت له بعد ان وصلت اليه.


"اعرف ان اسمك دايفد ,واسمي دونيس.كما لبد ان تعرف لذا لست مضطر لمناداتي الانسه فاينز..الان اليس كذالك؟".


"اظن ان هذا من واجبي".


"ولماذا؟ لقد فهمت من الكتب التي قراتها ان الايام قد تغيرت في اوروباء عما كانت عليه عندما كانت تعيش فيها خالتي ,كما قرات ان الجميع هذه الايام سواسية على الاقل في ساعات فراغهم".


"اعتقد هذا ..ولكن الى حد معين..وانا لي وضع خاص.."


"صحيح!ولماذا؟".


هذه المرة لم يكن هناك شك في تردده ..ولكنه قال في النهاية.


"انا لست ساقيا في الواقع..انه عمل مؤقتا بالنسبة لي,ولكنه يشرفني بطريقة ما,ان اقوم بعملي جيد ..وكانه عمل دائم".


"اذا لم تكن ساقيا..فمن انت؟".


"لا شيء حتى الان..لقد تركت المدرسة منذ اشهر قليلة وبعد ان انتهي من مهمتي هنا ,سابدا دراست القانون ..من وصاية والدي ان يجرب كل اولاده في ما بين سن الطفولة وسن الرشد عملا لا يتناسب مع مستواهم ,فقد بدا والدي حياته من لا شيء .وهو لا يحب من يرث ماله دون تعب ,او من يأخذ الحياة الجيدة كا مر واقع..


اثناء الحديث الداثر بينهما كانا يسبحان عائدين الى الشاطئ...حالما وصلا الى اليابس وقفت دونيس فعصرت شعرها ثم جففته..


"ليتك تخبريني عما حدث يوم انقذتموني...لقد سألت فروينك لكنها قالت انها لم تكن في اليخت يومها ..".


"هذا صحيح ..فالانسه توماس لم تكن معنا..كان على اليخت ستة ضيوف..ولكنني اظن ان السيدة كونر كان ضاق ذرعا من رفقتهم ,وبعد العشاء خرج الى الشاطئ وحيدا ..


وعندما عاد يحملك بين ذراعيه ظن الجميع انه فات الاون على انقاذك ..لكن ها انا انظر اليك الان ! انت مذهلة ..اذا كان يحق لي القول ...انسه..


فضحكت واحمر لونها..فقد ازدادت وزنا بفعل وامتلات اردافها وعادت كما كانت ,لكن قبلا لم يقل لها أي شب انها مذهلة ومع انها تعلم انه يبالغ الى انها اسعدتها سماع هذا..


اردف..


"ما ادهشني ان السيد كونر منع ان يتسرب الخبر الى وسائل الاعلام ,لكنه دون شك ضغط على ضيوفه لاخفاء الخبر..فهو شخصية قاصية كما يقولون ومصاب بعقدة من الاعلام ..لهذا لا تعلم امي وشقيقته أي شيء عن حياته الخاصة".


"وماذا تعني؟؟".


"لاشيء في الواقع..اظن ان معظم القصص عنه ما هي الا اشاعات ..ومبالغ فيها".


"وما هي تلك القصص؟".


"يدعونه باسم جيسي كونر ,وهذا يعني انه زير نساء ..فلنغير الموضوع.لم يكن من حقي اثارته,فانا اعمل عنده واحبه".


"وانا مدينة له بحياتي".


وصلا اثناء يسرهما الى حيث يحتفل الجميع..احسست تونيس ان معظم الرجال كانوا ينظرون اليها بطريقة جعلتها تتمنا ان ترتدي أي شيء غير ملابس السباحة..


كانت معتادة على البقاء عارية تقريبا ,ولكنها لم تكن معتادة على ان يرمقها الرجال بنظراتها ...هي لم تنكر انها لم تمانع عندما نظر اليها ديفد بتلك الطريقة...الى ان الامر مختلف الى هولاء الحفنه من الرجال ينظرون الى جسدها..ولكنهم سرعان ما اشاحوا بنظرها بعد ان احمر وجهها من جراء نظراتهم الفاحصة..ارتدت فستانها بسرعة...ثم انظمت الى النسوة الثلاثة..


بعد ثلاث ايام سمعت السيدة مارشيل والسيد باد..تتحدثان عنها,وما سمعته قبل ان تدرك انها معنية بالكلام جعلها تضطرب .سمعت السيدة مارشيل تقول..


"اوه..صحيح انها جميلة حقا..ما ظن احد ان تكون هكذا عندما جاء بها السيد كونر الى المركب..ميتة اكثر من حية..اذ اردت راي..فهذه الفتاة ستضرب فرونيك توماس على راسها..لذالك لا اظن اننا سنرى تلك الفتاة ثانية..فلابد انها هربت ...وستحل محلها فتاة اخرى عما قريب.".


. .


تطوعت السيدة باد با بداء وجهة نظرها..


" اوافق الراي..لايمكن مقارنة الفتاة الشابة فانز بالفتاة توماس..فهذه بريئة كالطفلة ..وذالك واضح من الاحمرار الذي كساء وجهها عندما كاد عيون الرجال تخرج من محاجرها وهم يرونها في ثوب السباحة ..اما تلك الفتاة فبعيدة عن البراءة كل البعد "..


"حسنا كل ما ارج وان يلاحظ السيد كونر كل هذه البراءة قبل ان يقرر ان تكون الفتاة التالية على لائحته"..


وهنا ادركت دونيس ان عليها الا تسمع المزيد ...


واضطربت من القليل الذي سمعته ,فصعدت الى غرفتها,واخذت ونظرت الى نفسها في المرأة..





هل حقا جميلة؟





هل يعقل ان ينقلب الرجل الذي تظنه المحسن اليها الى فاسق عديم الضمير يتوقع منها مكأفاته على كرمه بمشاركته الفراش؟..





بعد يومين.وفي وقت كان متوقع حضور طائرة جايسون الى مطار قريب من الجزيرة حيث يرسؤ اليخت على شاطئها..كان يجري لدونيس فحص شامل في البلدة نفسها بناء على طلبه..


عندما عادت الى اليخت ,كان على متنه ...ولكنه لم يكن على سطحه...لذا لم تشاهده الى قبل وقت وجيز من العشاء..وذالك في وقت كان المركب فيه قد انطلق من جديد فوق مياه البحر..


نظرت دونيس الى نفسهاغي المراة بينما كانت السيدة مارشيل تصفف لها شهرها..كانت تعلم انها تغيرت كثيرا منذ راها جايسون اخر مرة ...ولكن هل هي بنظره جميلة وفق المقاييس التي يحددها في المرأة.


تمنت الا يراها جميلة حتى لا ينقلب عرفانها للجميل الى مرارة .كما لابد ان يحصل فيما لو حاول ان يورطها في ذالك النوع من العلاقة التي بينه وبين فرونيك..


ولكنها كانت ترى في عين السيدة مارشيل نظرة شخص يراقب حملا ذاهب الى الذبح....





2- امرأة اخرى


كان جايسون كونر يقف عند الحاجز يداه مستقرتان على قبضان الحاجز ينظر الى المياه اللامعة كالفضة تحت ضوء القمر .


عند هبوط الليل , كانت المظلة الكبيرة التي تغطي منطقة المائدة لتحميها من حرارة شمس النهار ترتفع لتفسح المجال لنسيم الهواء ولرؤية السماء الصافية .


ابتلعت دونيس ريقها بصعوبة قبل ان تقول بهدوء :


- مساء الخير سيد كونر .


التفت اليها لكنه بدا مشغول البال , ثم لم يلب ثان استعاد اهتمامه الكامل بها فراحت عيناه تحدجانها من رأسها الى اخمص قدميها مما جعلها تحس فجأة بان ثوبها الحريري قد تبخر واصبحت امامه عارية الا من ملابسها الداخلية .


جعلتها نظراته هذه تحس بما شعرت به الجواري في سوق النخاسة منذ قرون . احست بحزن , انها تحت رحمة رجل ظالم فاسق , سيستغل جسدها كما يريد


دون ان يعبأ برأيها او بما اذا كانت معجبة ب هاو كارهة له , طالما يجد فيها ما يريد , ولكن قبل ان تظهر امتعاظها لنظرته تلك ... قال لها :


- مساء الخير ... كدت لا اعرفك . تسرني استعادتك العافية . هل اثبت الفحص الطبي اليوم انك بصحة جيدة كما يظهر عليك ؟


. .


- اجل .. وشكرا لك ... لم يعد بي شيء الآن ... اشكر لك فترة النقاهة الرائعة التي تسنت لي .


- جيد نستطيع اذن بحث مسألة مستقبلك . هل نذهب الى العشاء ؟ ع


تحرك نحو الطاولة ليسحب لها كرسيا تجلس عليه . وقبل ان يجلس على كرسيه , لمس جرسا استدعى بواسطته رئيس الخدم . قال وهما بالانتظار :


- هل فكرت في هذه المسألة ؟


- اريد العودة الى بلادي . ولكن ربما لن تكون عودتي امرا عمليا .


- ولماذا لا ؟


- في مذكرات خالتي التي قرأتها دون شك , ذكرت انها تركت لي بعض المال , ولكنني لا ارعف مقداره ولا اعرف ان كان سيفي حاجاتي حتى اجد عملا .


- فيم تفكرين ان تعملي ؟


- أي شيء .


حضر السيد مارشال ليقدم لهما اولى الوجبات ... وسألها :


- هل ستتناولين بعض العصير هذا المساء يا آنسة ؟


- لا شكرا ... المياه الغازية كالمعتاد .


فسألها جايسون :


- الا تحبين العصير ؟


- احبه . ولكن الماء الغازي لديكم رائع جدا .


- يجب ان لاتقبلي بأي شي وتستقري عليه .


فأجابته بجفاء : ذ


- احيانا على المرء ان يقبل ماهو متوفر له ... من الطبيعي ان تحب افخر المآكل والمشارب , ولكن في بعض الاحيان قد نجد السمك المجفف وكوبا من ماء المطر ألذ من الاطعمة الفاخرة .


فعبس يرمقها بنظرات ظننها نظرات غاضبة ... لكن سرعان ما اضيئت عيناه ببريق مرح .


- هذا صحيح ... ولكن ظروفك الحالية لا تضطرك للقبول بأي شيء ... واذا ثبت ان اموال خالتك غير كافية , فسأساعدك مسرورا .


- انت لطيف جدا ... ليتك تعرف مدى امتناني . لكن يجب ان ابدأ باعالة نفسي .


- لماذا ؟


- لأنني .... لأن على كل انسان الاتكال على ذاته .


- هذا صحيح ... ولكن ذلك يكون حين يبلغ المرء سن الرشد . امامك وقت طويل للوصول الى تلك المرحلة ... اذا عشت وحيدة في محيط غريب فستصبحين عرضة للخطر ...! ان لك لكنة فرنسية .. اتجيدينها ؟


- قليلا ... فقد تعلمتها من الكتب والاسطوانات التي كانت بحوزة خالتي قبل ان اولد ... لذلك فلغتي الفرنسية قديمة الطراز .


- كما هي انكليزيتك تماما ... فاسطوانات الآن تدعى شرائط التسجيل , ولكنني واثق انك ستلتقطين بسرعه مفردات لغة هذه الايام مع انني اجد لفظك الغريب للمفردات لذيذا !


قال آخر كلماته بالفرنسية فأجابته باللغة نفسها :


- ألن يوفر لي اتقاني لثلاث لغات وظيفة ما ؟


- يجب ان تدعم هذه المهارات بمهارات خاصة , كالطباعة على الالة الكاتبة , والاختزال . الافضل ان بتعدي فكرة الاستقلال هذه عن تفكيرك . فالانتقال من بيئة الى بيئة ليس بالامر السهل . انت كالغطاس اذا طفا الى سطح الماء بسرعة اصيب بالتشنج ... فعلى الغطاس ان يطفو ببطء لئلا يتعرض للاذى . وهذا ما يتوجب عليك فعله .


- وكيف لي ان افعل هذا ؟ ووو


- بالذهاب الى مدرسة اعرفها . مدرسة الشابات اللاتي يردن معرفة شؤون الطبخ وآداب يجب ان تعرفها كل النساء ... بغض النظر عن نوع عملهن في الحياة .


- قرأت عن مثل هذه المدارس , ولكنها لبنات الاثرياء .


قرع الجرس ليستدعي الساقي ...


- انا ثري جدا يا دونيس , ومع انني لست طاعنا في السن لأكون والدك . ولكنني سأكون سعيدا بأن احل محله ... من ابوك ؟


فترددت قليلا :


- لست ادري , انني لا اعرف اسمه حتى فايفانز هو اسم عائلة امي , التي لم ار لها صورة لأن خالتي اتلفتها بعد موتها . كنت يومذاك في الـ8 من عمري ... لذا لا اذكرها .


- واهل امك ؟ هل كنت على اتصال بهم ؟


- لا... فجدتي , شقيقة خالتي الكبرى , ماتت قبل ان اولد . وجدي لأمي , الاكبر سنا , لايمكن ان يكون حتى الآن على قيد الحياة , ولي اقارب آخرون . ولكن لولا وجود خالتي لنشأت في ميتم , لذا لا اريد ان ابحث عنهم .


بعد تقديم الوجبة التالية وتغيير الصحون , وخروج الساقي , سألته :


- تقول انك ثري جدا , فكيف جمعت ثروتك ؟ ب


- يعود الفضل في الاساس لجدي الذي سافر الى كندا باسم غريب يصعب لفظه , ابدله باسم كونر . يومذاك كان معدما لكنه كان ذكيا فطنا . تزوج والدي من فتاة غنية من عائلة عريقة , وعرف كيف يستغل المال بذكاء على اشياء دائمة الجمال والقيمة ... واظن انني ورثت ذكاء ودهاء جدي , وذوق امي وثراءها .


- هل لديك اخوة واخوات ؟


- اخت واحدة تكبرني سنا . ولكنني افضل فصل حياتي الخاصة عن العلاقات العائلية . واظن ان دايفد ذكرها لك محاولا ان يسليك بحديثه كما يبدو .


- اذا كنت تقصد اننا التقينا وتحدثنا معا ... فصحيح .


- بل انني اقصد اكثر من ذلك , وخاصة اذا كنت ودايفد قد سعيتما الى خلوة في المخزن للتحدث .


. .


تحول عدم ارتياحها لسخريته الى غضب :


- لم اكن اعلم انني مراقبة , وان كل شيء افعله يقدم به تقرير لك , ان السيد كليف اساء تفسير الامور ... كنت اسأل دايفيد عن رأيه في فرص ايجاد عمل لي في اوروبا .


- ان استخدامك اسمه الأول يدل على درجة من الود , لا اراها عادة بين خادم وضيوفي .


- انه ليس كبقية الخدم ... لقد حاول الكلام معي ... ولكنني انا من ... ضغط عليه , ولا ارى ضيرا في هذا .


- ربما ... ولكن أي فتاة لها جمالك , عليها ان تتوقع ان انعزلت مع شاب في مكان ما , ان يقبلها , فهل خطرت لك مثل هذه الفكرة ؟


- ابدا . عذوووب


- ولكنني واثق انها خطرت له , وربما خطرت له اكثر من ذلك ... اول درس يجب ان تتعلميه ان معظم الرجال قد يرغبون في مطارحتك الغرام , والعديد منهم قد يحاول هذا ... فإذا اردت تجنب الاحراج , فيجب ان تتعلمي التصرف الرزين .


فنظرت اليه وقالت بصراحة :


- وهل يجب ان اكون حذرة معك ايضا ؟ اذا كان هذا فالأفضل ان تنزلني في اقرب مرفأ .


عاد المرح الى عينيه وهو يقول :


- لا ... فالواقع انني من الرجال القلائل الذي يمكن ان تثقي بأنهم لا يفكرون فيك بتلك الطريقة . صحيح ان لي عدة رذائل , ولكن ليس من بينها اغواء فتاة قاصر مثلك .


- حسنا ... هذا يريحني .


ضحك جايسون فأدركت ان مثل هذا الارتياح الذي اظهرته لم يكن دبلوماسيا .


بعد العشاء , اخذها الى صالون اليخت الرئيسي , وهو مكان لم يسبق ان دخلته . كان اثاثه بسيطا مريحا , على ارضه 3 سجادات عجمية فاخرة , عرفت دونيس قيمتها لأنه كان عند خالتها سجادتان منها .


بينما كانت تتأمل اللوحات , عمت الصالون انغام رائعة لا تقارن بما كانت تسمعه من اصوات موسيقية من اسطوانات خالتها التي كانت تديرها على جهاز قديم الصنع .


جلست على مقعد مريح , ثم اغمضت عينيها وبقيت كذلك دقائق حتى قالت بذهول :


- اشعرني الصوت بأنني في حفلة موسيقية حقيقية !


- هذا افضل برأيي , فأنا اكره الجلوس جامدا دون حراك اسمع الموسيقى الممزوجة مع السعال والهمس .


دهشت عندما رأته يفتح خزانة ويخرج منها علبة فاخرة انتقى منها سيكارا طويلا ... اشعله , ثم لما لاحظ نظرتها المتعجبة قال :


- اسمح لنفسي بسيكارة في اليوم , انه من افخر انواع السجائر , ولا اظنك ستجدين رائحته مزعجة .


جلس في الطرف الآخر للغرفة , ثم عقد ساقيه فوق بعضهما , ونظر الى احدى لوحاته ... تناهت اليها رائحة وجدتها لذيذة من سيكاره .


ومع انه قال انه يكره الجلوس دون حراك , فهو لم يتحرك خلال استماعه الى الموسيقى سوى لينفض رماد سيجاره , ويرفعه الى فمه .


عند انتهاء الموسيقى , وقف جايسون فاختار شريطا آخر من مجموعته " عذوووب " فكانت الموسيقى التالية مختلفة عن الاولى ... موسيقى خفيفة لحنها جميل تعزفها آلة تعرف ما هي ... فسألته :


- احييت هذه ... ما هي ؟


. .


- اعتقدت انها ستعجبك . انها فالس برازيلي معزوفة على الغيتار تدعى فالس كريوليو .


توالت المقطوعات الموسيقية على الغيتار ولكنها لم تعجب سوى بالاولى ... مضى ما يقرب الساعة وهو يدخن السيكار ... ويستمع معها الى الموسيقى . بعدها ارسلها الى النوم :


- في الغد نتناول الفطور معا عند الـ7 , تصبحين على خير دونيس .


تقدم نحو الباب ليفتحه لها , فتمنت له ليلة سعيدة وهي تحس بأنه صرفها لأنه سئم رفقتها ... عندما كانت تخلع فستانها وتعلقه في الخزانة .


اخذت تقول لنفسها ان من السخف الاحساس بالخذلان لأنه لم يتمن لها ليلة سعيدة كما يجب , في وقت كانت تخاف فيه ان يغازلها .


هل يمكن ان تصدق تأكيداته لها بأنها آمنة معه ؟


بطريقة ما احست انه رجل يفي بوعده .. ولكن ماذا تعرف عنه حقا ؟


استعدت للفطور في الصباح التالي قبل الـ7 بـ10 دقائق . وعندما بلغت مؤخرة اليخت , وجدت دايفد يضع اللمسات الاخيرة على المائدة . فابتسمت له :


- صباح الخير ... لعله لم تصادفك متاعب بسس حديثنا .


- لقد حصلت على محاضرة فلسان السيد كليف الذع من عضته .


- ولكنك لست خادما ... كما انني لست بالضبط ....


صمتت حينما رأت التغيير الذي اكتسح ملامحه وهو ينظر خلفها حيث تناهت اليها وقع اقدام .


- صباح الخير دونيس ... صباح الخير دافيد .


ذهب يا جيسون إلى كرسيه ، ولكنه لم يجلس فيل جلوس دونيس ،


ثم قال لدايفد :


- عصير برتقال لي أرجوك . . . كيف تحبين بدء فطورك دونيس ؟


- عصير البرتقال كذلك . . . شكراً .


بعد ذهاب دايفد ، ثبت لدونيس أن سمع جايسون حاد وأنه


سمع آخر كلامها . . . فقال لها :


- كنت على وشك أن تقولي لدايفد أنك لست ضيفه هنا .


كما أتصــور ؟


- لا أشعر بهذا . . . أنت اضطررت إلى استضافتي على متن مركبك دون أن توجه لي الدعوة .


- أساساً ، هذا صحيح . ولكن ليس في المرة الثانية . . .


أنت هنا ضيفتي !


- ولكنني لا أشعر بهذا . . . ودايفد يلائم عالمك أكثر مني .


- هل أعطتك خالتك هذا الإنطباع . . هل جعلتك تشعرين بأنك غير مقبولة في المجتمع ؟


إذا كان كذلك فهي مخطئة جداً فعاملنا الحالي لا يعتبر الأولاد


مسؤولين عن ذنب آبائهم . . .


وما يسمى بالعائلة ذات الأب أوالأم الواحد ، هو أمر عادي في مجتمعنا اليوم .. .


أحياناً بسبب إنهيار الزواج وأحياناُ بسبب موت أحد الوالدين .


- لا أظن أن خالتي هي التي جعلتني أشعر بهذا . . .


هي على كل كانت تكره الرجال ، وتظن أننا ، نحن النساء ،


نكون أفضل حالاً من دونهم ولكن على حد قولها ، لابد منهم للحفاظ على الجنس البشري .


- حقاً ؟ وهل كانت خطتها أن تكوني أنت مؤسسة المجتمع النسائي .


حيث تعاملين المواليد الذكور كما كان الصينيون يتعاملون مع المواليد الإناث في قديم الزمان ؟


- اوه . . . يا إلهي ! لا . لا شيء كهذا ،


كانت تعرف أن العالم تغير ، وتعرف أنني ذكية ، وكانت تتمنى أن ترجعني إلى كوطننا لأحقق


مالم تستطع هي أن تحققه ، كانت تتوقع أن تعيش حتى التسعين ،


وكان سيكون لها ذلك لولا ما حدث .


- أتشعرين بقدرة على الحديث عما حدث الآن ؟


رسالتها ، التي قرأتها ، توضح كيف كانت تتصور نهايتها . . .


ولكنها لم تذكر كيف وصلتما إلى ذلك المأزق .


فردت بصوت منخفض :


- لقد ضحّت بحياتها في سبيلي . . . فالسمك المطبوخ والماء القليل الذي كان


بحوزتها لك يكن يكفي إلا شخصاً واحداً ، لقد كتبت رسالتها وبينما كنت نائمة من الإرهاق ،


رمت نفسها في البحر ، وعندما وجدت نفسي وحدي كدت أغرف نفسي كذلك .


- وهذا ما كان سيضيع تضحيتها هباء .


كنت محقه بالتشبث بالحياة فهي قد عاشت حياة مديدة أما أنت ففي بدايتها .


أحست من اتساع الموج الذي يخلقه اليخت وراءه ،


والإهتزاز القوي أنه يسير بسرعة مضاعفه عما كان يسير عليه اليخت قبل مجيئه فسألت :


- إلى أين نحن ذاهبون ؟


. .


- سنعود إلى حيث كنت تسكنين في الجزيرة لنستعيد أغراضك .


فلقد تركت الكثير هناك على ما أعتقد ؟


- صحيح . . . لأننا لم نكن ندري أننا سنتأخر .


على الأقل هذا ما اعتقدته هي . لأنني كنت قلقه بشان المركب .


ولكن خالتي أصرت على إستخدامه . . .


وبعد أربع ساعات من الإقلاع تغير الطقس وفاجأتنا عاصفة دفعتنا إلى الجزيرة البعيدة


التي وجدتني عليها . .


- ماذا كان معكما من مؤن ساعة الإقلاع ؟


- بعض الخبز واليقطين ، ونصف دزينة من زجاجات المياة


وبعض السمك المطبوخ . . . كان ما معنا يفوق حاجتنا لولا هبوب العاصفة .


- إذن ، نفذ منكم الماء والطعام منذ البداية .


فهزت رأٍها ولم تعد راغبة في متابعة الذكرى ، فقالت :


- إن اقتراحك العودة لنقل إغراضي لطف منك ،


لكنني أعتقد أنها لا تستحق العناء ، فلم يكن لدينا ممتلكات كثيرة ، أو شيء له قيمة ، لا نستطيع الإستغناء عنه .


في الواقع كان هناك شيء ستكون سعيدة بإستعادته ، ولكنها


تعلمت شيئاً مهماً من حنتها ، وهو أن لا شيء مهما كان ثميناُ ،


يستحق الكثير من الحزن . . فالحياة نفسها هي الكنز الحقيقي .


بعد يومين عندما وصل اليخت إلى ساحل الجزيرة التي كانت تسكن فيها ،


بدأ المكان كما تركته . لم يزره أحد ، إلا إذا كان زورق التموين قد وصل في النهاية ،


فوجد أن المرأتين ليستا هناك ، ولم يزعج صاحب الزورق نفسه بالتساؤل عن سلل غيابهما .


الشيء الذي شعرت بالحزن على خسارته وجدته محفوظاً في علبة قديمة ،


كانت حرصاً منها عليه قد لفته بقماش حريري أحمر .


أما هذا الشيء فهو عبارى عن قلادة ذهبية بيضاوية الشكل مربوطة إلى شريط من


المخمل الأسود . وعلى وجه القلادة جفر حرف ( د ) من فيرز ازرق وعليه بضع الماسات صغيرة تحيطة ،


سقط منها ثلاثة .


بعد أن جال جايسون بنظر ة في الكوخ الذي كان منزلها ،


نظر إليها فإذا في يدها شيئاً ما تنظر إليه بحب .


- ماذا لديك هنا ؟


فعرضتها عليه :


- كانت لجدة تحمل أسمي .


- جميلة جداُ . . فهيا أحجار كريمة جيدة . لا يتوقع أحد أن يجد قطعاُ أثرية


في مثل هذا المكان .


- أحضرتها خالتي من بلجيكا ، البلد الذي كانت تعيش فيه وهي ورثتها عن أهلها .


ربما الخير لي في أن أكتب للتاجر مذكرة بأن يبع هذه القطع . .


- لا . . .لا . . . يجب أن تحتفظي به . .. إنها قطع رائعه . . .


وكذلك هذه السجادات العتيقة ، إنها مهجورز بشكل سيء ،


ولمن يمكن تنظيفها وإصلاحها .


- ولكن كيف احتفظ بها . . ولا مكان لدي أرسلها إليه .


- ما من مشكلة ، سأحتفظ لك بها في مكان أمين إلى أن تطلبيها .


بينما كان بحارته ينقلون ممتلكاتها من الشاطئ إلى اليخت . . .


سبحا معاُ في البحر . ومع أنها كانت تعرف أنها تتغلب في السباحة على معظم الرجال في اليخت .


. .


إلا أنها أدركت أنها لا يمكن أن تتغلب على جايسون الذي كشف عن جسد ضخم العضلات مديد الساقين .


بينما كانت تفك سحاب فستانها استعداداً للسباحة ،


تذكرت كيف نظر إليها البحارة يوم رأوها في البيكني للمرة الأولى


وكذلك تذكرت كيف نظر إليها جايسون في الليلة التي عاد فيها إلى اليخت . .


فهل سيسبب منظرها في البيكني اشتعال تلك النظرة الحارقة من جديد ؟





ولكن قبل أن ينزلق الفستان إلى الرمال ، كان هو في طريقة إلى المياة الهادئة الباردة الخضراء اللون .


وجدته كما توقعت سباحاً ماهراً ، وسألها :


- هل تجيدين تسلق أشجار النخيل ، كما يفعل أطفال هذه الجزر ؟


- أجل . . . لقد علمتي التسلق كفل . كان رفيقاُ لي أثناء الطفولة .


- أرني كيف تتسلقين .


- حسناً .


- سبحا نحو الشاطئ ، وقالت بعد أن وصلا :


- إنتظر لحظة . . . سأذهب إلى الكوخ لأخضر حلقة التسلق .


في الكوخ وجدت أحد البحارة يضع لها الكتب في صندوق كرتوني


كان وحدة أما بقية البحارة فكانوا ينقلون أغراضاُ أخرى إلى الشاطئ ومنه إلى اليخت .


دخلت لتأتي بالحلقة المصنوعة من جذوع الشجر فتوقف عن عمله قليلاً :


- هل تمتعت بالسباحة يا حبي ؟


فاجأتها طريقة كلامه . . . ولكنها أجابت :


- أجل شكراً .


- أعتقد أنك عندما كنت تعيشين هنا كنت تستحمين كما خلقك ربك .


- وماذا تعني ؟


- أعني عــاريــة .


راحت عيناه تجولان في جسدها .


جعل هذا الرجل كلمة ( عاريــة ) تبدو بذيئة .


وكان بإمكانها اختطاف الحلقة والخروج دون رد .


لكن الرجل كان يحمل كتاباُ مفتوحاً ، كان دون شك يقرأ ما فيه . .


بينما كانت تحضر الحلقة سمعت صوت تمزق الكتاب . . .


ربما أنها تحافظ على كل شيء ، مهما كان بسيطاً فقد أجفلها الصوت حتى قالت له :


- أوه . . كن حذراً ! سيتمزق الغلاف لو كررت هذا .


- وهل هو كتابك المفضل .


مدّه إليها ليريها إنه كتاب عن النحت مفتوح على صفحة فيها صورة تمثال إغريقي قديم لرياضي عــار .


كانت قد نظرت إليها عدة مرات دون حرج . لكنها الآن وهذا البحار يراقبها ضاحكاً شعرت بالخجل .


رمى الكتاب جانباً ، وتحرك حتى حال بينها وبين الباب .


- ما رأيك بقبلة قبل أن تخرجي ؟


- أوه . . . لا . . . أرجوك !


- ولماذا لا ؟ ستدعينه يفعل لو أراد . فما الخطأ في أن أفعل أنا ؟


لا تقولي إنني لست ثرياُ .


أضافت إلى كلامه كلمة ، لم تفهم معناها ، لكنها علمت أنها مفردة ببذيئة عن جنسها .


سارعت دونيس نحو الباب ، تفتحه بيديها المبللتين بالعرق .


لكنها ما إن تعرضت لقبلة سريعة منه حتى سمعت صوتاً متوحشاُ يقول :


- دع الآنســة وشأنــها !


تركها البحار فوراً ، فلاحظت أن نظرته تغيرت إلى سخط كثيب قبل أن تغادر الكوخ بأمر من جايسون .


فأسرعت إلى الماء لتغسل شعورها بيديه القذرتين وفمه .


كانت في الماء عندما انضم جايسون إليها دون أن يعلق على ما حدث . . . ولكنه قال :


- والآن ماذا جرى لدرس تسلق الأشجار ؟


عرضت له كيفية استخدام الحلقة .


كانت تجيب على اسئلته بإهتمام جعلها تنسى ما حصل لها .


عندما عادا إلى شاطئ البحر بعد تجولهما في الغاية ،


كان رئيس السقاة قد نزل إلى الشاطئ فحضر طاولة في ظل مظلة


شمس خضراء كبيرة . ولم يبق ليخدمهما ، بل شرح لهما محتويات الأكياس ،


وعاد إلى اليخت مع آخر شحنة من أغراضها ، قال جايسون :


- سنرسو هنا حتى الخامسة . .وأعدك إلا يزعجك ما قد تتوقعين .


- لا . . لا أبداً . . هل . . هل تلومني على ماحدث ؟


- ولمَ ألومك ؟


- حذرتني من دايفد .


- ذلك أمر مختلف . . . هل تحدثت مع هذا الشاب سابقاً ؟


- أبداً .


- القبطات لا يختار عادة بحارة سيئي الخلق ، ولكن يبدو أنه اخطأ هذه المرة . .


سأطرد البحار في أقرب مرفأ .


- وهذا ما سيجعله يكرهك .


- يكرهني ؟


- إنه يحسدك على ما تملك . . و . . كل ما حدث كان بسبب ذلك .


- ليس هو وحده من يحسدني . . فالعالم مليء بالحسد .


إنه سكير يبذر راتبه على المقامره .


- هذا سيء بما فيه الكفاية .


- هل قبلك أحد من قبل ؟


فهزت رأسها نفياً .


كانا على الشاطئ يراقبان الزورق يتجه بنعومة إلى اليخت . . .


ولكنها قبل أن تعرف ما ينوي فعله وضع يده تحت ذقنها ، ورفع رأسها ثم طبع قبله على جبينها


وارتد بعد ذلك إلى الوراء يسأل :


- هل هذه أ فضل ؟ لا تقلقي لن أكررها . . .


على الأقل ليس قبل أن تصبحي أنضج . . والآن فلنتناول الغداء .


بعد أقل من أسبوع وجدت دونيس نفسها تجلس في الدرجة الأولى من طائرة تطير إلى باريس . . .


كانت تجلس قرب النافذة ، تحدق إلى المحيط الذي يبعد آلاف الأقدام عنها ،


دهشة من ترامي مساحته .


بعد أن بدأت دهشتها تزول ، أشاحت بصرها عن المنظر الخارجي وراحت تراقب المضيفات الجميلات


وهن يرحن ويجئن بين المقاعد . . . قم حطت بصرها أخيراً على جايسون الجالس قربها .


الحامل كتاباً عن الإقتصاد في آسيـــا .


منذ اليوم الذي قضياه في الجزيرة حيث كانت تسكن .امضت الكثير من الوقت تفكر فيما يعنيه بقوله انه لن يقبلها ثانية الى ان تصبح انضج...قبلة البحارة البغيضة تلك لم تفكر بها ابدا.ولكنها كل ليلة تحس ان يدي جايسون ما زالت على كتفيها..وبأن لمست شفتيه تحرق بشرتها وبأن صوته يهمس..


"هل هذا افضل؟".


. .


كان أكثر الركاب على الطائرة يمضون الوقت في الاكل والشرب .الا ان جايسون اكتفاء ببعض السلطة والماء دون ان يفرض عليها القيام بما يقوم به .كان بين الفينه والاخرى يسند راسه ليغفو ويستيقظ بسرعة مماثله ,دون تثاؤب او نمط..


فيفتح كتابه من جديد وهو في كامل وعيه..


كان الجميع يربطون احزمتهم عندما قال لها جايسون..


"حتى نتجنب اهتمام رجال الاعلام .رتبت امر لقائك بالمدام دوريه..انها ارمله حسنه وامي احد موظفي الفرنسيين.ستأخذك الى منزلها لقضاء الليل ,حتى اتي في الصباح وانقلك منه ..الافضل لنا الا نظهر امام احد بعد مغادرت الطائرة ,اننا نعرف بعض..


ظهر اليوم التالي رن جرس باب شقة المدام دوريه..


فقالت السيدة لضيفتها..





"اظنه السيد كونر".


تمنت دونيس ان تكون المدام محقة..فرغم لطف هذه السيدة الا انها احست بالوحشة منذ ان افترقت عنه في المطار...





كلاهما لم يكن يحمل الا حقيبة يدوية فقط اما كل ما اشترته فرنويك فبقى على متن اليخت ,لذالك قدمت لها المدام ذالك الصباح تنورة وكنزة من الصوف.


لاحظت ان تصرفات جايسون كانت حاده فبعد ان حيه المرأتين .وشكر المدام على ضيفتها قال..


"هل انت جاهزة دونيس ؟اين معطفك؟".


فسارعت المدام للقول..


"اوه..المعطف ..لحظة مسيو".


اختفت لحظات ثم عادت تحمل ستر لها ربطات تثبت عند خصر دونيس ..ثم اعطتها حقيبة كتف جلدية....


وبعد لحظات كان جايسون يحمل حقيبته الصغيرة ,ويسير معها الى حيث ترك سيارته.


رؤية باريس في صبيحة يوم ربيعي ابقاها صامته مذهوله..الى ان خرجت بهما السيارة خارج المدينة فسألته..


"الى اين نحن ذاهبان؟".


"الى المدرسة التي ذكرتها لك".


"اوه..ابهذي السرعة".


احست بالانزعاج لانها ستكون بين غرباء ,كانت تحس بالامان مع جايسون..ولكنه طمأنها.


"ستتمتعين فيها".


"وكم فتاة في المدرسة؟".


"بين الثلاثين والاربعين".


"كلهن فرنسيات؟".


"لا بل خليط من جنسيات مختلفه..فرنسيات ..امريكيات..انكليزيات..عربيات..لن تكوني الوحيدة التي عليها ان تتكيف في محيطها الجديد".


"صحيح..ولكنهن يعرفن اشياء لا اعرفها انا...مثل اسم هذا الفرو مثلا...".


لمست كمي معطفها ...فابتسم مبتعدا..


"انه فرو المتك".


سألته..


"جايسون,ماذا تعني عندما قلت ليلة امس انه يجب الا نشاهد معا؟".





"لو أن احد من الصحفيين شاهدنا ,لا افترض انك تحت حمايتي من وجهة نظر اخرى ...انا اريد لك سمعه عفيفة غير مدنسة با أقول الناس..اذا سألك احدهما سؤال عني اشيري الى كوصي عني..فلابد ان تعرف المدام مون بلان مديرة المدرسة .كيف جيئت الى مدرستها"..


اجتاوا ثلاثين كيلو متر حتى وصلا الى المكان المنشود الذي رمقته دونيس بنظرة اولى ,فهذا المكان سيصبح منزلها .شاهدته من بعيد قصر صغير تخفيه عن الانظار غابة من الاشجار الخضراء الملتفه حوله...





ادخلتهما الى القصر خادمة ,اجلستهما في صالون رسمي .فيه مقاعد خشبية مغطاة بالحرير ,وسقف مزين بالرسوم ,وستارة ضخمة مربوطة بوسط بشرائط.بعد بضع دقائق من الانتظار ,انضمت اليهما امراءة صغيرة الجسم رمادية الشعر..ترتدي بلوزة صوفية وتنورة ,تماثل ثياب دونيس ,وتضع شالا حريرا مثبتا بواسطة حليه..تظهر بوضوح اناقة مميزة..


كانت هذه المرأة الدام مون بلان التي رحبت بدونيس قائلة لها بكليزية طلقه...





"لا داعي الى هذا التوتر الذي يظهر عليك ..ستشارك الغرفة فتاة انكليزية تدعا مارغريت ما ليز ستساعدك على الاستقرار ,وتشرح لك ما هو غريب عنك..".


ثم التفتت الى جايسون...


"اتحب ان تشاهد المنزل والارض المحيطة به.. سيد كونر...؟".


"في وقت آخر لو سمحتي ...فعلى العودة سريعا الى باريس..."...


"لكن يجب ان تتناول بعض الشاي قبل ذهابك"...


"شكرا لك مدام ...ولكني في طريقي الى لندن ..طائرتي ستغادر بعد ثلاث ساعات .ما توقفت في باريس الا لاضع الفتاة التي اعهد الى رعايتها بين يديك.."


"نحن نؤخرك ..سأترككما للوداع..".


لسنا بالحاجة ت


الى الخلوة يا مدام ...


قال ذالك ثم التفت الى دونيس ...


"وداعا ...السيدة مون بلان ستؤمن لك كل ما تحتاجيه مهما يكن..."


مد يده مودعا..فسألته..


"متى سوف أراك مجددا؟".


لست ادري...ليس قبل وقت طويل...سيمتلأ وقتك...مأمور كثيرة فلا تقلقي...


احست لوقت قصير باصابعها مشدودة في يده القوية ...وذلك قبل ان يلتفت الى المديرة مودعا...


. .


بعد اسبوع من وصوليها الى شارتوا شامين ,احست دونيس بانها كانت في هذا القصر منذ اشهر عديدة ...رفيقتها في الغرفة مارغريت مايز.. اعجبتها كثيرا,كانت ضخمة الجسم شقراء الشعر فتاة عملية سرعان ما استوت لوني سان والديها مفلسين وان مصاريفها تدفعها جدتها على امل الحصول على زوج جيد...


كانت مارغريت دافئة القلب ومرحة فشعرت دونيس معها بانه لن يطول الوقت حتى تجد هذه الفتاة شابا مناسبا,,يعجب بسحر شخصيتها اكثر من جمال جسدها ..





كما احببت رفيقتها ,احبت المعلمين,وهم عبارة عن فريق متمدن من الرجال والنساء ,يعملون مواضيع مختلفه بما فيها.الطبخ,وشغل الابرة.وتاريخ الفن والشؤون الحالية للعالم والادارة المنزل ,ومبادئ التصميم الداخلي..


كانت الادارة حاليا تنظم الرحلات لزيارة القصور التاريخية....او المتاحف او معارض الفنون ,وتشمل الجولات المحاضرات الثقافية ,والحفلات الموسيقية ,عروض فن التجميل وتعليم التنس ,دروس في اليوغا.والعديد من النشاطات..





في اوقات فراغهن ..رغم عدم السماح لهن بالخروج من حرم المدرسة دون اذن خاص ..كان يتمتعن بحرية التجول في الاحراج..او الاسترخاء في صالونات صغيرة..لتعرف الى فتيات من جنسيات واعراق مختلفة..وكن يكتشفن دائما على انهن رغم هذا الاختلاف يتفقن في كثير من الامور المشتركة ...





بعد قضاء شهر عليها هناك ..استدعيت دونيس الى غرفة جلوس المدام مون بلان الخاصة..لتبادل حديث تقليدي عن تقدمها في الدراسة ....


خلال هذا الدراسية ,تحدثت دونيس عما كان يخالج نفسها منذ مدة فقد قالت بارتباك..


"مدام ...اود الكتابة ...لوصي..ولكني لا اعرف عنوانه ..هل لكي ان تعطيني اياه؟.".


"يمكنني ان اعطيك عنوان شركته هنا في باريس ..وما من شك انهم سيوصلون رسالتك له .. اما عنوانه الخاص فلا اعرفه ..لدي تعليمات منه تطلب مني اذا حدث لك أي مكروه الاتصال بشقيقته في بوركسل..وهي كانت فيما مضى تلميذتنا.."


"اوه...وهل تعرفينها؟".


"لا...كانت قبل ان استلم الادارة ..تسلمت الادارة قبل ثمانية سنوات..كانت السيدة غاردتر هنا في اوخر السبعينات..لكني قد استقبل ابنتها قبل تقاعدي..."


فيما بعد.في غرفتها,قالت لها ما رغريت..


"تبدين محبطة ما الامر؟لا يعقل ان تكون ازعجتك المدام مون فانت هنا نزيلة مثالية".


كان يحلو لماغريت تشبية المدرسة بالسجن ,فابتسمت دونيس..


"لا ..لقد كانت لطيفه جدا ولكني...لقد دفعتني لتفكير في المستقبل وفيما علي فعله في مستقبل حياتي...


ولكن هذا لم يكن سبب رجوعها من المقابلة منزعجة .او محبطة كما قالت ما رغريت..ولكنها قالت هكذا لتغطيت السبب الحقيقي..وهو انها لا تود ان ترسل رسالة خاصة الى جايسون عبر مكتبه..حيث قد تفتحها سكرتيرته...


بما ان مارغريت قد علمت اند ونيس يتيمة ,وان شؤونها منذ وفاة خالتها الكبرى في يد وصي...فقد اعتقدت ان جايسون رجل عجوز ..قالت لها..


"قانونيا انت فوق سن الرشد الان..وهذا يعني انك قادرة على فعل ما تريدين في حياتك ولكن ربما له حق الاشراف على احوالك الى ان تصبحي انضج شخصية".


كان استنتاج مارغريت خاطئة ,ولكن كيف لها وهي تملك كل مظاهر الفتاة الثرية..ان تفسر انها ..مثلها..مفلسة؟".


كرهت دونيس الكذب ...ولكنها كانت تجد نفسها في موقف تضطر فيه الى لوي الحقيقة قليلا...


كان البريد يصل الى القصر ظهركل يوم..وكانت تأمل في كل يوم ان تتلقى من جايسون رسالة او بطاقة بريدية فحسب ولكن...مرت خمسة اسابيع ولم يصلها أي شيء منه ...





في احد ايامها الاسبوع السادس


كانت في مطبخ التعليم ,تجرب تحضير فطيرة تفاحة .عندما دخلت مساعدة السيدة مون بلان المطبخ قائلة لاستاذ الطهو..


"هل لك ان تعذر الانسه فانيز مسيو؟فالسيدة المديرة ترغب في رؤيتها حالا..".


سارعت دونيس الى تنظيف يديها .وخلع معطف العمل والقبعة البيضاء من فوق رأسها..اثناء مسيرة الى مكتب المديرة تذكرت ا ناخر مرة استدعيت فتاة هكذا الى المديرة بسبب اصابة والدها بنوبة قلبية ..ولكن جايسون شابا صغير لن يصاب بنوبه كهذه...هل يمكن انه تعرض الى حادث مثلا؟...


ابتسامة المدام لها كانت كافية لتطمئنها..فجتاحتها موجة ارتياح...وقالت لها المديرة...


"مفاجأة خاصة لك دونيس..السيد كونر قادم ليرافقك الى الغداء بعد ربع ساعة..لان هاتفا كان معطلا لم يستطع مكتبة الاتصال بنا سوى الان..لا داعي الى تغير ملابسك فهي تلام الغداء في مطعم "اليغانس"وهو المكان الذي اعتقد انه سيقصده ,اسرعي فقط ورتبي شعرك..وقد اتحدث قيليلا معه قبل ان تخرجا..فانتظري في غرفتك حتى اطلبك".


هرعت دونيس الى غرفتها تحس بالحرارة من الاثارة...ورغم تأكيد السيدة لها الا تغير ملابسها فقد خلعتها وارتدت فستانا اعتقدت انه اكثر اناقة,لا تظهر فيه ما التلميذة ..ثم طفقت تذرع غرفتها متسأئلة عما اذا كان جايسون سيلاحظ التغير فيها...


اخيرا جاءت احدى الخادمات تطلبها الى الصالون الاخضر ,فركضت الى الاسفل ..ولكنها قطعت الردهة بهدوء ..تتنفس بعمق عدة مرات حتى تدخل الصالون الهادئ...


ولكن عندما دخلت وقعت نظرها على جايسون .لم تستطع منع نفسها عن الابتسامة بترحاب ظاهر فقال لها..


"مرحبا..كيف حالك؟".


"انا بخير ..وانت؟".


"بخير..".


ولم يضف كما توقعت"اوه لقد تغيرت..او تعجني تصفيفت شعرك"..


انها تعلم انه شديد الملاحظة ,ولكن يبدو لن يشير بكلمة الى مظهرها المختلف ...


تقدمت المدام منها ,ووضعت يدها على ساعدها قائلة..


"تعالي..دعيني اقدم ".


عندها فقد وللمرة الاولى..لاحظت ان في الصالون شخصا اخر هي امرأة ترتدي فستان حريري اخضر ووشاح حريري يخفي معظم شعرها..


"سيدة دوفال..اسمحي لي اقدم لك دونيس افاينز "


قادت تلميذتها نحو المقعد التي تجلس عليه المرأة راحت تراقبها بعينين تلمعان كالحلى ..وتابعت..


"كما ستلاحظين دونيس لولا بقاءك وقت طويلا في عزلة لعرفت ان السيدة دوفال احدى اشهر ممثلاتنا..".


قالت المرأة بكل اناقة..


"كيف حالك انسه افانز؟".


لم تكن صغيرة هي ارجح في الاربعين أي انها اكبر من جايسون بسنوات ..كانت تجبر شفتيها على الابتسامة بينما كانت تنحني للسيدة كما تنص عليها اداب اللقاء .عملت دونيس بثقة المتها..ان هذه المرأة الرائعة وجايسون حبيبان..


3- عالمها الجديد


السيارة التي اقلتهم كانتا سيارة كبيرة فخمة قادها سائق بزي رسمي ... كانت دونيس ستشعر بسعادة اكبر لو جلست في المقعد الامامي الا ان السيدة دوفال اصرت على ان تجلس في الخلف بينهما .


اثناء المسير الى مطعم اليغانس طرحت عليها اسئلة عن حياتها وعن زميلاتها في المدرسة . بدا اهتمامها حقيقيا , ولو انهما كانتا وحدهما لأخذت دونيس الامر كما هو .


ولكن مع وجود جايسون على الجانب الاخر منها , جاءت ردودها مقتضبة مقيدة ... في وقت كانت تعلم انه يفضل البقاء وحده مع حبيبته الجديدة الجميلة .


كانت دونيس حتى وصلوا الى مطعم الفندق الفخم قد تلقت تعليمات بمناداة السيدة باسمها الأول كلير . في غرفة الزينة لم تلمس كلير زينتها .


بل اخرجت زجاجة عطر ورشت رذاذها على جسدها ... رذاذا له رائحة عبير سماوي .


- ألم يعلموك تجديد عطرك كل حين ؟


- لا ... لم انبه الى ذلك .


- ان بعض النساء , حتى في فرنسا , لا يتعطرون كما يجب.. رشة خفيفة خلف الاذن مرتين في اليون .. وما نفع هذا ؟ على المرأة ان تكون رائحتها منعشة طوال اليوم ... لكن عليها ان الا تستخدم العطر نفسه . مثلا اليوم اضع شانيل وفي الامس كنت اضع عطر جوي ... لماذا لا تضعين أي نوع من العطور ؟


- ليس لدي عطر .


نفضت الممثلة تنورتها بعد ان رشت تحتها قليلا من العطر , وقالت :


- شبابي كان مختلفا عن شبابك .فقد ولدت في احياء باريس القذرة . مر علي وقت عصيب حتى لفتّ انتباه ليون دوفال منتج الافلام الشهير . فجلعلني نجمة , ولكنني دفعت الثمن ... اه كم دفعت ... كان منتجا ومخرجا لامعا ... ولكنه كان حيوانا كرجل مات منذ 5 سنوات . ومنذ ذلك الوقت , احسست بالسعادة للمرة الاولى من حياتي , لذا لن ادع رجلا يمتلكني بعد الآن .


- هل لديك اولاد ؟


- لا ... وشكرا لله ! عملي وعشاقي يكفون لابقائي مشغولة ... هل تحبين ان تنجبي الاولاد ؟


- ربما ... من المستحسن ان ينشأ المرء في عائلة سعيدة .


- ولكن ياحبيبتي , سرعان ما تكره هذه العائلة بعضها ... وانا شخصيا اجد اللأولاد مملين .


ما ا ناوشك الغداء على الانتهاء حتى ادركت دونيس سبب اعجاب جايسون بالممثلة . انها متحدثة لبقة , صريحة , مسلية ومعتدة بنفسها , ومع ذلك فليست متصنعة اطلاقا .


ودت لو تكون مثلها , ولكن امامها طريق طويل جدا لتصل الى ربع ما هي كلير عليه .


بعد الغداء اقترحت كلير التنزه على ضفاف النهر . سارت وجايسون يدا بيد , متشابكي الايادي ...


قال جايسون لدونيس :


- لقد رتبت ل كان تقضي عطلة الفصح مع شقيقي في بروكسل ... لشقيقتي ابنتان ذكيتان, هما اصغر منك سنا بضع سنوات ... ستنسجمين معهما ... وزيارتك هذه ستخولك التعرف الى الحاية الريفية .


وتذكرت ما قال عن انه يفضل فصل حياته الخاصة عن علاقاته العائلية . فهو على ما يبدو , يحسبها جزءا من حياة عائلته .


بعد وصولهما قرب مدخل القصر اردف قائلا :


- سننزلك عند البوابة ... هل تمانعين في السير حتى القصر ؟


- لا ... بالطبع لا ... كان لطفا منك اخراجي للقيام بهذه النزهة . اشكر لك كرمك فاغداء كان لذيذا والسيدة سرتني رؤيتها .


فردت الممثلة :


- وانا كذلك يا عزيزتي .


بعد وصول السيارة الى ابواب القصر . نفخ السائق زمور السيارة مرتين ليلفت اهتمام الحارس . ثم خرج ليفتح الباب للركاب الثلاثة . قالت كلير عندما فتحت الابواب :


- عودي ثانية الى الدير ... ولكن لا تهتمي . لن يكون هذا لوقت طويل يا حبيبتي . اورفوار .


طبعت قبلة على وجنتيها ثم سمعت جايسون يقول لها :


- مدام مون بلان ستتلقى تعليمات سفرك ... وداعا كوني طيبة .


قال كلماته تلك ثم لكم ذقنها مداعبا , وكانها ابنة اخته .


وقفت دونيس تراقب السيارة تبتعد , والتفتت كلير تلوح بيدها في حين امتنع جايسون عن الالتفات اليها .


. .


ادركت دونيس متأخرة , انها لم تسأله عن عنوان تستطيع من خلاله الاتصال به ...


تساءلت عما اذا كانت شقيقته ستمانع في استقبال غريبة في بيتها .


تم ترتيب سفر دونيس ومارغريت بالقطار الى مدينة ليل , حيث ستلاقيهما والدة مارغريت وكان من المقرر ان تبقى دونيس في عهدة هذه السيدة حتى وصول السيدة غاردنر شقيقة جايسون ...


وصلت السيدة مايلز مع ولدين من اولادها فرافقوا الفتاتين الى منزل اقارب لهم للبقاء يومين قبل سفرهم الى دنكرك ثم بحرا الى انكلترا .


بعد بضع ساعات وصلت السيدة غاردنر لتأخذ دونيس ... كانت تشبه جايسون كثيرا الا انها لم تكن ديناميكية كشقيقها .


ابنتاها روزي وكولين , كانتا بدينتين شقراوين كأبيهما الذي وصل الى المنزل بعد وصولهما بوقت طويل . بعد العشاء مباشرة انسحب الى مكتبه , فلم تره ثانية تلك الليلة .


ما ان مضى عليها اسبوع هناك , حتى توصلت دونيس الى استنتاج ان السيدة غاردنر , انما تزوجت لسبب واحد , هو ان زوجها قادر على توفير كل وسائل الراحة المادية لها .


ومنزل تحيطه ارض واسعة يشرف عليها بستاني ... اما السيد غاردنر فكان يمضي معظم اوقات فراغه يلعب الغولف , ويتعشى في المدينة , ولا يصل الى منزله الا في وقت متأخر ...


ويبدو انهما لم يكونا يتحدثان الا عن اخبار الصحف ومشاغلهما الاجتماعية المشتركة . كانا ينامان في غرفتين منفصلتين وحمامين منفصلين , ولم تلحظ مطلقا انهما تبادلا نظرة عاطفية واحدة ...


وكان لفكرة اضطرارها قضاء عطلتها كلها معهما , اثر محبط على معنوياتها ... ليس لأنها لم تشعر بالارتياح هناك فقط بل كذلك لنها احست بانها حمل عليهما ...


اما الفتاتان فقد احبتاها , خاصة الصغرى كولين ... ولم يكن المنزل بالمكان المناسب لأن تكون دونيس فيه مفيدة بالمساعدة في اعماله وفي الطبخ .


وقت العشاء , في احدى الامسيات قالت السيدة لزوجها :


- لقد اتصل جايسون اليوم ... انه في بروكسل , وسيبقى بضعة ايام للعمل . لقد دعانا لحضور الاوبرا يوم الاربعاء , فقت له ان لديك اجتماعا هاما في هذه الليلة وانك ستنام في النادي . فقال انه سيعيدنا الى المنزل بنفسه حيث يقضي ليلته معنا .


مع ان دونيس لم تظهر شيئا . الا ان سعادتها بمثل هذا الخير كان لا يقل عن السعادة التي غمرت الفتاتين . اردفت السيدة :


- اذا كنت لا تمانع ... سنذهب معك صباحا الى المدينة , حيث ستقوم الفتاتان بتعريف دونيس الى معالم المدينة اثناء وجودي عند مزين الشعر .


احتلت زيارة بركسل تفكير دونيس خلال الـ48 ساعة التالية ... كانت خلالها تقنع نفسها بان أي انسان سيصاب بالاثارة عند زيارة مدينة لا يعرفها ...


ولكنها كانت تعلم ان رؤيتها لجايسون شيء مختلف غير متوقع تماما .


كان لديها حمام صغير ومغسلة في غرفة نومها , ولكنها تشارك الفتاتين في حمام كبير واحد . فبعد ان قرأت كتابا في الفراش حتى منتصف الليل ,


خرجت الى الحمام دون ان تضع روبا فوق ثوب الحمام , ظنا منها ا ناهل المنزل نيام .


ولكنها عند زاوية الممر الذي يصل غرفتها بالممر الرئيسي العريض , شاهدت السيد غاردنر يتجه الى غرفته ... كان وقع اقدامه مخنوقا فوق السجادة السميكة .


تراجعت دونيس خطوة الى الوراء مذهولة :


- اوه !


- مرحبا دونيس !


راحت نظرته تتجول فوق جسدها كله وصولا الى قدميها الحافيتين . فقالت وهي تضم ذراعيها فوق صدرها , وتتنحى جانبا بتمر قربه بسرعه :


- انا ذاهبة الى الحمام .


فأمسك بيدها ليجرها اليه :


- اوه ... لا تهربي ياحلوة .


ضمها اليه , وكانت قبلته التي قومتها اكثر كراهية من قبلة ذلك البحار ... بذلت المزيد من الجهد لمقاومته فاختلطت كراهيتها بارتباك وخوف خشية ان تسمع السيجة صوتيهما


فتخرج من غرفتها قبل ان تتمكن من تحرير نفسها منه .


ولكن مقاومتها اشعتله اكثر ,, وعندما تخلصت منه في النهاية هربت الى الحمام واغلقت الباب من الداخل مرتجفة تشعر بالغثيان .


بقيت فترة في الحمام خائفة من العودة الى غرفتها ... ولكنها عندما خرجت اخيرا , وجدت الممي غارقا في الظلام .


بحثت عن زر النور وهي تتوقع هجوما آخر . لكن احدا لم يكن بانتظارها . رغم ذلك اوصدت الباب بالمفتاح للمرة الاولى منذ وصولها الى هذا المنزل .


امضت ما تبقى من الليل تفكر في طريقة ما للخلاص من منزل لم تكن تحس فيه منذ البداية بالراحة .


اليوم التالي لم يكن يوما ممتعا ... فلقد كان للفتاتين آراء مختلفة عن كيفية قضاء اليوم قبل لقاء خالهما ... ارادت كولين الذهاب الى حديقة الحيوان .


بينما ارادت الاخرى الذهاب الى برج اثوميوم لرؤية ما فيه من معروضات علمية .وحتى تضع حدا لجدالهما قالت دوليس انها تريد الذهاب الى متحف المدينة


وهو اقتراح ندمت عليه فيما بعد لأنهن لم يتمتعن بوقتهن هناك .


بعد الغداء ذهبن لرؤية القسم التجاري من المدينة الذي لا يبعد كثيرا عن شقة خالهما جايسون .


لدى صعودهن الى شقته في المصعد , تمنت دونيس لو انها اشترت أي دواء يهدئ صداعها الذي اخذ يزداد سوءا ,


كانت تعلم ان سببه الليلة السيئة التي مرت بها اضافة الى جموع الناس وازدحام السيارات في العاصمة وهو آمر لم تعتده بعد.


كانت السيدة غاردنر هناك عندما وصلت الفتاتان الـ3 , وبينما كان لون بشرة دونيس يزداد ابيضاضا منذ وصولهما اوروبا ,


كانت بشرة جايسون تشتد اسمرار فقد اكتشفت ان المكان الذي يدعى غستاد هو منتجع سويسري للتزلج قضى فيه جايسون وقتا قبل سفره الى لندن , وعودته الى هنا , وسأل جايسون الفتيات بعد تحيتهن :


- ماذا كنتن تفعلن طوال اليوم ؟


سارعت الفتاتن الى اخباره بينما بقيت دونيس صامته , تحاول الادعاء انها امضت وقتا رائعا ... ساعدها كوب من الشاء على استعادة حيويتها .


وكانت مدبرة المنزل قد قدمت بسكويتا طازجا , وخبزار اسمر وسندويشات من الجبنة والخيار , وكيك بالفاكهة , الا ان دونيس لم تتناول شوى قطعة صغيرة بينما وفته الفتاتان حقه .


ذهبوا إلى الأوبرا بالتاكسي . . . نظرت دونيس إلى خارج السيارة وهي تحس


بنبضات صدغها تكاد تنفجر ، ثم فجأة وضع جايسون يده على ركبتها ، سائلاًُ :


- ماذا بك يا دونيس ؟


- لدي صداع . . لعله يزول بعد قليل .


نظر إلى شقيقته :


- هل معك شيء يمكن أن تأخذه لتخفيف الصداع ؟


إذا لم يكن معك سأنزل عند أقرب صيدلية وسألحق بكم سيراً إلى الأوبرا .


فإعترضت روزي :


- ولكن ستفوتك بداية الأوبرا .


- لا . . . فنحن سنصل في وقت مناسب ز


بحثت شقيفته في حقيبتها :


- يجب أن يكون معي بعض ( الباراستيمول ) . . أجل . . ها هي . .


لماذا لم تذكري أنك تعانين من صداع ؟


فرد عليها جايسون :


- لأنها من ذاك النوع من البشر الذي يزداد ندرة يوماً بعد يوم .


إنها تحتفظ بأملها لنفسها .


إلتفت إلى دونيس :


- كان يجب أن ألاحظ هذا وقت شرب الشاي .


فأنت لم تتناولي شيئاً . وهذا ليس من عادتك .


أيمكن أن تبتلعي هذه الأقراص دون ماء ؟


أو أحضر لك بعض الماء عندما نصل .


- اوه . . شكراً . . سأبتلعها الآن .


شعرت بالإطمئنان لإهتمامه هذا بها ، ولكن أنى له أن يعرف


أن هناك ما يثقل تفكيرها وما من دواء في الدنيا قد يشفيها منه . .


آه ليتها تستطيع البوح له بسّرها ولكن كيف تفعل ومن ستشكوه هو صهره ؟


بعد إنتهاء العرض سار الجميع مسافة قصيرة إلى مطعم حجز فيه جايسون طاولة العشاء .


ثم عاد وحده بالتاكسي ليحضر سيارتهم المتوقفه في كراج تحت مبنى شقته .


قبل أن ينطلقوا إلى خارج المدينة كانت الفتاتان تغطان في النوم .


أما دونيس فبقيت مستيقظة قربهما ، تفكر في حجة مقنعة تقولها لجايسون حتى يبعدها عن منزل شقيقته .


هي تذكر أنه حذرها يوماً من الخداع . ولكن كيف تخبره الحقيقة عن ورطتها الحالية ؟


تذكرت كيف نظرت ذلك الصباح إلى وجنتي السيد غاردنز الممتلئتين لحماً .. .


فرغم رياضة الغولف الأسبوعيه فلم يكن جسدها ملائماُ . .


تساءلت من جديد كيف أن سيدة مثلها تتزوح رجلاًُ مثله .


عندما اقترب من المنزل ، استيقظت الفتاتان ، تتثاءبان ،


وأسرعتا هرباً من برد الليل بعد دفء السيارة :


. .


حيّت دونيس جايسون وشقيقته بتحية المساء وأضافت :


- شكراً لك على هذه الأمسية الجميلة :


واتجهت إلى الدرج . . . ولكنه قال :


- إنتظري لحظة .


- ثمة منبة في غرفتك ؟


- أجــل .


- فليدق إذ عند السابعة إلا ربع . . أريد المغادرة عند الثامنة .


ولكن أريد التحدث إليك قبل أن أذهب . . سنلتقي في السابعة صباحاً .


وافقت بإرتباك . . ماذا يريد أن يبحث معها ؟


قبل السابعة بقليل وجدته في الردهة .


- سيكون اليوم حاراً . . . فلنخرج ولنتمش في الحديقة .


لكن ضعي شالاً على كتفيك لأن الطقس سيكون بارداُ في هذا الصباح .


أسرعت دونيس تحضر شالاً صوفياُ وضعته على كتفيها قبل أن يغادرا المنزل عن طريق باب الحديقة .


بدأ هواء الصباح الباكر منعشاًُ .


ولكن جايسون لم يتكلم إلا بعد أن وصلا إلى ممر يقع بين ملعب التنس وحديقة المطبخ :


- لا أظنك سعيدة في هذا المنزل ؟


- ما الذي يجعلك تعتقد هذا ؟


- عندما يراوغ شخص في إجابة ما . . .


فهذا يكون اعترافاً بأن حدس السائل مصيب . . .


فمع من تجدين نفسك على طرفي نقيض ؟ شقيقتي أم الفتاتين ؟


- لست على خلاف مع أي منهن . فهن لطيفات معي . . .


ولكنني أحس بأنني طفيلية عليهن ولو كانت الفتاتان أصغر عمراً ،


وشقيقتك بحاجة للمساعدة المنزلية لرميت بثقلي لمساعدتها ، أو على الأقل حتى أطهو بعض الوجبات .


ولكنني غير مفيدة أو نافعه في هذا المنزل .


توقف جايسون عند قمة سلم حجري يصل إلى حديقة منخفضة


ثم وضع كلتا يديه على كتفيها وأدارها إليه .


- لا أحسب ما قلته هو سبب ما ظهر عليك من تعب ليلة الأمس .


لا أنكر أنك كنت تعانين من الصداع ولكن كان ذلك قبل خروجنا من الأوبرا . . .


وها أنت في هذا الصباح لا تبدين مشرقة أيضاً ،


لقد تغيرت كثيراُ منذ آخر مرة رأيتك فيها . . فما الذي يشغل بالك ؟ هيا قولي ؟


أحست بدافع متهور يدفعها إلى أن تخطو إليه الخطوة الفاصلة بينهما فتلقي رأسها على كتفه ،


وتطلق العنان للكبت المحتقن في داخلها منذ ليلتين مضتا .


ولكنها علمت أنها لا يجب أن تفعل ، فالسيد غادثر هو صهره ، وهي مؤقتاً . .


ليست سوى عبء ثقيل عليه .


ضاقت عيناه وهو ينظر إليها :


- إذاً لم تكن مشكلتك مع النسوة في العائلة ،


فلا بد إذن أن تكون مع جيمبرت . . ولا تقولي لي إنه كان غبياُ فحاول مغازلتك .


فإحمر وجهها :


- اعتقد أنها غلطتي جزئياً . كنت ذاهبة إلى الحمام من دون روب .


- يإلهي ! أهذا عذر ؟ إنك فتاة صغيرة تعيش تحت سقطف بيته .


إنه دون شك رجل مجنون ! وماذا فعل بك بالضبط .


بدأ على وجهه فجأة غضباً قاتلاً ، أخافها ، فقالت متوترة :


- إنه . . . لقد . . . قبلني .


- أهذا كل شيء ؟ كل شيء ؟ هل أنت متأكدة ؟


- هذا كل شيء . . . أرجوك . . . اوه أرجوك ! لا تقل شيئاً عن الأمر يا جايسون . .


سيكون الواقع قاسياً على المسكينة زوجته .


- إنها تعرفه حق المعرفة . . لم يكن مخلصاًُ لها منذ سنوات .


والله يعلم لماذا تزوجته أصلاً .


أما هو فقد تزوجها كما هو واضح لأنها أبنة أبيها الثري .. . .


أما من جهتها ، فالسبب ذلك الإحساس الخطير الذي يسمى الحب . . .


حسناً . . إذا كانت مغامرته الغرامية قد وصلت إلى مرحلة عدم قدرته على الإبتعاد عن أي كان ،


فمن الأفضل أن ترحلي سريعاً . . . ولكن ماذا أستطيع أن أفعل بك ؟


- إلا يمكن أن أسافر معك إلى لندن ؟ لم أزعجك . . حقاُ .


سأخرج معظم النهار لأشاهد المتاحف ومعارض الفنون .


فإزدادت إبتسامته قليلاًُ وهو يقول :


- وهل ذه هي وجهة نظرك عن المتعه ؟ معظم الفتيان في مثل سنك


يفضلن رؤية واجهات المحلات .


- أنا لم أعتد بعد على إزدحاح وضجيج المدن . .


لقد ذهبت مع الفتاتين يوم أمس بالمترو فوجدته مخيفاُ ، إن خوفي هذا غباء .


وصلا في سيرهما إلى شلالات اصطناعية تقع في منتصف حديقة الصخور .


كان الماء يتدفق فوق الصخور مولداً فقاقيع فوق البركة الكبيرة الواقعة عند أقدام الشلال . . .


قال لها جايسون :


- ليس غباء . بل هو تعقل كامل .


أشار إلى الماء المتدفق :





- ما رأيك بهذا المنظر ؟


- أنا أفضل عليه ساقيه طبيعية كتلك التي تمر خلف المنزل نحو القرية . هل رأيتها ؟


- أنا لا أزور هذا المكان كثيراً بل أخذ التفاتين لتقيما معي .


أما صهري فلا أعبأ به البتة . . . وهذا يذكرني بالمشكلة .


ماذا أفعلبك . لن أتسطيع آخذك إلى شقتي لأنني مسافر عند الظهر .


ومدبرة منزلي في إجازة .


- فلأسافر معك إلى لندن . أما متأكدة من أن عائلة صديقتي مارغريت مايلز ستستقبلني . .


- ومن عائلة مايلز ؟


- إنهم أهل رفيقتي التي تشاركني الغرفة . . .


ولكن إن ذهبت قد تشك شقيقتك في أن هناك ما حدث في منزلها .


فكرت في الأمر بصمت ، أثناء إجتيازهما ممراً يقع بين المرجة


الخضراء والجزء المفضل لها من الحديقة وهو جزء يكسوه العشب الأخضر والنرجس البري الساحر وسألها :


- هل تزعجك الإقامة وحدك في فندق ؟


- أبداً .


- حسناُ سأخبر شقيقتي أنك تريدين التمتع بزيارة المدينة وشراء بعض الإغراض


قبل نهاية عطلتك . هي لن تشك إطلاقاً في الأمر لأنها متعاده على تغيير خططي بسرعة .


وهذا ما كان فبعد أقل من ساعة كانت تجلس قربة في السيارة أكثر سعادة وإشراقاًُ .


وما ساعدها أن خروجها من منزل شقيقته كان خالياً من أي شكوك قد تساور الأخيرة .





فكرت دونيس في ذلك الزواج التعس ، فقالت لجايسون :


- لقد قلت لي في الحديقة ، إن الحب إحساس خطيرا . . .


فهل تظنه خطيراُ دائماً . . أتظن هذا ؟


- إذا كان يعمي القلب فهو خطير . . . بل قد يؤدي إلى الخراب .


- ولمن أيمكن للإنسان أن يكون معتدلاُ في الحب ؟


- مستحيل . . ولكني لا أعرف حقاُ . . فهذه حالة لا أعتقد مطلقاُ أنها قد تؤثر بي .


و لو كنت مكانك لابتعدت عنه . . . على الأقل مدة سنة أو سنتين .


أعتقد أن خالتك نوعاُ ما كانت على حق .


فأمام الفتاة في هذه الأيام أمور مهمة كثيرة غير السعي وراء رفيق الروح هذا


ما يؤدي إليه انجب في مثل سنك .


- وكيف هو الحب في مثل سنك ؟


- قد يكون عدة أشياء . فقد يكون الزواج بالنسلة لبعض الرجال الراحة المنزلية التي توفرها الزوجة .


ولكن إذا لم تكن حياة العزوبية تزعج الرحجل . فقد يحسن له الإحتفاظ بزوجة بدل سلسلة من النساء .


- أنت تجعل مسألة الإحتفاظ بزوجة تبدو كالإحتفاظ بكلب .


- إنها علافة مشابهة ، إذ فكر المرء في الأمر ،


فالكلب الجيد المدرب ، المطيع . . يمثل المزايا التي يرغب الزوج في أن تكون لدى الزوجة .


فردت بخفة وهي تنظر إليه :


- أتحسبني ساذجة لأصدق قولك هذا .


ظهر في خدة الأسمر القريب منها ،


خط رفيع امتد من طرف ذقنة حتى عضلة فكه وهو يشير إلى مرحه .


- أجل . . كنت أمازحك . . .ولكن ليس عندما نصحتك بالإبتعاد عن فتنة الصبا .


ولم يوصلها إلى الفندق بنفسه كما توقعت . . بل أخذها إلى مكتبه حيث عهد بها إلى سكريترته المتوسطة العمر .


وقال لها قبل أن يخرج مبتعداُ عن حياتها ثانية :


- قد أراك في الفصل الدراسي التالي .


فيما بعد أخذت السكرتيرة ، الآنسة براوننغ ، دونيس إلى الفندق حيث


حجزت لها غرفة فيه . وقالت لها :


- إذا وجهت مشكلة خطيرة ، اتصلي بي على الرقم .


سجلت الرقم على ملغلف أخرجته من حقيبتها ،ثم تابعت :


- هذا المغلف يحتوي على مال يفي مصاريفك حتى نهاية العطلة .


أما تجوالك في المدينة فسيرشدك إليها حراس الفندق .


كانت تشاهد التلفاز عندما رن جرس الهاتف ، فرفعت السماعة :


- آلــو ؟


- ماذا فعلت بعد ظهر اليوم ؟


بدأ لع وكأنه في الغرفة المجاورة ، فردت عليه :


- ظننتك في لندن .


- أنا في لندن . .. أتصلت الآن ، قبل أن تأوي إلى فراشك ،


ماهذا الصوت في الغرفة ؟


- إنه التلفزيون . .سأطفئه .


عندما عادت الى الهاتف بدا لها ان الخط قد انقطع :


"الوا اما زلت معي جايسون؟"


"اجل..انا معك".


"تبدوا قريبا جدا..ومع ذالك فانت بعيد..بعد الظهر تجولت في بوركسل لاكتشافها"


"هل تعشيت؟".


"اجل..ذهبت الى مطعم صغير تناولت فيه العشاء"


"كان يجب ان تتعشي في الفندق ففيه مطعم اتعرفين هذا؟"


"اجل ولكنه غالي الثمن ...العشاء ارخص في المطعم الصغير".


"ربما ولكنني افضل ان تتعشي في الفندق...واذا كنت تخجلين من النزول هناك ,اطلبي الوجبة الى غرفتك,اما المصاريف فلا تأبهي بها"


"ولكني احسب ها...اسمع..نسيت ان أسألك هذا الصباح ان كنت عرفت ما تركته خالتي لي؟".


"سنبحث ذالك في المرة القادمة التي اراك فيها,سأتصل بك غدا تصبحين على خير دونيس".


بعد ان انقطع الخط اعادت السماعة الى مكانها ,تتسأل اذا كان على موعد مع دوفال..





في اليوم التالي تابعت دونيس استكشاف المدينة ,فاشترت للغداء سندويشات اكلتها على مقعد في حديقة عامة..


وبالنسبة لشخص اعتاد الخبز الفرنسي وجدت هذا الخبز دون طعم ,فما كان منها الى ان رمت بقاياه لطيور والحمام في الحديقة..





كانت في طريق العودة الى الفندق عندما ظنت انها تسمع صوت يناديها...


"هاي...دونيس".


نظرت فيما حولها ,فلما لم تجد احد ينظر اليها حسبت نفسها تتخيل ,فمن يمكن قد يعرفها في هذه المدينة...


. .


ثم تحركت سيارة تاكسي ,كانت قد توقفت لافساح المجال لسيارة متوقفه للخروج من موقفها ,وفي الجهة المقابلة لشارع شاهدت الكيس ماليز ,شقيق مارغريت الاكبر الذي لا يسكن حاليا مع عائلته وكان قد قابلها يوم التقت عائلته في مدينة ليلية..


قال مبتسما بعد ان اجتاز الشارع...


"مرحبا...ماذا تفعلين هنا؟".


"اهلا الكيس...ما اروع رويتك..اعيش هنا الان فما عدت اسكن مع عائلة هارغرد ..لانني لم استطع فرض نفسي عليهم طوال الاجازة..".


"واين تقيمين الان؟".


اخبرته باسم الفندق فبدت عليه الحيرة عند سماعها فسألها دهشا..


"هل انت وحيدة هناك؟".


"نعم,لما لا فالمدينة مثيرة بالنسبة لي".


"اجل هذا في النهار .لكن ماذا عن الليل؟هل تذهبي الى المسرح وحدك مثلا؟".


"لست مضطرة للخروج في الليل ..فالدي تلفزيون في غرفتي ,ولدي بعض الكتب اقراءها".


اشارت الى كتب تضعها تحت ابطأها كانت قد اشترتها من متجر لبيع الكتب المستعملة ..


"لماذا لا تخرجين معي ليلا؟".


"سأحب هذا..لكن شرط ليدفع كل منا حسابه".


كانت تعرف انه يدرس الطب وهو لا يملك المال الكثير ..


"حسنا..اذا كنت تصرين .على الاسراع الان ,وسأمر بك حاوالي السابعة..لا ترتدين ثيابا ضخمة "


لوح لها بيده ومضى في طريقة ..وبعد برهة قصيرة اخذت تركض وراه صائحة ..


"اليكس اليكس انتظر لحظة".


لحقت به فتوقف..


"ما الامر؟".


"لقد نسيت لن استطيع الخروج الليلة..فوصي سيتصل بي لاحقا لا اعرف ةقته تحديدا..ولكن ليس قبل التاسعة على الارجح".


"اتركي له رسالة تخبريه فيها انك ستعاودين الاتصال به بعد عودتك".


"لا استطيع فهو شديد التزمت بشأن خططه".


"اذن فليكن موعدنا غدا".


"ايمكن هذا.اوه هذا عظيم".


وكما اقترح جايسون تناول عشاءها تلك الليلة في غرفتها ,ثم درست بعد ذالك كتاب دليل بروكسل بنتظار المخابرة..


مرت الساعة التاسعة ثم العاشرة .ولما قاربت الساعة الحادي عشر بدت تخشي بأن يكون قد نسى وعده لها بالاتصال ,او انه ان تذكره يظنها نائمة ..


بدا الاحساس بندم يكتسحها لانها تخلت عن سهره مع الكيس من اجل مخابرة قصيرة قد لا تتعدى الدقائق ...لما رن جرس الهاتف اخيرا..كان اول سؤال له..


"ماذا تشاهدين على التلفاز الليلة؟".


"لست اشاهد التلفاز انا اقراء ".


"ساعطي تعليماتي غدا الى سكرترتي كي تتصل بالمكتبة التي اتعامل معها لتشتري ما تريدينه منها"


"اوه,جايسون ولكني لست بحاجة الى كتب جديدة فان سعيدة بشراء القديم منها..على فكرة التقيت بشقيق مارغريت ماليز بعد الظهر وقد طلب مني العشاء معه غدا".


ساد الصمت على الطرف الاخر مما دفعها الى القول..


"الديك أي اعتراض على هذا؟".


"كم عمره..؟وماذا يعمل؟.."


"اظنه في الثامنة والعشرين وهو يدرس الطب..انه يشبه مارغريت ...اوه ولاكنك لا تعرفها ..انهم اناس طيبون".


"والى اين ستلجان؟".


"لا اعرف..قال شيء عن العشاء في المقهى".


"لا باس مادمت بعديها عن الشراب والمخدرات".


"لن يتحمل مبالغ كهذه سأكتفي بشرب العصير".


"لا تتأخري".


شيء في رنة صوته دفعها الى القول ..


"الكيس ليس من فئة الذئاب".


"اليس كذالك؟ ماذا تعرفين عن تلك الفئة؟".


"لا شيء ..ولكني سمعت حديث الفتيات عنهم".


"لا تعرفي شيء ابدا..لا تثقي بكلمة يقولها الجنس الاخر مهما تكن..فكل الرجال في العشرينات من عمرهم..اكانوا من فئة الذئاب ام لا يلاحقون الفتات الجذابات للغاية واحدة والعديد من بنات جنسك مستعدات للاذعان ".


ذكرتها لهجته بخالتها ..فردت بخشونه..


"ربما من تعرفهن نعم ربما..ولكن ليس كلهن كذالك "


"سأتصل بك إذا عند منتصف الليل فكوني هنا قبل الموعد ارجوك ,تصبحين على خير".


اقفل السماعة تاركا الغضب يغلي في داخلها ,مانعا عنها القدرة على التركيز على القصة التي بدات تقراءها ,هي ترضى بان يملئ عليها اردته,ولكنها لم تكن تعتقد انها تستحق هذه المعاملة او هذه اللهجة الباردة التي واجهها اليها.


لم يدم الاحساس في الرغبة في تحديه طويلا,فهي تعي تماما انها مدينه اليه كثيرا لذا لا تستطيع ترك مشاعرها تتمرد طويلا..


هل اهتم بإنسان ما واحبه؟ام انه كخالتها متحجر العواطف ,غير قادرة على الاخذ والعطاء..


امضت اليوم التالي تزور المعرض الوطني الفني,الذي يحتوى مجموعة رائعة من لوحات غوغان ,وفان كوخ ,وبقيت هناك حتى موعد الاقفال ,وبعد ذالك عادت سيرا الى الفندق فاستحمت قبل ان ترتدي ابسط فساتينها


لتخرج مع اليكس..


وافقها الكيس لحضور مسرحية في اصغر مسرح في بروكسل ,وبعدها تناولا العشاء لا في مطعم بل في محل بيتزا رخيص ولكن جودته عظيمة..


رغم اتفاقهما على ان يدفع كل واحد ثمن وجبته الا انه رفض ان تدفع..


"اقبل دعودتك الى القهوة عندما اعيدك الى الفندق ".


في صالون الفندق احتسيا القهوة ..ولكن قبل ان يتركها اتفقا على اللقاء ثانية في الليلة التالية..كانت الساعة الثانية عشر الا عشرين دقيقة عندما صعدت دونيس الى غرفتها..


وعند منتصف الليل تماما رن جرس الهاتف ..


"هل تمتعت بالسهرة؟".


"اجل كثيرا شكرا لك..شاهدنا مسرحية ثم تناولنا بيتزا في احد المطاعم".


ظنت انه سيسألها عن المسرحية ولكنه قال..


"هل قبلك قبلة المساء؟".


فصاحت..


"لا".


"عجبا ..ولما لا؟.".


"انه صديق...الا تتوقع ان يكون بين شخصين صداقة فقط وان كانا من جنسين مختلفين؟".


"ليس قبل ان سيصبحا اكبر سنا هل سترينه ثانية؟".


"اجل ..غدا".


"اتصلي بي اذن من باب التغير ..هل معك فلم لتسجيل الرقم؟".


سجلت الرقم على دفتر الارقام قرب الهاتف ,واعادت قراءته له ..


"صحيح ..تصبحين على خير دونيس".


"تصبح على خير جايسون"


. .


اعادت السماعة الى مكانها ,وقد خاب املها لهذه المكالمة الخاطفة..في اليوم التالي بعد وعدتها من جولتها المعتادة في المعارض الفنية ,ناولها موظف الاستقبال مع المفاتيح رسالة من مركز الهاتف في الفندق تقول ان السيدة ماليز اتصلت بها وتطلب منها الرد على الاتصال..


عندما اتصلت بمنزل ال ماليز اجابها الابن الصغير الذي سارع الى استدعا امه التي بدت مقطوعة الانفاس وهي تجيب ..


"مرحبا دونيس..لقد اتصل الكيس بالامس ,ويقول انكما ذهبتما الى المسرح معا عرفت انك وحدك الان فهل تهتمين بقضاء اخر يومين من اجازتك معنا؟".


"سأحب هذا سيدة ماليز شكرا لك..ولكن على اولا ان اتصل بوصي قبل قبول الدعوة ,سأتصل به الليلة وغدا اعطيكم الجواب".


"اجل افعلي هذا ارجوك..لن اصلك بمارغريت لانها ثرثارة كبيرة ,عندما تلتقيان تتحدثان ماشاء لكم ذالك..وداعا الان يا عزيزتي".


في المساء اخذها الكيس للعشاء مع صديق يعيش مع صديقته في شقة خاصة ..بعد العشاء اتصلت بجايسون من غرفتها ,ولكنه لم يكن هناك ,فتركت رسالة له..


عند ظهر اليوم التالي ..اتصلت به ثانية ...ولكن الصوت الذي رد عليها لم يكن جايسون..بل لامرأة تسأل بنعاس..


"انه هنا ..من المتكلم؟".


"دونيس ايفانز".


لم تزعج المرأة نفسها بتغطية السماعة وهي تنادي بصوت مرتفع..


"ثم فتاة تتصل بك يا حبيبي تدعى ايفانز...لم افهم اول اسمها".


جاء صوت جاسون منزعجا..


"ماذا بك بحق الله لاتصال بي الان؟".


"اريد التحدث اليك..قبل ان تخرج..كيف لي ان اعرف انك مازلت في الفراش مع...احدى...نسائك..".


فرد ببرود..


"انا لست في الفراش بل احلق ذقني..وصلتني رسالتك في لليلة امس فماذا تريدين الان؟".


"اريد اذنك على ان اقضي يومين او ثلاثة مع مارغريت وعائلتها".


"وكيف ستصلين الى هناك؟".


"بالمركبة عبر القنال الى دوفر حيث ستلقاني الانسه ماليز ثم اعود مع مارغريت".


بكل سرور هل هذا كل شيء؟".


"اجل ..شكرا لك".


"ستابع حلاقة ذقني اذن".


اعادت السماعة الى مكانها وهي تعلم انه غاضب منها ..


ولكن لماذا يغضب وهو لم يحاول اخفاء علاقاته الماضية؟....





4- في عينيه وميض .


كان هذا اخر اتصال به خلال اجازتها ,لأنه لم يتصل بها ولأنها لم تجرؤ على الاتصال به . ذلك ان غضبه ترك ظلالا عليها منعتها من التمتع باقامتها مع آل مايلز .


قبل رحيلها مع مارغريت الى فرنسا , سألتها السيدة ما يلز عما اذا كانت ترغب في قضاء بضعة ايام معهما في اجازة الصيف .


- لقد ترك احد اعمام زوجي منزلا له في اسكتلندا نستخدمه 4 اسابيع في الصيف ثم نؤجره ما تبقى من ايام الصيف , يسرنا انضمامك الينا , اذا احببت .


- سأحب المجيء .


- اذن اعطني عنوان وصيك لأدعوك رسميا ...


- انه سافر الآن ... ولا اعرف اين سيكون , ولكن سكرتيرته في بروكسل , الآنسة براونغ تعرف مكانه , فاكتبي لها .


- وما اسمه ؟


- اسمه ج ... كونر .عـ


من حسن حظها ان اسمه لم يعن لعائلة آل مايلز شيئا . بعد ان انطلقت ومارغريت راحت تفكر ان اخطأت في قبول هذه الدعوة فقد يكون لجايسون خطط اخرى .


بعد اسبوعين من رجوعهما الى المدرسة , كتبت السيدة ما يلز لابنتها تقول :


- ان السيد كونر قبل بسرور قضاء دونيس الوقت معهم , وانه بالمقابل وردا على ضايفتهم يدعو ابنتهم مارغريت لمرافقة دونيس لقضاء بضعة ايام في فيلته الواقعه على شاطئ الريفيرا الفرنسية .


خلال الاسبوعين اللذين قضتاهما في اسكتلندا رافقهما آليكس فاختبرت دونيس للمرة الأولى في حياتها السعادة الخالية من الهم .


في الليلة الاخيرة على رحيلها لمح لها ان اتفاقهما في الصيف قد يصبح علاقة جدية فيما بعد . ولكنها كانت تعرف ان آليكس لن يكون لها سوى صديق شاركته بضع لحظات دافئة وبضعة عناقات .


ولكنها لم تعرف سبب ثقتها هذه .


بعد يومين من هذا عادت العائلة كلها الى لندن ... اما الفتاتان فعادتا الى الريفيرا بالطائرة .


عندما استقبلتهما على المطار , سيارة فاخرة بقيادة سائق صاحت مارغريت :


- يا الهي , ما هذا الترف ؟ انا واثقة من انك تخبئين شيئا عنا , وانك وريثة ثروة لا تصدق .


- اؤكد لك انني لست وريثة شيء . وربما تكون المدام اويستاس هي الوريثة .


المدام اويستاس هي المشرفة على الفيلا التي تبعد ساعة عن المطار . وقيلا البغانت هذه مبنية في القرن الـ18 وسط حقول واسعة من الكرمة تحتل جزءا كبيرا من تلال تبعد كيلو مترات عدة عن الشاطئ .ذ


اعتقدت مارغريت ان المدام هي مالكة الفيلا , ولكن دونيس شكت في ان يكون صاحبها جايسون . اما هذه المرأة فهي ليست اكثر من مدبرة منزل فيه رفيعة المستوى ...


لم تكن قد شاهدت جايسون منذ الربيع , ولكنها تلقت منه رسالة عملية , شرح لها فيها انم دخول خالتها كان راتب مات بموتها .


ثم طلب منها ان تفوضه التصرف بما تبقى من مال حتى يستثمره لها بطريقة مفيدة , كما طلب منها ان تقبل منه المساعدة حتى سن الرشد ,


وعندها كما يعتقد تكون الاموال المستشثمرة قد تحسنت .


. .


كتبت له الرد , توافق فيه على القيام بما يريد , مع انها كانت تحس بأن ليس من الائق ان تتركه يعيلها , ومع ذلك فقد كانت تخشى ان لا تراه ثانية اذا اصرت على الاستقلال بعيشها .


خلال اقامتها وزميلتها في فرنسا , تمنت رغم وجود مارغريت , مجيئه لزيارتها ولكن الايام الحارة , والليالي الرطبة مرت دون أي اثر له .ووو


عندما عادتا كانت هي اكثر اسمرارا ومارغريت اكثر وزنا . في انكترا قضتا اخر ايام الاجازة مع عائلة مارغريت قبل بدء الفصل الدراسي القادم .


لم تشاهد دونيس جايسون ثانية حتى حل عيد الميلاد . فقبل انصراف الفتيات الى بيوتهن تلقت رسالة من الآنسة براوننغ , تطلب منها السفر الى سويسرا .


وجدت في الرسالة تذكرة سفر وشيك باسم المدام مون بلان لتغطية مصاريف بشراء ادوات وملابس التزلج لها . وفي الرسالة كتبت ايضا :


- رُتب لك عقد تأمين كامل , وستساعدك الآنسة دودل المسؤولة عن الشاليه هناك , في كل ما تحتاجينه .


ما اراحها عند وصلها ان الآنسة دودل طلبت منها مناداتها بنانسي كما فعل الجميع . وكانت دونيس قد كبحت أي سؤال تبادر الى ذهنها .


حتى وصلتا الى الشاليه المبني من جذوع الاشجار الضخمة الذي احي طبه عدة شرفات مستديرة .


سألتها دونيس :


- هل السيد كونر قادم ؟


- اجل سيأتي ليلة الميلاد مع 10 اشخاص .


رافقتها الآنسة الى الطابق العلوي , ومنه الى غرفة نوم حميمة تطل على حقل تزلج يغطيه الثلج الابيض وتحده غابة خضراء .


في اليوم التالي رافقت دونيس للتسوق . فنصحتها بشراء بذلة تزلج صفراء تتصل بعضها بغضا بواسطة سحابات لتشكل سترة وبنطلونا . ب


اضافة الى بزة التزلج , نصحتها بشراء قمصان داخلية من القطن مع سراويل طويلة , ومداس خاص للتزلد , وجهاز تزلج طويل , ونظرات واقية , وقفاز جلدي , وجوارب صوفية .


ثم قالت لها :


- وستحتاجين الى حقيبة واقبة للمال ومستحضرات التجميل ... فلو وضعت مثل هذه الاشياء في جيبك لأفسدت شكلك , وهذا مؤسف خاصة وان لك جسدا رشيقا جميلا .


كان اخر ما اشترته لها بطاقة موسمية عليها صورة دونيس وضعتها في سلسلة طوقت بها عنقها , تستطيع اخراجها واستخدامها دون الاضطرار الى دفع المال .


اعطت نانسي الخبيرة بالتزلج , دروسا خاصة لدونيس لتهيئ نفسها لقدوم جايسون وضيوفه ... كانت خلال فترة تدريبهما تتلقى تعليمات عدة من مدرب جميل اشقر ,


كان يغازل تلميذاته... ولكن لم يكن لعينيه الزرقاوين اثرا في نفسها .


صباح الميلاد, شاركت شابا يرتدي بذلة تزلج حمراء لماعة اسمها اسيلوبيت في الصعود الى مقعد معد لشخصين وقد قيل لها ان هذا المصعد صعب للمبتدئين .


كانت قد احست بالتوتر خوفا من الوقوع والاضطرار الى الرجوع حتى اخر الصفوف .


ولكن كان من حسن حظها ان رفيقها لم يحدثها بل تركها حتى تكون يقظة حذرة اثناء القفز من المقعد في الوقت المناسب .


وقد ادركت ان من الخطر ترك المقعد قبل الوقت المحدد ,.عـ. اذ يجب الانتظار الى ان يبدؤوا بالارتداد .


عندما وصلت الى القمة بسلام , اطلقت تنهيدة ارتياح , وكادت تتمتم لرفيقها بالوداع باللغة الفرنسية ,حين قال لها بالانكليزية :


- ألم نلتق من قبل ؟


- اوه ... دايفد .


- كنت اعرف انني اعرفك . ولكنني مازلت اجهل من انت . اخلعي نظارتك .


كان شعرها داخل قبعة صوفية , خلعتها ثم نزعت نظارتها وتركتها معلقة في قبعتها . بدت بعد اسبوع من هواء الجبال , والشمس , والنوم المبكر , بصحة جيدة .


وقف الشاب لحظات يحدق اليها ثم صاح بذهول :


- يا الهي ! ادونيس ! تساءلت دائما عما حل بك .


فردت تصحح له :


- بل دونيس ... دونيس ايفانز .


- اوه ... اجل ... اسف ... انها زلة لسان .


فابتسمت له :


- لقد مر وقت طويل , وانا دهشة لأنك عرفتني .


- وكيف انسى ؟ ان من حسن حظي ان اجدك وحدك .


- انا الآن وحدي ... فهل انت هنا مع عائلتك ؟


هز رأسه نفيا وشرح لها انه مع جماعة من شبان يقيمون في شاليه يملكه اهل احدهم , وذكر ان الفتاة التي ترافقه مضت في آخر لحظة , فتركته وحيدا .


- لم اكن اعرفها جيدا , لهذا لم يخيب املي . ولكنني لم اكن اتوقع ان التقي بمن اعرفه ... امرأة اجمل منها بمرات عديدة .


- آه ... ولكنني مبتدئة في التزلج , وانت تبدو خبيرا .


- لست بالخبير , ولكنني اتزلج منذ كنت صغيرا . متى بدأت التزلج ؟


عندما اخبرته شعرت به يكتم ضحكته ولكنه لما رآها تتزلج لم يكبح ذهوله :


- لا اصدق انك لم تتعلمي التزلج الا منذ اقل من اسبوع .. انك مع بعض التمرين ستصبحين رائعة .


كانت قد قالت لنانسي انها ستتغدى في المقهى , ولكن دايفد رافقها الى الشاليه معه , حيث قدمها لأصدقائه .


كانا خلال تزلجهما قد اخبرا بعضهما بعض ما جرى لهما منذ اخر مرة التقيا بها . وقبل ان تلتقي برفاقه , ذ.سألته ان لا يذكر علاقتها بجايسون امامهم , فقال معلقا :


- اما زال اسمك بعيدا عن الاضواء ؟ ان هذا لغريب ! ألم يحاول قط التقرب منك ؟


- اني لا اكاد اراه ... اذكر ان المرة الاخيرة التي رأيتع فيها كانت في الربيع . جايسون ليس بالذئب الذي يعتقد الناس .


لم تكن واثقة من ان رفاقه يعجبونها , فمعظمهم كان في اواسط الـ20 من عمره . وكلهم حسب قول والدة مارغيت من النوع المتعجرف .


ولم لم تلتق بدايفد وتزلجها معه بعد الغداء , لعادت الى الشاليه لتكون هناك عندما يصل جايسون . ولكن دايفيد اشار الى ان المجموعة قد لا تصل قبل وقت متأخر .


ومن الافضل لها ان تتزلج معه بدل الانتظار وتضييع فرصة التمرين .


كان النهار المشرق غدا قد بدأ يظلم عندما عادت الى الشاليه , شاهدت في الخارج ان غرفة كلها مضاءة , فعلمت ان جايسون واصدقاءه قد وصلوا قبل وصولها .


شدت حقيبتها المعلقة على وسطها الى الامام .


ثم اخرجت احمر الشفاة ووضعت قليلا منه , ثم خلعت القبعة ومررت مشطا في شعرها .


في الردهة خلعت مداسها الضخم وهي تصغي الى همهمة الاصوات الآتية من غرفة الجلوس الكبيرة , والتي تحيط بها رواق مرتفع


في وسطها درج يوصل الى غرفة النوم الواقعة في الطابق الأول . بينما كانت هناك تنزع مداسها اطل عليها جايسون :


- مرحبا ... هل تمتعت بالتزلج ؟


- مرحبا ... اجل لقد امضيت وقتا رائعا شكرا لك .


تقدم الى جانبها , فوقفت لتخلع الانوراك فإذا بها تشعر انه اطول قامة واعرض منكبا عما تذكره بينما كان يلكم ذقنها مازحا , قال بحيرة :ووو


- هل هذا المظهر المتألق مرده الى التمرين , ام انك منجذبة لمدرب التزلج كما المئات غيرك ؟


كان يتحدث وكأنه يوجه كلامه لابنة 16 .


- لا ... بل السبب هو التمرين , صحيح ان مدربي فاتن , ولكنه ليس من الصنف الذي يعجبني .


- اوه ؟ وما هو الصنف الذي يعجبك ؟


تساءلت في نفسها كيف ستكون ردة فعله فيما لو تجرأت وقالت له ... صنفك انت ولكنها سارعت الى القول :


- احزر من التقيت اليوم . انه دايفد اتذكره ؟ انه ابن صديقة شقيقتك . كان يعمل خادما في اليخت يوم انقذتني .


- وهل هو من الطراز الذي يعجبك ... هه ؟


- لست ادري ... الوقت مبكر لأعرف هذا .


- تعالي لأعرفك الى اصدقائي .


. .


- اريد ان استحم واغير ملابسي اولا ؟


- حسنا ... كما تريدين ... سأراك لاحقا .


ابتعد عنها متوجها الى حيث يجتمع رفاقه .


لم يكن هذا اللقاء الذي كانت تترقبه بفارغ الصبر , تمنت حيتها لو كبحت لسانها ومنعته عن ذكر اسم دايفه , فقد حسبها مهتمة به .


كان جايسون مستغرقا في الحديث مع سمراء مذهلة عندما دخلت دونيس الى قاعة الجلوس بعد نصف ساعة ,تتطلع الى المجتمعين هنا .


في البداية لم يتنبه اليها احد , فأحست بالخجل من الاختلاط بهم , ثم هبت امرأة انيقة عن الاريكة ودنت منها مبتسمة :


- انا بيتي كلارك ... امريكية المولد ... فرنسية الزوج ... كيف حالك . انسة ايفانز ؟ ادخلي وقابلي عائلتي .


قدمت لها زوجها ريمون , وابنتها المتزوجة كوزيت وزوجها جان , وولديهم المراهقين , جاك وميشال .


اما الـ4 الاخرون فكانوا كبارا : كيرك وايلين هيوبرث وبيتر دول , وسمراء , تدعى سامنثا آرك , التي على ما يبدو من خلال الطريقة التي تبتسم بها الى جايسون انها آخر علاقة له .ب


بعد العشاء , قامت دونيس وكوزيت بمساعدة الصبيين بتزيين شجرة الميلاد في احدى زوايا الغرفة . وقالت نانسي التي تشرف على الشالية منذ سنوات عدة .


ان من عادته وضع الهدايا تحت الشجرة . على الا تفتح الا بعد عشاء ليلة الميلاد , وقضاء النهار مع ضيوفه بالتزلج .


آوى الزوجين هيوبرت الى الفراش باكرا بينما بقي الجميع حتى وقت متأخر , يشربون الشراب الساخن اللذيذ ويأكلون قطع البسكويت المنزلية .


كانت ليلة الميلاد كما تصوتها دونيس على الدوام .. حقول ثلج ومرتفعات بيضاء تلمع تحت نور القمر الفضي


كانت نوافذ الشاليهات الاخرى مضاءة , وانغام اوركسترا الاناشيد الدينية تصدح من المسجلة , ورائحة الصنوبر واغصانها تعبق اكثر في دفء المكان


الذي جعل من النار المتأججة في الموقد اكثر اتقادا . كانت السعادة تبدو على الجميع .


اعتذرت دونيس لتنام في الوقت نفسه مع الصينين ولكن كوزيت بقيت مع زوجها , وكذلك جايسون .


من طبيعة دونيس الاستغراق في النوم حالما تضع رأسها على الوسادة الا انها الليلة . رغم كوب الحليب الساخن والمجهود الذي بذلته في التزلج وجدت نفسها مستيقظة .


بعد ساعة من الفشل في الاستغراق في النوم واقلعت عن القراءة بقيت جالسة في فراشها في الظلام , تنظر عبر زجاج النافذة الى الخارج ...


فجأة انفتح بابها ودخل شخص ما . بينما كان يمر امام النافذة , تعرفت الى شكل جايسون الطويل ... فهمست مذهولة :


- ثمة خطب ؟ عـذوووب


- من المفروض انك نائمة ... فلماذا انت مستيقظة ؟


مدت يدها لتضيء المصباح , فرأته يقف عن اسفل فراشها , واحدى يديه في جيب روبه , والاخرى خلفه .


- لست ادري ... لم استطع النوم .


- حسنا ولكنني احس بالنعاس , ولا احب ان اطيل تمثيل دور بابا نويل . اتصلت بي صديقتك مارغريت وسألتني ما اذا كنت سأراك في الميلاد , فلما اجبتها بنعم , ارسلت اليّ هذه الى المكتب وطلبت نعليقها على سريرك في منتصف الليل .


اخرج من خلف ظهره جوربا احمر مربوطا بشريط فضي , مليء باللفائف ...


- قالت لي انك لم تهدي هدية كهذه قبل الآن ... ومن المفترض ان تكون مفاجأة لك عندما تستيقظين ... ولكنني اعتقد انك لن تستطيعي الآن مقاومة اغراء فتحه .


ابتسم ثم وضع الجورب في حجرها ... فقالت :


- ما الطف صنيعها هذا ... صحيح ... فأنا لم اهد هدية ميلاد في جورب من قبل .


بدأت تفتح الجورب , فجلس جايسون على حافة يراقبها تخرج اللفائف المحتوية قطع من الشكولا الصغيرة وحلوى المندرين , والجوز ,


وقطعة حلوى بالسكر على شكل فأرة من صنع والدة مارغريت , ودون شك ان جميع افراد العائلة يتلقون هدية كهذه وان كانوا في سن ناضجة .


فتحت احدى اللفائف الاخرى , فاذا هي عبارة من جرس ذهبي صغير مهدي من اصغر افراد العائلة ... قال لها جايسون :


- ربما يساعدك كوب من الشكولا الساخن على النوم , سأحضره لك .


- هل ستوقظ نانسي ؟


- يا فتاتي العزيزة , هل تظنين انني غير قادر على شيء بسيط كهذا .


حين عاد إليها ، كانت قد فتحت كل الهدايا الصغيرة ورتبتها مع البطاقات على طاولة الزينة .


وكانت تحوال الصعود إلى الفراش عندما دخل يحمل في يده كوباً كبيراً له مقبض ،


يتصاعد منه البخار وضعه على الطاولة الصغيرة قرب السرير . . . فسألته :


- لقد قابلت مارغريت إذن .


عاد إلى الجلوس على حافة السرير ، فرأته يلبس تحت الروب بيجاما رمادية ،


لا يرتدي سترتها إذ كان يبدو صدره الأسمر عــاريــاً من خلال فتحة الياقة .


- لا . . . لم أكن في المكتب ساعة وصلت ، ولكنني حدثتها على الهاتف بعد أن أتصلت


بي السكرتيرة على مضض .


- لا بد أت صوتك أوضح لها أنك لست ذلك الرجل العجوز الأشيب الذي


طالما تصورته عائلتها .


- ليس بالضرورة ، فالأصوات عادة تضلل المرء . . .


تفضلي هديتي هذه . وثمة هدية آخرى لك تحت الشجرة .


ولكنها شيء صغير اشتريته لك بالأمس ، وأظن أنه يناسبك .


كانت اللفافة طويلة ورفيعه ، مما يوحي بأنها قلم حبر ،


ولكن الورقة كانت تخفي علبة فيها علبة جلدية رفيعة ،


فتحتها فإذا هي سوار أنيق فيه ستة أحجار كريمة تتصل ببعضها البعض


عبر سلاسل ذهبية صغيرة . . . أخرجتها بحذر من علبتها لتضعها على معصمها الأيسر :


- اوه . . . ! جايسون ! إنها جميلة جداً .


مال إلى الأمام ليشبكها لها . . قائلاً دون إكتراث :


- أجل . . إنها تناسبك تماماً . . وهذا ما اعتقدته .


إن لك معصماً جميلاً .


- صحيح ؟


دهشت من دقة ملاحظته ، فركضت بتهور أمامه ووضعت يديها على كتفيه


ثم طبعت قبلة حارة على خدة الأسمر .


قائلة له بعد ذلك :


- شكراً . . . ميلاد سعيد لأطيب وألطف وصي .


التفت يدان حول خصرها ، مما جعلها تحس رغم سماكة غلالة


نومها أن قماشها ناعم رقيق .


ارتدت إلى الخلف تجلس على كعبيها ، وانزلقت يداها عن كتفيه لتستريحا على عضلات صدره . .


اعتقدت لهنيهه أنه سيرد لها قبلة العيد ،


إنما ليس على وجنتها لأنه كان ينظر إلى شفتيها ،


ولأن يديه راحتا تجذبانها . مع أنها لم تحاول المقاومة ،


عدل عن رآيه في اللحظة الأخيرة قائلاً :


- أظن أن في انفعالك بعض المبالغة يا فتاتي . .


فاشربي الشوكولا وأخلدي للنوم . . فلا أريد أن تكوني تعبة في الغد


فتخسرين بذلك متعة التزلج . . تصبحين على خير . . وميلاد سعيد .


كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة عندما استيقظت في اليوم التالي . .


وعندما نزلت إلى الطابق الأرضي كان الجميع قد خرج إلا نانسي .


لذلك بقيت لتساعدها في تحضير الغداء . . .


أما جايسون فلم يغط في النوم كما فعلت هي ،


بل كان أول الخارجين . . . .


عند الساعة الواحدة تجمع الجميع لشرب المرطبات ،


ثم لتناول غداء خفيف على الشرفة الكبيرة .


وكانت دونيس قد راقبته عبر منظار مكبر يتزلج مع سامنثا ،


كان منظرهما جميلاً .


قالت نانسي :


- كان يجب أن يشترك السيد كونر في مسابقات أولمبية .


تذكرت دونيس هذا الكلام عند إنتهاء الغداء ،


وذلك أثناء اقتراحه تبديل الرفقة بحيث تذهب سامنثا مع بيتر وتذهب دونيس معه .


فاحتجت :


- اوه . . . لا . . لن أستطيع التزلج معك ، فأنا مبتدئة ليس إلا .


- لا بأس في هذا . . . سأعلمك .


كانا يجلسان قرب بعضهما بعضاً ، وما إن فتحت فمها تزيد احتجاجها حتى أحست بركبته تضرب


ركبتها من تحت الطاولة ، ولاحظت في عينيه نظرة لها معنى . . .


مع أنها لم تدر بالضبط ما يقصد .


فيما بعد شرح لها السبب وهما يصعدان جنباً إلى جنب في المصعد :


- لدي يبب محدد للجمع بين سامنثا وبيتر قدر الإمكان .


فقد مرا معاً بزمن عصيب .


فقد قتل زوج سانثا في حادث تفجير منذ سنتين .


وفي الوقت نفسه تقريباً زوجة بيتر تركته لتهرب مع رجل آخر .


ثم طلقها . . وأظنه وسامنثا بحاجة لبداية جديدة ، وقد ينجحان معاً .


كان قولة هذا أثره فيها ، فقد ازدادت نشاطاً وبهجة لعلمها أن لا علاقة بين جايسون وبين تلك السمراء .


- كان يجب أن أعرف أنك وسيط زيجات يا جايسون .


- أنا لست كذلك . وربما لا أحقق ما أصبو إليه بجمعهما معاً .


هنا . . . ولكنهما مناسبين لمثل هذا الجو العائلي الهادئ .


- وما هو نوع الإحتفالات التي ترغب فيها عادة ؟


- الحفلات الصاخبة . . وهي لا تناسبك .


. .


- ولكنك تعرف أنني قد خرجت إلى الدنيا .


- صحيح . . . ولكنك لا تخرجين دائماً إلا تحت إشراف المدام مون بلان أو المدام


اويستاس أو الدة صديقتك . وأظنك بحاجة إلى المزيد من الوقت قبل أن تصبحي مؤهلة تماماً


للإعتماد على النفس . كيف أصبحت لغتك الإيطالية الآن ؟


أثناء الفترة المتبقية من التزلج ، تحدث معها بالإيطالية ،


فبدا مسروراً لطلاقة لسانها .


وكذلك تأثر من سرعتها في تعلم التزلج . ولكنها عندما حاولت التأثير عليه أكثر ،


اختل توازنها وانتهت مستلقيه على ظهرها وجهاز التزلج في الهواء .


فقال لها :


- سوف تنزلين على ثقالة لو فعلت هذا ثانية .


ساعدها على الوقوف فقالت مجروحة المشاعر :


آنا آسفة . . . ما كان عليك الإتيان بي بل كان علي الذهاب مع الإولاد .


- ولكن هذين الطائشين لن يتمكنا من العناية بك .


ولن يلتفتا إليك حتى وأن فعلت ، وكان عليّ عندها أن أحضر للعناية بك .


راح يمسح الثلج عن بدلتها براحة يده المفتوحة والمعلقة بالقفاز ،


ورغم هذا ، ورغم ثيابها السميكة أحست بقشعريرة للمسته .


فيما بعد ، وبينما كانت ترتدي ثيابها استعداداً للعشاء .


أحست بأن عليها أن لا تأمل كثيراًً في أن يصطحبها ثانية للتزلج . . .


مع أنها أحست بسعادة وهما يهبطان من الجبل ،


حيث الأغصان المثقلة بالثلج تلمع تحت أشعة الشمس .


من حين إلى آخر كانا يتوقفان . هو ليتمتع بالمنظر .


وهي لتحدق في وجهه الأسمر وشعره الأسود .


ارتدت تلك الليلة ثوباً من الكريب دون سترة ووضعت سوار الأحجار الكريمة الذي أهداها إياه .


على المائدة جلست دونيس بين السيد وصهره .


في حين لعب الصبيان دور الخدم بإشراف نانسي .


وبعد تقديم كل دورات الطعام .


جلس الجميع إلى المائدة في أماكنهم .


ما كادت تدق الساعة الحادية عشر حتى بدأت مراسم فتح الهدايا . . .


ما أدهشها وأسعدها أنها وجدت أن الجميع قد قدم لها هدية وهذا يعني


أنهم كانوا يعرفون بوجودها سلفاً .


بعد أن فتحت الهدايا وجدت أكثر من زجاجة عطر ،


وأكثر من مشلح حريري ، وعلبة فاخرة لمستحضرات التجميل ،


ومشبك شعر مرصع بالإلماس ، إضافة إلى أشياء آخرى تكومت قربها عند الكرسي .


أما هديتها الثانية من جايسون ، فقد كانت هدية جعلت من لم يعلم شيئاً عن هديته الأولى يعتقد أن أملها سيخيب به


إذ كانت عبارة عن كتاب طبخ كلاسيكي ، سُرت كثيراً به .


كانت أخر هدية فتحت هديتها له ، نظرت إليه بإمعان تراقبه بتوتر ملحوظ


وهو يفتح الهدية ليكتشف رسم مائي صغير لفنان كانت تعرف أنه معجب به .


وهذا الرسم رأته يوماً في أحد المعارض خلال تجوالها في بروكسل .


تقدم إلى حيث تجلس :


- أين وجدت هذه يا دونيس ؟


- في معرض في شارع خلفي في بروكسل . . قد لا تكون الأصليه .


- لا أظن هذا . . . لقد وضعتها ضمن إطار لتناسب مجموعتي .


إن هذا ذكاء حاد . كيف تذكرت المجموعة ؟


- لأنني أحببتها .


لطالما وقفت في صالون اليخت تتفحصها . .


كان الرسم لا يعدو أن يكون رسماً تحضيرياً ،


ومع ذلك فقد كان غالي الثمن . . . لكنها لم تشتره بماله ،


بل بمالها الخاص . فقد باعت تلك القلادة الثمينة التي ورثتها عن جدتها .


ولكن ربما الفستان الذي ترتديه قد كلفه على الأقل نصف ثمن اللوحة .


قال لها بهدوء :


- شكراً لك . لست أدري متى حصلت على هدية كنت سعيداً بها كما الآن .





نظر إليها بطريقة أحست معها أنه يعني ما يقول .


فتمتمت تلمس الأسوارة :


- وأنا كذلك .


قطعت صيحة فرح من الفتاة الأميركية الفرنسي تفكيرهما ،


فقد فتحت صندوقاً كبيراً قدمه لها زوجها ، وجدت فيه معطفاً من الفرو


لم تستطع أن تمنع نفسها من الصراخ عندما وضعته على كتفيها .


انتهت السهرة بالرقص . كان جايسون يرقص مع دونيس


عندما قاطعهما دق عنيف على الباب . . . فقال جايسون :


- من يزورنا في مثل هذه الساعة يا ترى ؟


أعذريني سأفتح الباب .


لحقت به . . . وعندما فتح الباب شاهدت دايفد .


- مساء الخير سيد كونر . . . لعلي غير طفيلي . أريد تقديم هدية ميلاد صغيرة لدونيس .


- لست طفيلياً إطلاقاً . . .تفضل وشاركنا السهرة .


- شكراً لك . . . سأدخل بعض الوقت . . . الليل بارد في الخارج .


عندما خلع معطفه ، لاحظ وجود دونيس :


- ميلاد سعيد .


- ميلاد سعيد لك أيضاً .


ابتسمت ، ولكنها قلبياً لم تكن سعيدة لرؤيته ،


بل تمنت أن لا يبقى طويلاً .


أحضر جايسون الشراب للشاب ثم أبتعد ليفسح له المجال


ليقدم هديته . . .التي كانت تمثالاً خشبياً محفوراً باليد مما تضعه عادة زوجات المزارعين السويسريين


عندما رأته دونيس شعرت بالندم لأنها تمنت خروجه بسرعة .


من الواضح أن الجميع ، بمل فيهم جايسون ، افترض أن وصول دايفد سيزيد من متعتها ،


ولكن حتى ولو لم يصل .


ما كانت لتأمل في الحصول على جايسون رفيقاً ليراقصها بسبب اضطراره لمسايرة النساء


الباقيات كونه مضيفاً لهن وكان قد راقص سامنثا مراراً ،


لأن بيتر أنجذب إلى نانسي بشكل ملحوظ .


في الأسبوع الواقع بين الميلاد ورأس السنة وجدت نفسها في وضع حرج .


فدايفد مان يلاحقها . مانعاً عنها بذلك فرص الإلتقاء بجايسون أو بضيوفه .


كما أن الموقف ازداد احباطاًُ .


فسامنثا آرك أمضت معظم وقتها مع أرمل جذاب التقته عند المصعد ،


يقيم في فندق المنتجع الفخم ، وبما أن بيتر ونانسي وقعاً في الغرام .


فقد كان هذا يعني أن على جايسون الذهاب للتزلج على منحدرات مخصصة للخبراء فقط .


ممضياً بقية وقته مع عائلة كلارك وعائلة هيوبرت .


أما بالنسبة لدايفد ، فلم يكن بإمكان دونيس المشاركة في هذه النشاطات .


بل ما أزعجها أنها عندما كانت تحاول التهرب منه ، كان الآخرون ، بنية طيبة ، يتآمرون معه ضدها .


ولكنها في الليلة الثلاثين من الشهر ، أصرت بعناد على قضاء الليلتين التاليتين مع جايسون وضيوفه . .


. .


فحاول دايفد أن يدفعها لتغيير رآيها . . ولكنه لما أقتنع أخيراً بأنها مصممة .


طلب جايسون الإذن لينضم إليهم فانزعجت منه ثم قالت له :


- اوه دايفد إلا تظن أنه من الفظاظة عدم قضاء ليلة رأس السنة مع اصدقائك ؟


- إنهم يعرفون أنني أفضل رفقتك . لعلك لا تمانع في لإنضمام إلى حفلتكم سيدي ؟


نظر إليها جايسون مفكراً . فحاولت نقل رسالة إليه عبر نظراتها تقول له فيها أنهلا لا تريد صحبة دايفد ليلة رأس السنة .


ولكن وإن فهم ما أشارت إليه عيناها ، فقد أجابه :


- لا مانع لدي أبداً يا ديفد .


وهذا ما كان . فعند منتصف الليلة التالية .


وجدت دونيس نفسها بين ذراعي دايفد يعانقها بشكل حميم أكثر من المرات


السابفة عندما كان يحاول مغازلتها وكانت تصده بشدة .


وعندما تركها وشأنها ، كان أول شيء وقع عليه نظرها في الجهة


الأخرى جايسون الواقف مراقباً ، ساخر النظرات . . .


في الدقائق الخمس الأولى من السنة الجديدة قبل النساء الأخريات


متمنياً لهن السعادة ، ولكنه لم يقبل دونيس ، فأحست بأنها منبوذه .


ما أراحها أن دايفد وشلته غادروا المنتجع في اليوم التالي ،


لما فعل آل هيوبرت وآل كلارك .


ووجهت بيتي كلارك دعوة لدونيس لقضاء أعياد الفصح القادمة معها في باريس .


أما بيتر وسامنثا فقد دعاهما صديق سامنثا الألماني إلى العشاء كما


دعا دونيس وجايسون أيضاً .


بالنسبة لها كانت تلك الليلة أسعد ليلة فالأخرون كان زوج منهم مشغول ،


وبذلك بقي على جايسون ، دون أي خيار ، صب اهتمامه عليها .


بعد العشاء كان أدولف ، صديق سانثا قد هيأ لهم نزهة غلى عربات جليد ،


معدة كل زلاجة لشخصين .


وقال لها جايسون ، وزلاجتهما ، تنزلق فوق الثلج الصلب :


- بإمكانك البقاء حتى نهاية إجاتك ، أما أنا فمضطر للسفر صباحاً ،


ولكنني أستيطع القول إنك ستتضايقين بسبب غياب دايفد .


فردت وهي تلف معطفها حولها بشدة :


- في الواقع بدأت أتضايق من وجوده . . . لولا مرض إحدى


المشاركات في الشلة لما رأيناه كثيراً .


- ولكنك لم تظهري اعتراضاً على إهتمامه بك .


- لم أرد جرح شعوره .


- ما زال أمامك تعلم كيفية التخلص من المعجبين المزعجين .


- ولكنك لم تساعدني أنت أو الآخرون على ذلك فكلهم كان يحسبنا رفيقين .


فقال جايسون بحماس :


- إلا أنا . إذ لم أرّ فيه مزايا حميد تهمني . أما رفاقة فلم أحبهم .


- لم أعرف أنك تعرف شيئاً عنهم .


- لقد سعيت إلى أن أعرف . . . عليك مع الوقت أن تتعلمي حسن اختيار الناس .. .


لو حاول إشراكك في إحدى حفلاتهم المستهترة لتدخلت .





فما دمت تحت حمايتي ، لم أتركك دون حماية بين أشخاص كهولاء المتسكعين العاطلين .


تلقت هذا الكلام بمشاعر مختلطة .


فبعضها اعترض على قوله الذي أشار إلى أنها غير قادرة على العناية بنفسها ،


وبعضها أقرّ ما قاله . عمت البهجة قلبها لأنها علمت أنه يراقبها أكثر مما تدرك . ..


لكنها في هذه اللحظة خطر ببالها أن بعض الناس يعتبرون وجودها تحت حمايته أشد خطورة من تورطها مع دايفد وشلته .


صمتت دونيس ، تصغي إلى أجراس الزلاجة وصوت وقع أقدام الجواد فوق الثلج ،


وكل ما كان ينقصها لتكمل سعادتها ،


أن يمسك جايسون بيدها من تحت الغطاء ، وأن يضمها إليه .


ولكنه لم يفعل . وفي اليوم التالي ، بعد الفطور مباشرة ترك المنتجع إلى مطار قريب حيث


نقلته هليوكبتر إلى جنيف . . .


ولم تشاهده مذ ذاك الحين إلا في إجازة عيد الفصح حيث


جاء ليقضي معها ومع عائلة كلارك ليلة .


في نهاية الفصل الدراسي النهائي في المدرسة وجدت دونيس أنها لم تتحسن في إي اتجاه .


وهذا يعني أن عليها قضاء سنة أخرى لتدرس في وكالة توظيف في لندن توفر موظفين مؤقتين للمكاتب .


وقد قيل لها إن كفاءتها في الضرب على الآلة الكاتبة وفي الإختزال وإتقانها لغات متعددة


ستخولها الحصول على وظيفة ذات راتب جيد بعيلها .


وهذا يعني عدم إلتزامها بوظيفة قد تجدها مملة ، وبسرعة .


كانت مارغريت قد غادرت المدرسة قبل فصل كامل لكن جدتها أمنت


لها وظيفة في إحدى دور البيع بالمزاد العلني في لندن .


عندما آن إيجاد سكن ، قدم لها جايسون شقة يملكها في لندن .


وإقترح إقامة الفتاتين معاً . . . في البدء رفضت دونيس العرض .


لأنها أردات الإستقلال التام ، ولكنها لما لم تجد مكاناً آخر يعجبها ،


قبلت في النهاية السكن في هذا المنزل مع مارغريت .


كانت الشقة غير مفروشة ، ولكن جايسون ذكرها بأنها تملك كرسيين وخزانة كتب في المخازن ،


فبعثها إليها . وعندما وصلت الإغراض اكتشفت أنه جددها .


ولكن ليس إلى درجة إفساد طرازها كما يحدث عادة عندما تقع قطعة قديمة بين يدي النجار .





بعد ظهر الاحد ..بينما كانت مارغريت مع طالب طب صديق لاخيها ,حضر جايسون الى الشقة فوجد دونيس تعمل على الة خياطة استعارتها من السيدة ماليز لتخيط الستائر واغطية السراير..


قدمت له الشاي والبسكويت الذي صنعته بنفسها..


قال لها وهما يتناولا الشاي معا:


"بالمناسبة..لم ارك تضعين قلادتك الذهبية في عنقك..يجب ان تؤمن ..اتعرفين هذا ؟لو اعطيتني اياها اؤمنها لك..لانك لو قمت بهذا العمل بنفسك لتقاضوا منك اجرا عاليا اما من اتعامل معهم لا ايتقاضون مني شيء".


غاص قلبها,فقد تأمل الا يذكرها ,فكيف تضعها فقد باعتها..


"لا..استطيع..لقد اضعتها..".


"اضعتها..كيف ومتى؟وفي أي مكان؟".


"لو كنت اعرف لوجدتها".


امعن النظر اليها مليا ,عابسا ,فحاولات الا تلتقي نظراتها بنظراته ,قال بعد قليل...


"كنت اتمكن دائما من كشف كذب الناس ..لذالك كاشف الكذب لدي يقول انك لست صادقة ..هيا اخبريني دونيس ,ماذا حدث حقا لقلادتك".


ادركت انه سيحرجها الى ان يستخلص منها الحقيقة..


"الحقيقة اني بعتها..لاشتري شيء كنت احتاجه".


"ولماذا بعتيها؟".


"حقا ياجايسون !..هل هذا من شأنك؟"


"اظن هذا الى ان تبلغي الواحد والعشرين ..لقد عينت نفسي وصي عليك..واذا كان جوهري من الدرجة الثالثة قد خدعتك ..فسيجدني امامه لاواجهه".


"لم ابعها الى بايع من الدرجة الثالثة وانا واثقة اني قبضة ثمن عادلا فيها .فالقلادة لم تكن في حالة جيدة".


"اتصور ان معلوماتك عن المجوهرات تساوي معلوماتك عن الحسابات المعقدة يعني صفر..هيا قولي بكم بعتيها؟".


"يالك من ظالم".


كانت تعرف انه لن يتركها حتى تبوح بالحقيقة فما كان منها الا ان قالت الحقيقة على مضض ..ولكن هذا لم يكن نهاية الاستجواب..فقد اراد معرفة سبب حاجتها الى ذالك المبلغ وهي تتقاضا مصروفا منه ..عندها قاومة طلبه بشراسة ولكنها احست بالارهاق اخيرا..فقالت..


"اردت شراء هدية لشخص ...اردت شرائها بمالي الخاص".


"هدية لمن؟لدايفد؟".


"ربما..لن اقول لك ..انا اشفق على زوجتك اذا كنت تنوي الضغط عليها هكذا كلما اخفت سرا عنك".


اشتعلت عيناه مرحا..


"ثمة وسائل اخرى استخدمها للاعتراف ولكنها لا تطيق عليك"


فتمتمت بعتاد..


. .


"حسنا..لو صلبتني بمسمار لن اقول لك..فلدي الحق بان يكون لي حياة خاصة".


كان لكلماتها تاثير غريب عليه .فقد تبدلت ابتسامته ومرحه الى غضب اسود ملتهب ..اخافها..اذا امتدت يده لتمسكان كتفيها .وهو يقول بغضب..


"ستخبرينني".


كان غضبه مربكا لها ومرعبا في ان معا..فماذا قالت له لتشعل هذه العاصفة ؟تمتمت.


"كانت الهدية..لك يا جايسون....انها اللوحة التي اهديتك اياها في الميلاد.."


لمعت عينيها بالدموع .


"ماذا؟اوه..ياالهي لقد ظننت.."


لم يكمل جملته لانه تدفقت الدموع على وجنتيها جعله يسرع الى احتضانها واحتواءها بين ذراعيه..


"لاتبكي ايها الطفلة السخيفة..فلن اضربك..".


كانت هذه اللحظة لحظة عاطفية لم تشهد لها مثيلا من قبل الا في ذالك اليوم الذي ضمها فيه ليمحوا اثار قبلة البحار ..وتذكرت..ايضا ذالك اليوم الربيعي عندما كانت في بيت شقيقته ,يومها احست بتعاستها .وتلهفة الى الارتماء بين ذراعيه لتودعه ما في قلبها من مشاكل ,وها هي الان بين ذراعيه ,ووجهها مدفون على صدره ,كما تمنت يوما..


سألته بصوت اجش وهي ترفع وجهها المبلل اليه..


"وماذا ظننت؟".


لم يرد في البداية بل اخرج منديلا ابيضا وجفف لها خديها من الدموع ,مبقيا ذرعه الاخرى حولها ..فاصرت على سؤالها..


"اجبني ياجايسون!".


ثم تمنت لو لجمت لسانها ,فقد ابعدها عنه بلطف وقال..


"لقد عشت بين الناس طويلا فعرفت دوافعهم وقيمهم الاخلاقية..كما عرفت دوافعي وقيمي .وهذا ما جعلني كثير الشك بالاخرين..ما من احد اضطر من قبل الى التخلي عن شيء له قيمة له عاطفية حتى يشتري لي هدية".


"ربما لم تكن لطيفا مع احد كما كنت لطيفا معي"


"لم يكن من الصعب علي ان اكون لطيفا معك ,لكن اعتقد انه كان من الصعب عليك التخلي عن شيء وحيد كان لامك".


"لقد بدوت ساخطا ماذا ظننت اني فعلت؟".


"لقد بدوت لي محتالة ,ومثل هذا الانطباع الخاطئ قد يكون خطرا .فقد خطر في بالي انك قد تركت عواطفك تسوقك الى شاب تظنيه اذكى منك ,وهذا وضع يبقى بعد العيادات الخاصة في شغل دائم هذه الايام "


"ولماذا عضبت ؟انت لست بالمتزمت الضيق الافق مثلما كانت جدتي".


قال بسخرية..


"بل بعيدا جدا عن هذا..ولكنه لا يعني انني اعتقد مقايس هذه الايام هي تقدما.ولا اظنك من الطراز الذي يقبل بعلاقة عابرة ..بسهولة ".


في هذه اللحظات وصلت مارغريت فقاطعتهما..فهذا الوقت تيقنت دونيس من انها لن تستطيع بعد الان من اقناع نفسها بان مشاعرها نحوه هي مشاعر عابرة ..فهو لا شك..حب حياتها الوحيد ,وسيبقى دوما..


قبل بضع اسابيع من موعد عيد ميلادها الحادي والعشرين اتصل بها جايسون في المكتب الذي تعمل فيه ,طالبا منها العشاء في شقته,وهناك قال لها بما انه لا يريد ان يظهر مضيفا لها في عيدها ,فقد رتب امر اقامتها في منزل عائلته كلارك في باريس..


وتابع:


"اكتبي لائحة باسماء المدعوين الانكليز الذي تريدين حضورهم,وسأحجز طائرة لنقلهم ذهابا وايابا ,واذا تعجب احدهم قولي بصدق ان جايسون صديق للعائلة .مع انني في الواقع عائلتك الوحيدة".


"ليس لدي من ارغب بان يكون معي عدا مارغريت ,وهي تلقت دعوة في ذالك الاسبوع من شخص مميز لقضاء نهاية الاسبوع مع اهله,..لذالك ارجوا لا تذكر هذه المناسبة .."


"في هذه الحالة ,لماذا لا تاخذين اجازة لمدة اسبوعين لتذهبين خلالهما الى باريس ساكون هناك ..فلنقل في نهاية الاسبوع القادم ؟وقبل ذالك تختارين ثوبا من احدى دار الازياء ..اريد ان افخر بك وان لم يكن علان".


وصلت دونيس مبكرا لتجربت المرة الاخيرة الثوب الذي سترتديه في حفلتها فجلست تقراء مجلة..واذا تسمع شخص يقول بالفرنسية..


"الا اعرفك؟".


رفعت نفسها تحت مراقبة عينين جميلتين..


تعرفت على صاحبتهما فورا..فقفزت صائحة..


"مدام دوفال؟اجل,لقد التقينا عندما كنت تلميذة في الباتو شارمين".لقد اتيت يومها مع جايسون واخذتموني الى الغداء الا تذكرين؟"


"اه..اجل ..هذا صحيح اذكرك الان ..ولكنك تغيرت كثيرا منذ ذالك اليوم ..يومها كنت تعدين بامراءة جميله..لكن الان الجمال بعينيه".


"هذا اطراء كثير من امرأة لها مثل هذا الجمال الباهر".


جلست كلير على المقعد المخملي حيث كانت دونيس تنتظر..قالت.


"للاسف..جمالي اليوم يعود الفضل فيه الى كل ما هو مصنع..لقد اجريت مؤخرا عملية لشد بشرة الوجه ..وجدت بعدها شابا فاتنا وقع في حبي ..لم يعرف بانني اكبر سنن مما ابدو ,لا ادري حتما هل ستستمر علاقاتنا؟اخبريني .كيف حال جايسون؟ لم اراه منذ ست شهور هل هو بخير؟".


"اجل..انه بخير..سيأتي ليأخذني من هنا بعد نصف ساعة ..جئت اجرب فستان عيد ميلادي الحادي عشر.."


"هكذا اذن ربما سأنتظرا لتحيته..انت تعلمين لا شك ان هناك اوقاتا كنا فيها مقربين.."


"لقد اعتقدت ذالك"


استدعيت دونيس للقياس .فطلبت من كلير مرافقتها ..جلست الممثلة بصمت تراقب الفستان ينسدل من فوق راس دونيس ثم يتهاد على جسدها الرشيق .عندما بدات العاملة بوضعت لامسات التصليح قالت كلير..


"وماذا عن حياتك يا عزيزتي؟هل فيها شاب ما ام قلبك لا يزال خاليا؟؟"


"ليس هناك من احد في الوقت الحاضر".


كالعادة وصل جايسون في الوقت المحدد تماما.قبل يد كلير احتراما,واقتراح انتقالهم الى فندق كبير لتناول العشاء معا,فقالت كلير:


"لدي اقتراح افضل..تعاليا معي لمشاهدت شقتي الجديدة هي ليس بعيدة من هنا,وانا واثقة انا ديكورها سيعجب دونيس".


فهزت دونيس راسها.


"سأحب رؤيتها..هل لدينا وقت ياجايسون؟".


"بكل تأكيد"


كان جايسون قد قدم بسيارة اجرة ,بينما سيارة كلير بنتظارها .فجلست في منتصف المعقد الخلفي والاخران الى جانبيها .نظرت دونيس الى وجه جايسون وهو يصغي الى الممثلة تتحدث عن فلم ستقوم بتمثيله قريبا .نظر اليها مرة او مرتين,ولكنه في معظم الوقت حط بصره الى الامام وكأن جمال كلير لم يعد يعجبه..


احست بالم مفاجئ لتفكيرها ببشاعة ان تستطيع امرأة اشعال رغبته ,ثم ترى الى ان ترى بعينيها انطفاء تلك الشعلة ..عندما وصلت السيارة الى شقة كلير.اقترحت على دوني سان تتجول بينما تتحدث مع جايسون في غرفة الجلوس .


عندما عادت الى الانظمام اليهما ,كانا يجلسان في مقعدين متقابلين ووقف جايسون عند دخول دونيس ,بعد اقل من عشر دقائق ,وقف ثانية لتوديع كلير ,وبندفاع لم تجد تفسيره ,قالت دونيس..


"ربما ترغب مدام دوفال في حضور حفلتي ياجايسون".


"اجل..تعالي ياكلير ,اذا كنت حرة تلك الليلة".


ذكر لها الموعد,فراجعت دفتر مواعيدها .فقالت انها ستسر بالحضور..


ليلة الحفلة,عندما نزلت لتنظم الى اهل المنزل قبل وصول الضيوف .كان يهمها رد فعل واحد لشخص محدد مميز لها .كان الجميع بين واقف وجالس في مجموعات قرب ارئك طويلة تقع على جانب المدفاة ..


ما ان دخلت حتى صاحت بيني كلارك قائلة:


"دونيس ..يا عزيزتي".


صيحتها دعت الجميع الى الصمت ,والالتفات والتحديق اليها بعجاب بالجسم المتوقف بتردد عند الابواب المزدوجة .علمت دونيس دون النظر اين جايسون واقف ولكن انظارها طافت بتجاه كل الموجودين قبل ان تستقر على وجهه .


تقدم اليها وعيناه الباردتين تمتعان النظر في كل تفاصيل مظهرها اما هي فيما كانت تنظر اليه باعجاب فجاءة لرؤويتها لمعانا مفاجئ لرغبة اشتعلت في عينيه,رغبة تذكرت لها مثيلا من سنين ,تركزت عينيه على شفتيها ,وعلى ياقة فستانها حيث تدلى العقد الؤلؤي الذي اهداه لها بمناسبة عيد مولدها ,واخيرا عاد الى فمها الملون بلون احمر قان يلائم لون باقة الورود المثبته على خصرها .ولون حذاءها..


لم يقل شيئا..بل اخذ يدها ولامس اصابعها بفمه ..عيناه الرماديتن ترسل رسالة جعلت الدفء يرسل الوانه الحمرة على خديها..


تمتمت له ,وهي تلامس العقد..


"شكرا لك هديتك".


"قد لا تجد الاليء دوما مكانا رائعا تظهر فيه كما هو الحال معها الان "


دون ان يتمكن الاخرون الواقفون خلفها من رؤيته .راحت عينيها الرقيقة بنظره حميمة وترت لها اعصابها اكثر مما كان سيحدث ان لامسها..


كانت تزداد احمرارا ,وقلبها يتضاعف تراكضه ,وهو لايزال يمسك يديها ,ثم رافقها ليقودها بين المدعوين ,غير عابئ باخفاء هذه النظرة المشتعلة في عينيه ..


. .


تذكرت يوم رافقها لتحضر اغراضها من كوخها القديم من الجزيرة ,وبعد ان عانقها قال لها.."لا تقلقي ,لست انوي ان اكرر هذا ..او على الاقل ليس قبل ان تكوني انضج..".


يبدوا ان الان الوقت حان ..هي تعلم انه قبل ان تمر ساعة على بدء الحفلة سيعانقها من جديد..لكن ليس برقة كما في المرة الماضية..


كان قد ترك للاخرين مراقصتها على الانغام الموسيقية ,ولكنه طلبها لنفسه عندما اصبحت الموسيقة ناعمة وبطيئة ..بعد محاولة خائبها لابقاء جسديهما بعيدة استلمت الضغط على ذراعيه..


لم يكن سعيها لتجنب لمسته سببها انكره..بل الخوف من ان تعجز عن الاخفاء عنه ,او عن أي شخص كان يراقبها ,دلائل الانفعال الذي تحس به وهي مسؤرة ذراعيه اليمين القوية..وبين جسده القاسي الذي بدا يذيب نعومة جسدها..كانت عند كل استدارة في الرقص تحس عضلاته تتوتر .


"احب رائحة عطرك..ما اسمه"همس لها"؟".


"الغموض من دروشا".


"ومن من معجبيك يراءك امرأةغامضة؟".


"لا احد..انها هدية من مارغريت..وعلى ذكر الهدية ...لا اظن انك مضطر لاهدائي مثل هذه الهدية الغالية الثمن في عيد مولدي..الآلىء رائعة ولكن ".


"ولكنك قد تتسألين عما اذا كنت سأقيدك بها,اليس كذالك؟."


نظرت بسرعة الى الوجه الاسمر الذي يعلو وجهها فوجدته ينظر اليها نظره حيرتها ,سارعت تقول..


"لا..لا..لا بالطبع لا".


"ولكنك محقه ..حناك بعض القيود".


حفق قلبها بقوة.عرفت انه شعر بها..


"ما..ماذا تعني؟".


"كما افترضت بالضبط ..ما من رجل يهدي الجواهر الى امرأة ليس مرتبطا بها دون ان يكون له هدف ,من نوع اخر ولكن ليس هذا المكان والزمان مناسبين لمناقشة مسألة كهذه..الاتظنين هذا؟..ربما فيما بعد اذ يبدو حفلتك مستمرة الى الفجر".


توقفت الموسيقة .فارخى قبضته عن جسدها .الى انه امسكها بيد بينما تسللت اليد الاخرى الى القرط اللؤلؤي ثم لم تلبث انامله ان راحت تداعب التجويف الداخلي خلف اذنها..


كانت مداعبة قصيرة سريعة ربما لم يلاحظها احد ,ولكن كان تأثيرها على دونيس ,ذالك التأثير الذي سيكون ان لامس العقد المتدلي في الياقة المنخفضة..لم تفكر قط ان المنطقة خلف اذنها قد تكون حساسه هكذا ,ا وان البشرة هناك تكون سريعة الاستجابة تجاه المداعبة ..


حان وقت الدخول الى قاعة الطعام ,حيث حضرت بيني كلارك مائدة غنية بالمأكل والمشرب ,وهنا افترقا مما اعطاها فرصة لالتقاط انفاسها من تأثير سحره,ووقتا لتعود


على فكرة انها قد اصبحت في سن النضج..ولم تعد فتاة ساذجة في الثامنة عشر من عمرها بل امرأة ان توشك على ان تصبح فتاة التالية على لائحة نسائه .


علمت ان جايسون لو اصر على ان ياخذها الى فراشه.فلن يمنعه سوى شيء واحد ,هو ان تهرب منه وهذا يعني انها تقطع عيشها في لندن ,وان تترك شقته,والاصدقاء الذين صادقتهم ,وستضطر الى البداية من جديد في مكان اخر..مكان لا يستطع ان يجدها فيه اما البديل,,فهو البقاء ومشاركته حياته المدة التي يرغب فيها..


في الواقع لماذا لا ؟ولكن صوت العقل صمت امام صوت الاحساس التي تصاعدت فيها ,تلك الاحاسيس التي كانت مكبوتة من قبل والتي باتت تطالب بسكات ذالك الجوع الذي احست به ....


لكن ايه علاقه غرامية تدخله معها .لن تدوم الا قليلا لعل هذا طبيعي لاي رجل يحصل على النساء اللواتي يرغبن فيهن او لا يكتفي بامرأة واحدة .ولماذا يكتفي بواحدة والثمار الناضجة في متناول يديه..


هتف بها صوت العقل :قد ابيع روحي كي اجعله يحبني مدى الحياة ..ولكن لن اضحي بحترام نفسي لاجل فترة وجيزة من السعادة الخادعة .


كانت كلير قد قدمت لها هدية في علبة بيضاوية كتبت عليها "السعادة هي التي تشعر بان الحاضر هو افضل شيء في السنة"


احست فجاءة ان كلير توجه لها كلاما لم تسمعه لاستغراقها في التفكير وانصباب نظراتها على جايسون.كان تفكيرها غارقا في البحث عن الرد عن السؤال الذي تتوقع منه ان يسألها ايه ..


فسارعت للرد..


"اسفه ..ماذا قلت؟"


لاحظت دوني سان الممثلة علمت انها واقعة في حب جايسون..فتملكتها فكرة مجنونها تدفعها الى ان تختلق عذرا لتختلي بها طالبة منها النصيحة ..ولكنها اسرعت لت*** العلبة التي اهدتها لها كلير على جايسون..فبدا اعجابه بها وقال..


"هل اضعها في جيبي لك؟".


"شكرا لك".


فوضعها في جيب سترته الداخلية وطلب من كلير مراقصته ,بينما طلب صديق الممثلة مراقصة دونيس..


عند الواحدة بعد منتصف الليل .احست دونيس بالتعب فتسللت الى الحديقة طالبه لراحة متجنبة لقاء أي من المدعوين الذين كانوا يتمشون هناك ,سارغت الى الجلوس على مقعد من الخشب تحت شجرة وارفها ابعدتها عن الانظار


من الغريب ان تكون تصرفات جايسون قد تغيرت نحوها ,احست بانه كان صادقا معها يوم اكتشف سبب بيعها للقلادة ..


وكذالك يوم قال لها انها لم تخلق كي تأخذ الحب بخفه..


كما يفعل هو..


همهمة اصوات مختلفة جذبتها من تفكيرها .وسرعان ما تعرفت على الصوت النسائي الاجش كلير ..


ظنتها مع صديقها الجديد ..ولكنها لم تكن تتحدث معه ,وقد بان لها ذالك بعد لحظات عندما وقفا على خطوه من مكان جلوسها تحت الشجرة..


"اخبرني يا جايسون ..ما هي خططك بالنسبة لوصيتك الصغيرة الفاتنة؟ عندما رايتك للمرة الاولى معها وعندما رايتك منذ ايام معها لم يبدو انك تلاحظ جمالها اما هذه الليلة فرايت في عيناك تلك النظرة التي تشتعل عندما ينظر رجل الى امراءة تعجبه..


جاء رد جايسون المحطم لاعصاب دونيس..


"الان وقد اصبحت في سن قانوني ..واكتسبت خبره في الحياة..انوي الزواج منها يا كلير..."


5- تخرج من حياته


سألته الممثلة :


- وهل وقعت في حبها ؟


كانت دونيس وهي في مكانها المسيج بأغصان الشجرة تحبس انفاسها .


- بحسب اعتقادي ان الحب هو اساس ضعيف للزواج .. واعتقد انني اخبرتك مرة عن الظروف التي جعلت دونيس تحت وصايتي .


- اجل لقد فعلت .عـ


- وحدها فتاة لها شجاعة نادرة وقوة تحمل فائقة تقدر على النجاة من ذلك المأزق . .. وانا اريد هذه الشجاعة , وذلك الحزم الذي لا يقهر ,ليكون في اولادي . وهي الى ذلك جميلة ... ولكن حتى وان كانت غير جميلة فإن مزاياها الاخرى ستكون كافية لي , فالجمال امر اساسي في عشيقة , ولكنه اقل اهمية في زوجة . فأنا اريد لزواجي ان يدوم .... اذ لن اطلقها يوما .


- انت واثق من موافقتها يا صديقي .


- ولماذا ترفض ؟ استطيع ان اوفر لها كل ما تريده المرأة .


وقع عدة شبان في حبها ولكن ما من احد منهم اثار فيها اكثر من مشاعر عادية .


- ألم يتبادر اليك انها واقعة في حبك ؟ لن يدهشني هذا . فأنت شيطان جذاب , وهي مدينة لك بحايتها وبكل ما تملك .


- اذا كانت تحبني فهذا افضل .


-آه ... هنا يبدأ خطأك في معرفة نفسية الانثى ... فإن كانت تحبك فستطالب بحبك في المقابل . بالنسبة لأغلبية النساء الرجل هو في اولى اهتماماتهن وله , اذا دعت الضرورة , قد يضحين بكل شيء... ربما فيك كل صفات الحبيب , ولكنني اشك في ان يكون لك صفات الزوج ... فالمطلوب من الزوج , الوفاء , اللطف والحب , الصداقة والعاطفة ... فهل ستعطيها كل هذا مون شيري ؟


جاءها رد قاطع جاف:ذ


- لديك ما يكفيك من مشاكل فلا تهتمي بمشاكلي يا كلير , هيا فلنعد الى المنزل .


سمعت دونيس ضحكة المرأة وهي تبتعد مع جايسون ... بقيت لبعض الوقت حيث هي , لا تكاد تصدق ما سمعته ... فهل سيطلب منها الليلة ان تتزوجه ؟


واذا فعل , فبم يجب ان ترد عليه ؟ اتقول نعم ؟ صاح قلبها المتلهف نعم !


ولكن اذا اصبحت السيدة كونر , فهل ستقدم لها الحياة الكفاية التامة ؟


ولكن ... اذا كان لا يحبها ....


عادت الى قاعة الرقص , ممزقة بين الترقب والارباك . ولكن ما ان ظهرت حتى سارع شاب يطلبها للرقص , وبقيت طوال السهرة ترقص مع كل الرجال الا مع من تتوق الى ذراعيه .


عند الـ4 صباحا كانت دونيس تخلع فستانها . وتهم بالدخول الى الحمام لا يستر جسدها سوى الجوارب البيضاء , لتزيل زينتها عن وجهها وتنظف اسنانها .


عندما عادت الى غرفة النوم اجفلت لمرأى جايسون يقف قرب طاولة الزينة , في البداية كان ظهره لها , ولكن شهقتها جعلته يستدير . ووو


- لقد قرعت الباب ,وعندما لم اسمع الرد , افترضت انك تستحمين , فدخلت لأرد لك العلبة التي اهدتها لك كلير .


- اوه ... افهمك ..شكرا لك .


كانت شبه عارية , فترددت غير واثقة ما اذا كان عليها الترجاع الى الحمام , ام اخذ الروب عن السرير . راحت عيناه تدوران فوق قوامها النحيل .


لكنه لم يلب ثان اعطاها ظهره قائلا :


- اذا لم تكوني متعبة , فدعينا نتحدث قليلا . عل تريدين انها خلع ملابسك ؟


تحركت دونيس الى السرير , فخلعت بسرعة الجورب ولما شرعت بارتداء ثوب النوم , نظرت اليه فلاحظت ان جايسون كان ينظر اليها عبر المرآة المثلثة التي امامه .


وهي تظهرها من ثلاثة زوايا مختلفة .


اكملت بسرعة ارتداء فستان النوم ثم ارتدت الروب فوقه وقالت بصوت يرتجف :


- لك ان تستدير الآن .


فاستدار وتقدم ببطء نحوها .


- تمتعت بحفلتك كما ارجو ؟


. .


- اجل ... شكرا لك .ب


- وهل انزعجبت لأنني رأيتك شبه عارية ؟ ولكن فتاة لها جمال كجمالك لن تحتاج الى الاحتشام .


همست :


- وهل انا جميلة يا جايسون ؟


اصبح قربها الآن . عيناه تلمعان فضولا وصوته يهمس :


- بل اكثر من جميلة , اود البقاء معك . اتحبين هذا ؟


رمشت عيناها ... ماذا ينتظر منها ان تجيب ؟ ألعله يتوقع منها رفض الزواج اذا سألها , معتقدا انها تختلف عن كل النساء اللواتي يرمين بأنفسهن بسهولة عليه ... عذوووب


ولكنها في الواقع كانت تريد بيأس ان تستكشف ذلك الغموض الذي تحس به النساء بين ذراعي من يحببن ... ولكن ليس مع أي رجل ... بل معه .


ارتجفت كلمة نعم على شفتيها , ولكنها لم تخرج اطلاقا . فقد اخذ عنقها بين يديه وقال :


- ألم يجعلك كل اولئك الشبان دايفد, آليكس والاخرون ... ترغبين في اكثر من قبل وداع ؟


بينما كان يتكلم كانت اصابعه تداعب مؤخرة عنقها في حين شرع ابهامه بالمرور بلطف فوق خدها ... فهزت رأسها قليلا :


- لا ... فأنا لم احب ايا منهم مطلقا .


فضاقت عيناه وقال ساخرا :


- وتظنين ان ما من سعادة دون حب ؟


اشارت برأسها نفيا ... فتابع :


- ولكن هذا لا يدل على تقصيرهم معك . اغمضي عينيك قليلا .


اطاعته , تتساءل عما اذا كان سيقبلها , كانت تتوق الى قبلته تلك لكن في الوقت نفسه تخشاها لأنها تعلم انه ان قبلها فلن تتمكن بعدها من التفكير السوي ...


وهي تريد اتخاذ قرارها دون ان يكون لاحاسيسها آثرا فيه .


لكنه لم يقبلها ... بل راح يداعب مؤخرة عنقها بقوة اكثر , رغم احساسها بقساوة اصابعه , ذهلت الآن لنعومتها , وكأنما كان يقرأ افكارها ... عذوووب


فقال بصوت منخفض :


- مازلت لا تعرفين الا القليل ... اللذة الحسية لا تعتمد على حالة ذهنية معينة . فقد تظنين نفسك تحبين شخصا , ولكنك ان لم تكوني حذقة فقد لا تتمتعين بالقدر الكافي من السعادة معه . ولكن رجلا له خبرة مع النساء قد يدفعك للرغبة فيه بيأس كما رغبت في ذاك اليوم الذي غرقت فيه في تلك الجزيرة في الحثول على أي شيء تأكلينه .


فتحت عينيها بحدة ، وأمسكت بمعصميه ثم انتزعت يديه


عن وجهها . . . وقالت بصوت متوتر صارم :


- تقصد رجلاً مثلك . . . ولكن بكلمات أخرى اسأل . . .


ألم تظهر لك أي امرأة عدم اكتراثها بك يا جايسون ؟


- لا لم يحدث ذلك من امرأها أريدها .


فصاحت بسخط :


- أوه ! إذن أظن أن الوقت قد حان لتظهر إحداهن لك هذا .


فلا ينفع الإنسان الحصول دائماً على ما يريد .


- ربما لا . هل ستكونين أولى من ستوقفني عند حدي ؟


التفتت إليه لتواجهه ثانية ، فرأت في عينيه ما يشير إلى أنه


على يقين من أنه قادر على الحصول عليها متى شاء . . .


لولا سماعها حواره مع كلير لدفعتها كبرياؤها إلى القوم ( أجل سأكون الأولى . )


... ولكنها تجاهلت كل هذا وسألته :


- ولكنك لم تطلب مني شيئاً لأوقفك عند حدك .


- لو كنت امرأة لها الخبرة لما طلب منك . . ولكنت أخذت ما أريد .


ولكن العذراء غير المجربة بحاجة لمعاملة لطيفة . .


وبما أن الصباح يوشك على البزوغ أقول : إرتاحي الآن .


وتناولي غداءك في السرير . سأراك بعد سبع ساعات . . .


وإلى ذاك الوقت .


أرسل لها قبلة في الهواء . وخرج ، تاركا إياها في شك محيّر :


أكان يريد مشاركتها الفراش الليلة ؟ أم أنه يريد ذلك في الليلة القادمة ؟


كانت الساعة قد تجاوزت منتصف النهار عندما استيقظت . . .


ولكن ما أذهلها أنها استطاعت النوم بسرعة ليلة البارحة .


رغم التأزم العاطفي الذي تركها تتخبط فيه جايسون .


قبل الواحدة بقليل ، انفتح باب غرفتها ودخلت إحدى الخادمات .


تقول أن تعليماتها تنص أن لا تزعجها إن كانت نائمة ،


وعلى أن توصل إليها طعاماً خفيفاً إذا كانت صاحية .


على صينية الغداء ، كان هناك رسالة لها تقول إن عليها ملاقاته


عند الرابعة بعد الظهر في مقهى معروف ،


لم تكن تحلم أن يكون الموقع المناسب لطلب زواج ،


من سخرية القدر أن تكون قد رفضت العديد من طلبات الزواج بحجة أنها لم تكن


تحب التقدم . وها هي الآن سترفض الرجل الذي تحبه لأنه لا يحبها .


بعد الغداء استلقت في حمام ساخن ربع ساعة .


ثم عادت إلى غرفتها تلف جسدها بمنشفة كبيرة .


زينت عينيها ، وكانت على وشك تحديد خطوط زينة شفتيها عندما سمعت طرقاً خفيفاً على الباب .


كانت تتوقع رؤية بيتي فنادت ( أدخل ) لكنها ذهلت حينما رأت جايسون أمامها . فقالت :


- ظننت أننا سنلتقي عند الرابعة ؟


- لسوء الحظ حدث شيء ما . وعلي السفر فوراً إلى لندن .


ولكن قبل هذا يجب أن أكلمك .


كان مقعد طاولة الزينة عريضاً يتسع لإثنين ، فأشار إليها


لتفسح له مكاناً ، فجلس معطياً ظهره إلى طاولة الزينة ،


ووجهه إلى ناحية ، ووجها إلى ناحية آخرى . . .


. .


- ليلة أمس كنت أتسلى بإزعاجك بمزاحي قليلاً . .


ولكنني في الواقع أريد أن تتزوجيني . فهل ستسمحين لي بمتابعة العناية بك يادونيس ؟


كانت تترقب طلبة هذا ومع ذلك تأثرت بالطريقة التي عبر فيها عن طلبة . فسألته :


- لماذا يا جايسون ؟ لماذا ؟


- لأنك جميلة . . . شجاعة . لأنك أول امرأة أحس باللهفة لإنجاب أولاد منها .


لأن لك كل الصفات التي تعجبني في بنات جنسك .








ولا أجد العيوب التي تثير غضبي .


- هل يعني هذا أنك تحبني ؟


- بل أنا أكثر دقة . فما أقوله أنني معجب بتفكيرك وأرغب في جسدك .


وأن عندي الثقة الكاملة بأننا سنتمكن من العيش معاً بتناغم .


حيث سننجب أولاداً أقوياء أذكياء .


راحت تبحث في وجهه عن أي مشاعر خاصة قد تراها فيه ولا تحسها بكلماته .


ولكنها لم تجد شيئاً يعيطها بارقة أمل توحي إليها بأنه يحبها يوماًُ كما تحبه هي الآن بقوة عاصفة .


فعيناه الرماديتان كانتا هادئتين ، وتصرفاته تصرفات رجل يعقد صفقة تجارة لا طلب زواج .


فلعقت شفتيها ، وابتلعت ريقها :


- إذاً . . . لو أنني قبلت بعرضك . . . فهل ستستمر على علاقة بالنساء الآخريات ؟


- لا . . . لن أفعل . . لاشك أن ماضيي كان سيئأً .


فمن غير الطبيعي أن لا تكون لرجل غير متزوج علاقات غرامية ، ولكن مهما قيل عني


فانا لست ذلك الرجل غير الطبيعي . . . ولن يكون لزوجتي أي سبب لتغار ما دامت هي معي دافئة ومتجاوبة.


فكرت لحظات ، ثم قالت :


- أنا آسفة يا جايسون . . . وأنا شاكره لك عنايتك بي . .


بل أجدني عاجزة عن رد جميلك . . وسأشعر دائماً . . باللطف نحوك .


ولكنني أريد الزواج لأجل الحب . لا لأسباب واقعية عملية كالتي قلتها .








- إن علي أن أجعلك تحبينني .


- لا يمكنك جعل أي كان يحبك . . إنه شعور عفوي تلقائي .


- هل أنت واثقة ؟


نظرت إليه ، فمد يده ليفتح روبها ، وليضع يده فوق قلبها .


- إذا كنت لا تشعرين بالحب تجاهي ، فلماذا يخفق قلبك بسرعة ؟


- أنا . . لست أدري .


سخرت عيناه ، من إرتباكها :


- بل أظنك تدرين يا فتاتي .


- ربما لا تحبينني ، حسب مواصفات الحب الذي تؤمنين به ولكنني


أظن أنك تواقه إلى أن أعلمك إياه .


- لا . . .أرجوك . . يجب أن لا تفعل . . فأنا لست . .


أمسكت بيده بقوة تحاول منعه من إنتزاع قدرتها على التفكير . فسألها :


- ولماذا لا ؟ إذا كنت أريد أن أعلمك وأنت ترغبين في التعلم . ؟


- ولكنني لا أرغب . . لا أرغب !


- إلا ترغبين . . ليتك صادقة مع نفسك ؟


وضع يده حولها ورفع باليد الإخرى وجهها إليه . . .


ثم راح ينظر إليها نظرات عميقة جعلتها تعجز عن الكذب ،


فقالت هامسة :


- ربما . . انا لست واثقة .


. .


- ستكونين واثقة . . بعد شهر . أعدك بأنك ستكونين واثقة ، عندها سنعلن خطوبتنا ،


وبعد شهر نتزوج . أما الآن فأنا مضطر لتركك كارهاً .


شدها إليه معانقاً . فأرسل تلامسهما شعلات من إثارة مجنونة اجتاحت كل إعصابها .


وعندما تركها قال ساخراً :


- هذه تجربة . أما غداً فسنتقدم خطوة آخرى ، وداعاً دونيس .


راقبته يعود أدراجة دون أن يلتفت إليها . . .


ما هي إلا لحظات حتى أصبحت وحدها ثانية ، خافقة القلب ، مشوشة التفكير .


بعدما قاله وما فعله ، بات من المستحيل أن تركز على زنتها فأغمضت عينيها ،


تتذكر يده وهي تجوب جسدها ، وحرارة جسدة ,هي تذيب كيانها أدركت أن ما قاله صحيح . . .


فهي تريده حقاًُ ، إن تجربتها معه ستكون نعمه ، وليس كتلك الخيبة التي تعاني منها بقية الفتيات


على يد شبان لا خبرة لهم .


فكرت فيما قصدة بقولة ( غداً سنتقدم خطوة آخرى )


ليتها كانت تملك شجاعة تدفعها إلى أن تطوق عنقه لتبقية معها فترة أطول يعلمها


المزيد المزيد . . . .ولكن بيينما كان جسدها يرتجف من السعادة ،


كان عقلها يتمرد ضد تأكيداته غير المبالية بالحب . .


إنه لا يحبها ، ولا يطلب منها أن تحبه . .





ولكنه يجدها ، كما هو ظاهر ، مرغوبة جسدياً ، ويرى فيها مزايا محددة يريد


أن يورثها إلى ابنائه . . لقد لاحظت بكل وضوح ،








أن دور المرأة الأساسي في نظرة ، ليس دور الصديقة والشريكة ،


بل شريكة الفراش والأمومة .


ولولا رغبته في الإطفال ، الذكور منهم خاصة ، لما تزوج أبداً .


لم يحتج إلى شهر لإقناعها بالزواج ، بل حقق هذا ي أسبوعين .


فمنذ عاد من لندن ، خصص لها كل وقته .


فعاملها برقة متناهية ليست عند أي رجل في الدنيا .


كان في كل يوم يبعث لها على صينية الفطور مفاجأة ما ،


أحياناً غالية الثمن وأحياناً لا ، ولكنها ساحرة دائماً .


وكان دائماً رغم عودتها متأخرة إلى المنزل يترك لها مذكرة صغيرة يقول فيها إنه


ينتظرها بعد ساعة ، للخروج إلى النزهة .


غالباً ما كان يجلسان على مقهى رصيف . فيجعلها تضحك


أما على تعليقاته الحارة أو على نكته جريئة .


وفي أحياناً كثيرة كان يقرب منها الكرسي ثم يشرع في إمعان


النظر فيها وكأنه يمعن النظر في قطعة أثرية نادرة .


وجدت مثل هذه التحديقات لا تطاق . إذ كانت تحاول قد الإمكان السيطرة على نفسها


ولكن وجنتيها كانتا تصطبغان بحمرة الخجل ، عندما تقوم عيناه


ودون مجال للخطأ بإرسال رسالة ما .


في إحدى الليالي بعد أن تناولا العشاء برفقة مضيفهما في الخارج ،


جلس الجميع لتناول الشراب الساخن قبل النوم ،


ثم استأذنهما مضيفان للذهاب إلى النوم ، وتركاهما في غرفة جلوس صغيرة دافئة .


لم يمض على وجودهما وحيدين خمس دقائق ،


حتى فاجأها جايسون بتركه كرسية متوجهاً إلى الأبواب لقفلها وليعود بعد


ذلك وقد فك ربطة عنقه وزر يا قته .


لما أصبح على مقربة منها مد يده إليها فتركته يجذبها إلى ذراعيه ومن ثم حملها إلى أريكه طويلة


ذات مساند من ريش .


. .


أنزلها على الأريكة ، وجلس على جافتها ، ثم نظر إليها للحظات مبتسماً ،


نظرة ذكرتها بتلك النظرة التي رمقها بها يوم استعادت عافيتها . . .


لم تنس تلك النظرة قط أو تلك الطريقة ليقيمها .


وها هي الآن تشعر بذاك الإحساس نفسه . .


ولكنها الآن تحس بأنها أصبحت ملكاً له . .


وإنه على وشك أن يأخذ منها ما يساوي ما دفع .


ثم أصبحت أسيرة ذراعيه ، فراح يشدها بعنف ،


مما جعلها تحس بأن موجه أطاحت بها وأخذت تنقاد فيها يميناً وشمالاً


حيث لا مفر إلا الأستسلام لقدرها .


وكنا في تجاوبها أكثر من إستسلام . . فقد تحرك كل عصب في جسدها ،


دافعاً إياها إلى أن تكوق عنقه بيأس . .


وكان ما يحدث بينهما هو ما تريده بشدة ولهفة


فقد أرادت أن يتفوق عليها ، وأن يجبرها .


ولم يكن ما يجري فوق الأريكة كلة قوة وغزو . . .


بل لطف ورقة ، كانت ـاصابعة الدافئة تلامسها كما الريش . . .


دون أن يحاول مطلقاً إزاحة أي ثيابها عنها ، ولكن يداه أخذتا


تجوبان جسدها فوق القماش الحريري ، إلى أن كادت تفقد وعيها من رقته ولطفة .


عند هذه اللحظة بالذات ,وقد عرفت معنى الحب الحقيقي همس لها في اذنها:


"ايمكنك الان تقول انك لا تحبيني ؟"


فتحت عينيها دون تردد :


"اوه,ياحبيبي..بلى احبك".


فأخرج من جيبه علبة مجوهرات فتحها وامسك بخاتم:


"هل لي ان اضعك هذا في اصبعك الان؟".


كان الخاتم مشعا كالنار الخضراء بفعل تلك الزمردة المربعة الشكل المرصعة بالالماس والمطوقة بإطار ذهبي .فشهقت:


"جايسون"


دسه في يدها وقبل يدها:


"لا أظن ان مضيفانا ناما الان.قلت لهما بامكانكما تهنيتنا الان قبل انقضاء هذه الليلة,...فهل استدعيهما لمشاركتنا الاحتفال؟"


ودون ان ينتظر الرد وقف ,وفتح الابواب ,ثم استخدم الهاتف الداخلي وصاحت به :


"اوه..اعطني لحظات لالتقط انفاسي ...شعري فستاني كيف ابدو؟"


قفزت واقفه,وأسرعت الى المرآة تنظر لنفسها ,فابتسم وقال:


"تبدين كحواء بعد ان قضمة التفاحة".


ثم قال في الهاتف:


"بيني؟انا سعيد ان اقول لك اند ونيس وافقت على الزواج مني .هل تنضمان لنا للاحتفال؟"


تقدم اليها وهي رافعه ذراعيها تنظم شعرها ,فلف ذراعيه حولها ثم مرر يديه من كتفيها حتى حتى عظمتي خصرها ..فارتعشت:


"اوه..ارجوك..لاتفعل هذا جايسون ..قد يصلون في أي لحظة".


"لا اظنك انك كنت تعتقدين انك ان بمكانك الاحساس بمثل هذا اليس كذالك؟".


فرددت مقطوعة النفس:


"لا..لم اكن لاتصور هذا..اوه".


ثم تركها ..واتجه الى الجهة الاخرى من الغرفة ,حتى اذا ما دخلت بيني وزوجها كانا بعيدين عن بعض عدة امتار ,ولكن احمرار وجه دونيس كان يعطي الدليل القاطع على ما كانا يفعلان..


مضى على خطوبتهما بضعت ايام عندما خطر في بالها ان تصرفات جايسون التي كانت مليئة بالحب في الاسبوعين اللذان مرا ,بدات تشهد تغير ملوحظا,فمنذ ليلة الخطوبة لم يقل او يفعل أي شيء يجعل قلبها يخفق ,بل توقف عن محاولة لمسها كلما اختلى بها,بل انه الان وبعد خطبتهم الرسمية اصبح محترسا وكأن وصيفة


ما تراقبهم طوال الوقت,اما سبب فعله فلم تفهمه.


في احد اليالي وهما عائدين من المسرح ,قالت له..


"اتدري ان مر لك خمس ايام لم تقبلني فيها الا على وجنتي ؟


فنظر اليها بسرعة وسألها ساخرا:


"واين تريدين ان اقبلك؟".


"لا تمازحني يا جايسون..نظرا لما كنت ..تضغط علي حتى وقت متأخر ,فهذا تغير ملحوظ,هذا كل شيء.فهل اعتدت التفكير في الامر؟".


"بل بدات افكر ان الشهر الذي يبعدنا عن الزواج انه طويل".


"قبل الخطبة كنت تغازلني بطريقة او اخرى..هذالك الحين لم تلمس يدي حتى".


"لقد اعتقدت انك سوفت تفهمي الدوافع ..ولكني نسيت براءتك".


"وماذا تعني؟".


"بالنسبة لك المغازلة تعني لك.امساك اليدين.التقبيل ,الملامسة في حدود معينها .اما بنسبة لي فلا حدود.لقد فكرت فيما يعني كل هذا .ولكن لم افعل لانني رايتك تفضلين الانتظار حتى ليلة الزواج.فهل انا مخطئ؟".


"كلا انت على حق ..عليك الانتظار".


"براءتك في عالم فاسد جزء من سحرك بالنسبة لي..ولكن لاتظني انني صبورا كثيرا..فقد افقد نواياي الطيبة قريبا".


اوقف السيارة امام باب منزل كلارك .وبدل من ان ينزل ليفتح لها الباب التفت وقال لها:


"ما رايك بقبلة لا على وجنتيك؟".


كان بينهما عناق مشابها لما كان يحصل قبل الخطوبة ولكنه سرعان ما انفصل عنها وهو يقول بصوت اجش:


"هل فهمتي ما اعني ..هيا اخرجي من هنا ...ساراك غدا ".


مد يده وفتح لها الباب ,ثم دفعها بلطف.


نزلت دونيس مترنحه من تاثير العناق .ودخلت ببطئ الى المنزل...لقد جعلها تشاركه الشعور بان الشهر طويل جدا..


في الايام التالية ما عادت حايرة من ابتعاد جايسون عنها لانها باتت تعلم بانه بذالك يضبط اعصابه ويسيطر على نفسه .ولكن ما كان يزعجها اكثر واكثر بمرور الايام واقتراب موعد الزواج احساسها بانه نجح في جعلها تتجاوب مع نفاذ صبره لتنفيذ علاقتهم فعليا ,فهي لم تنجح جعله يتلفظ بكلمة حب واحده لها..


تذكرت انه قال لكلير السبب الرئسي الذي يدفعه بالزوج من وصيته ,هو شجاعتها ,ويتمني ان يرث اولاده تلك الشجاعة..ولو انها تملك هذه الشجاعة فهذا هو وقت اظهارها عبر تصرف جرئ كانت كلما ازددت تفكيرا في علاقتهما,كلما ازداد قناعتها بانها لن تستطيع الاستمرار للوصول الى الزواج على اسسه الحالية ,مع ان جايسون ,وجايسون وحده ,هو الذي تريد ان تختبر الحب معه..


كان من حسن حظها انه يكره الدعاية لذا قرر ان اقامة حفل زواج في ضاحية قريبة..لن يحضر سوى بني وريمون كلارك شهودا..يتبعه بعد ذالك غداء غير رسمي قبل ان يطيرا الى سواحل ايطاليا ليستغلا يخت"كابريس"الذي جاء به القبطان من جزر البهماما عبر المحيط ثم المتوسط حيث يرسوا الان منتظرا في جنوي,ليقضي سيده فيه شهر عسله في جزيرة صغيرة...


تدعى"ايزولايدي مارتا" حتى مارغريت لن تحضر الزفاف ,لانها لاتعرف شيء عن امر الخطوبة ,وكل ما تعرفه اند ونيس ستتأخر في باريس لتجرب الاقامة هناك ,ولتختبر قدرتها على العيش فيها..


ومن هنا كان الزواج غير مكبل بالتعقيدات الاجتماعية او الاهتمام بالمكان اقامة الحفله وما يتبعه من عمل دوؤب..


قبل ثلاث ليالي من موعد الزفاف ,وبعد ان تعشيا في مطعم هادئ ,ردها جايسون الى بيتها حيث ودعها في الفناء لان عائلة كلارك لم يكون في المنزل وهو لم يدخل اليها ليلا الى البيت الا اذا كانا هناك..


. .


عندما صعدت الى غرفتها ,تركت رسالة الى بيني على الطاولة الزينة.تقول فيها:"لا تقلقي انا مع جايسون"...ثم اخرجت حقيبها كانت موضبتها قبل ..ونزلت حذره كي لا يرها احد من الخدم وتركت المنزل .لتسير مسافة قصيرة قبل ان تجد سيارة تاكسي الى محطة قطارات الشمال .


مرت اربعين دقيقة بين وصولها الى المحطة وتركها حقيبتها عند احد موظيفي الامانات واستقلال سيارة اجر اخرى اتجهت بها الى شقة جايسون .وهي ترتجف متوترة .


واستقبلها بواب البناية عند المدخل :


"نعم مدموزيل".


فتمتمت باسم جايسون ذاكرة رقم شقته...بدا البواب دهشا وهو يفتح لها احد بوابات المصعد ,ضاغطا على الزر المطلوب وفي عينيه انها لم تمكث وقتا قصيرا عنده.


لم تستغرق المدة الفاصلة بين ضغطها على الجرس وفتحه للباب لها اكثر من دقيقة..كان جايسون يرتدي الروب الاسود الحريري الذي كان يلبسه في تلك الليلة التي دخل فيها الى غرفتها في الشالية يوم الميلاد ,وعندما شاهدها رفع حاجبيه قائلا:


"ما الذي دفعك الي؟"


"هل لي ان ادخل؟"


"طبعا.."


فدخلت غرفت الجلوس ووضعت حقيبة يدها على اقرب كرسي ثم سألته :


"هل انت نائما؟".


"لا..كنت اتحدث هاتفيا قبل دقائق من وصولك..هل حدث شيء خاطئ يادونيس ؟"


"لا..شيء حقا..عندما غادرنا المديتة الليلة ,مررنا بحادث اصطدام.اتذكر هذا؟وبعد ان اوصلتني ..اخذت افكر كم ستكون سخرية القدر لو انك تعرضت لحادث اثناء عودتك .او اصبت انا بحادث في الغد .بدا لي ان القدر سيضع لنا حدا لسعادتنا خلال اليومين القادمين ,في وقت


نكون فيه معا..الان..وهذه الليلة..هل تدعني ابقى معك يا جايسون؟".


بينما تتحدث تسللت ذراعها الى عنقه تطوقانه وتشده اليها,فوضع يده على خصرها ,ثم راحت عيناه تخترقان اغوار نفسها وكأنه يبحث عن ماربها من ذالك,فارتعبت خوفا من ان يكشف ماهو مكتوب في راسها..


بعد قليل ضمها بين ذراعيه وحملها الى غرفة اخرى ,كانت الستاير منسدلة تسمح لنور القمر بتسلل,دفع الباب وراءه ليقفله ,ثم حملها الى سرير ازاح اغطيته عنه ,لانها شاهدت لون الشراشف والوسادات شاحبة مثل ضوء القمر .


بعد ذالك جلس قربها ثم جذبها اليه ليضمها بشغف .يشبعها عشقا دون ان تمد يداه الى ثيابها .وكانه يريد ان يضع حدا بينهما رغم العاطفة التي اججها وجودها المثير بين ذراعيه..


تسللت يديها الى روبه تريد ان تنزعانه ,لكنه اوقف يديها وقال لها بصوت اججته العاطفة:


"ليس الان..لم يحن الوقت الان...نامي الان في هذه الغرفة وغدا نتحدث.."


احست فجأة بالبكاء وبالخيبة تكتسح ذاتها .اذ كانت تتوق الى ان تهبه نفسها دون خجل ,لكنه رفضها وابعدها عنه ,دون ان يذكر كلمة حب واحدة بل هجر واعرض .لو كان يحبها ما كان استطاع مقاومة انفعالاته او نفسه عنها,انها في نظره ليست اكثر قيمة من اولئك النساء الذي عرفهن .


بعد ساعات استيقظت فوجدت نفسها مسترخية ,لكن في ذالك الحين هجر النوم مقلتيها ,وبقيت كستلقية دون حراك ,تحدق الى الاشكالوالظلال الغير مالوفه في هذه الغرفة الغريبة عنها ,تتسأل اذا ما كانت حمقاء لانها تريد منه اكثر من اسمه.ومركزة ومن سحره في الحب,انها تريدي الشيء الذي يمنعه عنها وهو قلبه؟


في ساعات الصباح الاولى ,تسللت وهو ما يزال في الفراش ,وارتدت ثيابها بسرعة ونظرت الى وجهها في المرآة فشاهدت اثار الدموع ..ولكنها لن تهتم البته فيما يقوله البواب عندما يشاهدها في الخامسة صباحا .تطلب منه استدعاء سيارة اجر لها..


كانت قد كتبت رسالة الوداع له في اليوم السابق ,وهي تأمل الاتضطر الى استخدامها لو سمعت كلمة احبك منه..ولكن هذا لم يحدث ..فتركت له المغلف في موضع بارز من غرفة الجلوس قربه خاتم الخطوبة وسوارة الاحجار الكريمة وعقد اللؤلؤ..


ثم خرجت من شقته ومن المبني..ومن حياته...





6- حبها المجنون :








كانت قد وجدت مسبقاً أن هناك قطاراً يغادر باريس في وقت مبكر إلى الساحل ...


ولكنها لم تدرك مدى نجاحها في الهرب إلا بعد أن أبتعدت عبارة القنال عن رصيف الشاطئ .


خلال رحلة القطار كانت تخشى استيقاظ جايسون باكراً ،


فيعرف وجهة سفرها ، ويركب سيارته مسرعاً كالمجنون ليمنع سفرها قبل أن تغادر فرنسا.


كانت تقف في صالون العبّارة ، تمسك فنجان قهوة ساخن بين يديها ،


عندما أدركت مصدومة أنها لم تبتعد بعد عن متناول يده .


فقد يلحقها ويصل إليها في دوفر .


وفي دوفر ، استقلت القطار إلى لندن .


ومن هناك استقلت أحد الباصات إلى فندق رخيص ،


توفيراً لما معها من أموال ، كانت تنوي قضاء ليلة قبل السفر إلى بريستول أو نيوكاسل أو أي مدينة صناعية


أو تجارية مزدحمة حيث تستطيع إيجاد عمل معيدة بعد ذلك التفكير في مستقبل حياتها .


بعد التسجيل ، وإصالها إلى غرفتها الصغيرة ، أقفلت الباب على نفسها وانهارت على الفراش باكية .


كانت الليلة من أسوأ الليالي التي مرت بها في حياتها ،


بل هي اسوأ من تلك الليلة التي أمضتها ضائعة في الجزيرة ، خائفة ، جائعة وعطشى . . .


ولكن كان لا يزال لديها أمل بالإنقاذ . . .


ربما حياتها الآن ليست في خطر ، إنما أصبحت دون أمل بعودة السعادة .


وما نفع الحياة دون سعادة ؟


لقد تلاشت آمالها وأضحت وحيدة في فراش ضيق لا يؤاسيها أو يسكت الشوق إلى جايسون أحد .


كانت تحس أنها كمن لا يعرف القراءة ، وعندما تعلمها ، وجد نفسه سجين في مكان ليس فيه كتاب واحد .


في اليوم كان مقرراً لزفافها ، كانت تخطط للسفر إلى بروكسل عن طريق البحر ثانية علها تجد أحداً من عائلتها في بلجيكا . ..


فكرة عودتها إلى الريف حيث جذور عائلة أمها وانتها عشية ليلتها الثانية في لندن .


ولكن عندما فكرت في بلجيكا ، أحست بإرتفاع في معنوياتها ،


وفي اليوم التالي أجبرت نفسها على تناول طعام دسم حتى تكون مستعدة في اليوم التالي للسفر .


في الصباح التالي قصدت المحطة التي ستقلها إلى الساحل .


وما أن دخلت حتى وقع نظرها على صحيفة كتب في صفحتها الأولى بخط عريض ( مكافأة كبرى لعروس هاربة ) .


اشترت الصحيفة التي بان في الصفحة الأولى منها صورة لها ولجايسون تذكرت أن أحد أبناء كلارك قد التقطها لها


بكاميرا كانت هدية له في عيد الميلاد . .


تابعت الصحيفة تقول بالخط العريض : ( مليونير يعرض خمسة عشرين ألف جنية استرليني مكافأة لأية معلومات عن عروسه الهاربة . )


ولكن دونيس لم تكمل القراءة .


بل وضعت الصحيفة من يدها بتنهيدة مخنوقة .


جلست إلى المقعد تفكر فيما يمكن لها أن تفعل .


خكس وعشرون ألف جنية مبلغ ضخم يدفع أي إنسان يقرأ


المقال إلى أن يبحث عنها . فهي وإن سارعت إلى تغيير لون شعرها وبعض من مظهرها فلسوف تعرف . ..


ولكن تبدأ حياة جديدة عليها أن تغير أسمها . . ولكن كيف لها أن تشرح سبب استخدامها أسماً مستعاراً .


الإختفاء ممكن لمجرم . لديه القدرة على التواصل إلى أوراق مزورة . . .


ولكن ليس لها ، ليس لشخص شريف ، إذن لقد حبس جايسون عنها أنفاسها وباتت ودون منفس أو مهرب


من الشبكة التي رماها بثرائه عليها .


كيف لها أن تغادر بريطانيا الآن وتمر عبر دائرة الجوازات ؟


عندما غادر القطار المحطة ، لم تكن على متنه ، بل في سيارة أجرة


أقلتها إلى شقته التي كانت تسكنها .


صاحت السيدة واتسن عندما شاهدتها :


- آنسة ايفانز ! اوه .. شكراً لله ! لقد قلقنا جداً عليك !


. .


أين كنت ؟ وماذا أصابك ؟ .. .يا عزيزتي ، أنت لا تبدين بخير أبداً . . .


هل أصابتك نوبة فقر دم ؟


ردت دونيس متوترة :


- ليس بالضبط .


تقدمت مديرة المنزل تأخذ الحقيبة منها قائلة :


- ليس هذا أمراً غريباً بعد ما مررت به يوم غرق مركبك في تلك الجزيرة في البهاما .


السيدة مارشال ، المضيفة في يخت السيد جايسون ، صديقة لي ، وقد أخبرتني عن الحادثة يوم عادت لتشرف على علاج


زوجها المريض في المستشفى .


كان السيد جايسون لطيفاً جداً معهما .


لطيف مع موظفية ومع الناس . سأضع لك الآن فنجان شاي ،


ولكن سأتصل به أولاً لأريحه من قلقة .


- و . . .أين هو ؟


- لقد وصل لندن بالأمس . . اعذريني ، لن أتأخر خمس دقائق .


تركت دونيس في غرفة الجلوس ، وأسرعت إلى جناحها لتستخدم الهاتف .


عندما عادت ، قالت :


- سيكون هنا بعد ربع ساعة . أتفضلين الشاي أم القهوة ؟


- لا شيء شكراً لك سيدة واتسن .


فقد تناولت الفطور منذ ساعة . ماذا قال السيد كونر عندما أخبرته عن وجودي ؟


- أظهر الأرتياح . المسكين ، لقد اشتغلت في منزلة خمس سنوات لكني لم أره


يوماً مضطرباًُ كما كان في صباح هذا اليوم وفي ليلة أمس .


- ولكن ماذا قال لك بالضبط ؟


ابتسمت مديرة المنزل :


قال : ) إن تركتها ترحل سأطردك ) ولكنه بالطبع كان يمزح .


أتعلمين . . .صحيح أن الوقت مبكر ، ولكنني أعتقد أن كوب حليب مع البيض والعسل


ستنعشك . . .فأنت تبدين تعبة جداً يا عزيزتي .


لم تكن دونيس قد أنهت شرب كوبها عندما سمعت أصواتاً في الردهة .


صوت جايسون نافذ الصبر وصوت السيدة واتسن مهدئا ًله .


وضعت الكوب من يدها المرتجفة .. . خائفة من المواجهة القادمة .


عندما دخل ، لاحظت فوراً غضبة الشديد ، وكان أول ما قاله :


- إذن . . لقد قررت العودة ! ماالذي غير رأيك ؟


عندما حاولت الرد وجدت لسانها معقوداً من التوتر . .


فبذلت جهداً كبيراً حتى استطاعت أن تتمتم :


- لم . .استطع تركك ، تهدر كل ذلك المال .. مع أنني أظن أن ..من ... غير الإنصاف ..أن تستخدم مالك ضدي .


- ولكنك تجدين أن من الغنصاف أن تغويني ثم تهربين مني ؟


- كلامك مضحك ومناف للعقل ؟ كيف لفتاة أن تغوي رجلاً ؟


- لست أدري ما قد تسمين ما أردت فعله ..


فأحمر وجهها :


- ما أردت فعله هو ما تفعله أنت دائماً ،


فلياليك لا تخلو من امرأة ..فيرونيك توماس ..كلير...وتلك الفتاة التي


ردت علي من شقتك في لندن .


- أية فتاة ؟


- وكيف أعرف من تكون ؟


اتصلت بك يومها في الصباح أجابت .


ها أنت الآن لا تتذكر حتى أسمها ...


لذلك من السخف أن تتهمني بإغوائك فما كنت أقصد


إلا أن أهديك نفسي ، ومع ذلك رفضتها .


- ألم يخطر ببالك ما يمكن أن ينتج عن هربك ؟


أتحاولين إعادة الماضي ..


أتخاطرين بالعودة إلى التشرد .


- ربما أنت مستعدة للمخاطرة , ولكنني غير مستعد .


- لا أتوقع منك أن تكون مستعداً . .


ولست على أستعداد لأتزوجك .


لا أستطيع .. لا أستطيع !


- إذن .. يبدو لي أن الطريقة الوحيدة ، هي إجبارك على ذلك .


وقبل أن تدري ماذا يفعل ، كان قد أوقفها وشدها بين ذراعيه


ثم حملها من غرفة الجلوس عبر الممر وهي تقاومة :


- اوه .. أرجوك ... لا أستطيع ! أنزلني !


كانت حتى تلك اللحظة غير واثقة من أنه سيستمر في تنفيذ تهديده .


ولكن عندما وقف أمام الباب وأمرها بفتحه ،


بدأت تتساءل عما إذا كان سيتفذ تهديده ،


أم أنه يجاول إخافتها للإنتقام منها .... وصاح :


- أفتحيــــــه !


خافت من أن تحدث ضجة تصل إلى مسامع السيدة واتسن ,أطاعته ,فتحت غرفة النوم,ورغم ذلك لم تكن خائفة حتى عندما تقدم نحو السرير ليرميها فوقه.


عندما أرتد إلى الباب ليقفله بالمفتاح,كانت قد وقفت وابتعدت إلى الجانب الآخر من السرير ..


تقدم منها ببطء وهو عابسا,غاضبا غضبا لا رحمة فيه,وعندها فقط اجتاح الخوف قلبها..


وقال لها آمرا:


"اخلعي ملابسك".


حاولت أن تبقى صوتها ثابتا وهي ترد:


"لن أفعل".


ولكنها لم تمنع نفسها أن تتراجع إلى وراء.فجأة بدا لها أن أفضل لها أن تفعله هو الإسراع إلى الحمام لإقفال بابه,على نفسها إلى أن يبرد غضبه..


كادت أن تنجح...ولكن قبل متر من الباب,أمسكت بها يده,وشدة معصمها بقوة.,ثم دفعها إلى ذراعيه,فأصبحت بذالك سجينة صدره,فصاحت,وقد تصاعد غضبها..


"اتركني!لا يمكن أن تفعل بي هذا".


"أنت لا تعرفين بعد..ما أريده أحصل عليه,وما أحصل عليه أمسك به"


وللمرة الآخر يحملها إلى الفراش,ووقف في طرفه ينظر إليها وهو يخلع قميصه,كاشفا عن كتفيه التي أصبحت فجأة تثير في قلبها الرعب .


شلها الذعر..وهي تراقبه ينزع عنه قميصه,مبقيا ونظره علة وجه,ثم رفع قدميه ليخلع جوربه وحذاءه,بعدها أسند ركبته إلى الفراش,ومد يده إليها,فتراجعت عنه مذعورة..


"أنت ..لن ..تتمتع بغتصابي يا جايسون".


أطلق ضحكة قصيرة جافه..


"لن أغتصبك يا فتاتي..فالاغتصاب يكون عندما تكون المرأة رافضه,وأنا أعدك قبل أن توصلي إلى درجة الرفض تكوني أكثر من راضيه.".


مع أنها تعلم أنه لا فائدة,ولكن كبريائها دفعها إلى مقومته,فتلوت فوق السرير...


"إذا لم تتوقفي عن المقاومة سوف أمزق ثيابك.".


"لا آبه كيف تفعل بي هذا؟ظننتك رجلا لا حيوانا".


"في عالم الحيوان لاتقاوم الأنثى أبدا,.فهي تعرف ما هو مطلوب منها ,وتخضع له".


وتمزق كم فستانها وهي تلوي ذراعيها,بعيدا عنه...قال ساخطا:


"هاك..كان هذا خطاك عزيزتي..".


بعد ذالك امتدت راحت يديه الساختان إلى كتفيها,تذيبها بحراتهما,فراحت تضرب بقبضتيها كتفيه وصدره,وهي تشعر بكره لمشاعرها التي راحت تغزوها وتخونها...


لم تعلم من أين أتتها تلك القوة التي جعلتها ترفس معدته بقوة,فتلوى ألما أرتد قليلا,عندها أستغل الفرصة السانحه,وركضت إلى الحمام واوصدته من الداخل وهي تجهش بالبكاء..


أخذ يطرق الباب بقوة ثم صرخ بها مهددا بأنه سيخلع الباب ان لم تفتحه..


كانت الدموع تعميها عندما فتحت له الباب أخيرا خوفا من أن يهدد تنفيذه بخلعه..


نظر إليها بإمعان غاضب,,لكن لم يلبث أن تحول الغضب إلى رقه,بعد أن رأى الذعر في عينيها,والدموع على وجنتيها,دنا منها بهدوء وحملها


على ذراعيه ثم انحناء إليها فقبل جبينها ثم مضى..


نظرت إليه وهو يبتعد مذهولة ذهولا مزجه الراحة والذعر..


بقيت مدة وجيزة لا تعرف ماذا تفعل :أتبكي أم تضحك,لكن جهدها وتعبها جعلاها تستسلم إلى النوم.


في الصباح بعد دقائق من استيقاظها رأته يدخل مرتديا كامل ثيابه,,حاملا صنيها وضعها على الطاولة قرب السرير ...


"لقد صنعت لك السيدة واتسن فطورا خفيفا".


"سأخر بعض الوقت ولكنني أريد منك وعد بعدم مغادرة هذه الغرفة قبل عودتي,إذا رفضت سوف أضطر إلى قفل الباب بالمفتاح".


"أعدك..إلى أين أنت ذاهب؟".


فنظر إليها بسخرية:


"أريد أن أجعل منك أمرأة شريفة في الصباح الباكر,كلي هذا الطعام ثم عودي إلى النوم ,أريدك في تمام العافية عند عودتي".


بعد خروجه,جلست,وصبت لنفسها فنجان شاي,ثم شرعت بتناول فطورها..


قد عادت من جديد إلى السرير ..بعد الحمام ..


عندما سمعت طرقا على الباب غطت كامل جسمها وقالت:


"أدخل".


"السيدة دوفال على الهاتف ,آنسه فاينز,تريد التحدث إلى السيدة كونر,قلت لها أنه خرج ...فهل تكلميها؟قلت لها ربما إنها نائمة وانتي قد أزعجك".


"سأتحدث إليها انتظرت دونيس حتى خرجت ومدت ذراعيها إلى سماعة الهاتف :


""كلير هذا أنا دونيس".


"لقد سمعت لتوي من بيني كلارك أنك خرجت من مخبأك ..فلم أستطع مقاومة أغراء الاتصال بك لا أعرف إذا كنت بخير ...فأنا مازلت متعلقة بجايسون..وبك يا شيري..".


"أنا بخير ...شكرا لك كلير".


"لماذا جايسون ليس معك؟ماذا حدث من جديد بينكم؟لم أفهم سبب هروبك من الأساس ,قد تقولين أن هذا ليس من شأني ,صحيح,ولكن لاأستطيع منع نفسي من الفضول عندما تهرب فتاة من زواج تحلم به معظم النساء".


"أتذكرين عيد ميلادي؟"


"بالطبع"


"خلال السهرة خرجت وجايسون للحديقة للنزهة,حينها قال لك أنه سيتزوجني,وكنت صدفه سمعت حديثكم....وعندما سألتيه فيما بعد عما إذا كان يحبني ..قال أنه لا يحبني ..بل لديه أسباب أخرى لزواج مني وما هربت منه إلا لاني أحبه ,فأنا غير قادرة على الزواج ممن لا يحبني..


"ألم يقل لك أنه يحبك من قبل..غريبة".


"أين الغرابة؟وهو لا يحبني بل يعتبر زواجنا كزواج يدبره الاهل".


"ولكن هذا غير معقول ,ولست ادري لماذا أمتنع عن البوح بحبه لك,ولكن تأكد من حبه لك .لقد قالت لي بيني كلارك أنه أصبح مسعورا من القلق .وهذا يظهر مدى يأسه الذي دفعه إلى أن يكشف قصته إلى الصحافة,فحياته الخاصة أهم شيء لديه ,أنه يكره الأضواء ,والحب ليس كلمات بل أفعال يا شيري وإذا كان يعاملك بحب فهل يهم لك أن يبوح ما في قلبه؟".


"هذا صحيح إذا كان الشعور موجود ,على كل سنتزوج ..هو غير موجود لانه يحضر أمور زواجنا".


"إذن لن تعودا إلى باريس".


"هذا هو الظاهر".


"لاشك في ذالك فأنا وآل كلارك وحدنا من يعرف أنه موجود في لندن فهو يريد تجنب الاعلان ,أستطيع تصور حالته عندما شاهدك ,من المؤكد انه تصرف بغضب بدل العاطفه,ولن ادهش أن قلت أنه ضربك بقسوة عقابا لما مر به".


"لا..لم يفعل ولكنه كان غاضبا"


"أنا واثقة من ذالك,إنه بذالك يظهر شدة أهتمامه بك..فلو أختفيت أنا أو أحد النساء الاخريات لما عبا بنا أطلاقا..ولكن انت..أنه جاد..وانا واثقة"


تابعت الحديث بضع دقائق أخرى ثم أنتهت المكالمة..


بإمكان الزوجة أن تجبر الزوج ببوح عن حبه..أليس كذالك اذا كانت مصممة..


قد ينطبق هذا على رجل عادي ..زوجته تؤمن له كل شيء ,العناية والتدبير المنزلي والطهي,أما جايسون فلديه فريق عمل يوفر له أفضل ما يريد ,إذن لم يبق سوى الاولاد زالصحبة مما يطلبه من زوجه..


عندما عاد وجدها فوق مقعد قرب الغرفة ,ترتدي روبا مشجرا شرقيا كان قد اشتراه من اليابان بلا شك..قالت له:


"لقد خرجت السيدة وانتس ,وبما أني وعدت ألا اغادر هذه الغرفة فلقد ارتديت هذا..لأن الغرفة في الغرفة الأخرى".


ابتسمت قانعة بما قررت ..لقد أكتفت بكل شيء سخيف بخاطرها...ولكنها لن تطمع بشيء بأكثر مما هو مستعد ان يهبها ايه.غالأيام القليلة الماضية جعلها تدرك صحت القول المأثور:"نصف رغيف خير من لا شيء"...


سمعته يقول لها :


- كل شيء جاهز . سنتزوج عند الـ 10 من صباح الغد . ثم سنطير الى جنوى , كما كان يجب ان نفعل قبل الآن . ولكن الشيء الوحيد الذي لم أؤمنه هو الشهود . هل تحبين الطلب من صديقتك . مارغريت مايلز ان تكون شاهدتك ؟


- اجل ...


. .


- الافضل اذن ان تتصلي بها الآن ... على ان تدعيها للعشاء هذا ان لم يكن لديها ارتباط آخر .


هبت سائرة ليس باتجاه الهاتف بل باتجاهه :


- جايسون ... هل سامحتني لما سببته لك من قلق , ولاضطرارك للحديث مع الصحافة بسبب ؟


لم يظهر أي اثر للغضب الآن في وجهه , بل ابتسامة صغيرة محيرة :


- سوف تختبرين بنفسك سبب كرهي للصحافة وذلك عندما ستواجهين آلات التصوير المنتظرة في ردهة المبنى . عندها ستفهمين سبب ابتعادي عنهم .


- وكيف عرفوا انني عدت إليك ؟


- كان الافضل لي ان ألعن الخبر لأوفر على موظفي مكاتبي في باريس ولندن عناء الرد على مكالمات الناس الذين يدعون انهم شاهدوك ... واخشى الآن ان زواجنا السري الصغير سيتم علنا وسط دعاية كاملة .


بعد 48 ساعة وجدت دونيس نفسها على متن اليخت الابيض الانيق . الذي بدات فيه علاقتها مع من اصبح زوجها .عـ


كان اليخت يرسو في احد اجمل خلجان الشاطئ الايطالي قرب قرية هادئة تدعى توليرتيو . فيها ميناء صيد جميل يسمح برسو اليخوت ...


كانت تستلقي في الشمس على السطح الجانبي وقبعة قش واسعة تغطي عينيها , ونسخة من صحيفة معروفة بين يديها .


كانت صحيفة مختصة بالاثارة لا يحبها جايسون , اشتراها بحار كان قد توجه الى القرية لشراء السمك الطازج ...


وقد اعطاها للسيدة مارشال لتعطيها للعروس ظنا منه انها ستحب رؤية صورتها مع زوجها اثناء خروجهما من مكتب عقود الزواج حيث اصبح اسمها السيدة دونيس كونر .


بينما كانت تتأمل الصورة التي غطت نصف الصفحة الاولى ... فكرت في انهما كانا يبدوان زوجين سعيدين , رغم الصعوبات التي سبقت زواجهما .





كانت في الصورة تبتسم لجايسون , الذي كان يبتسم لها , بطريقة اقنعت كل من قرأ الجريدة بأنه زواج قائم على الحب . وتحت الصورة جملة لفتت انتباهها :


" صديقة العريس السباقة تكشف حب رجل الاعمال الشهير لعروسه من النظرة الاولى , بعد انقاذه لحياتها .... التفاصيل في الداخل "


فتحت الصفحة الداخلية بسرعة فوجدت صورة فيرونيك توماس .ذ


ما كادت تنهي قراءة المقال الى جانب الصورة حتى احست بيد على كتفها جعلتها تجفل بحدة :


-- اوه ... لم اسمك وانت قادم .


تطلعت الى جايسون الذي امضى الساعة الاخيرة مشغولا في مكتبة وسألها وهو يجلس بقربها , مشيرا الى الجريدة :


- من اين حصلت على هذه .


- ظنت السيدة مارشال انني قد احب رؤية صورتنا في الصفحة الاولى ... هل نستطيع الحصول على نسخو منها ؟


- اظن هذا , اذا رغبت ... دعيني أراها !


اعطته الصحيفة , آمل هان لا يلاحظ القصة التي كانت تقرأها , ولكن عيناه الحادتان لا تفوتهما شيء , اذ قلب الصحيفة الى الوسط وبدأ يقرأ ما كشفته فيرونيك عن قصتها ,


توقعت في أي لحظة , ان يقطب حاجبيه غضبا , لما يقرأه عن كيفية دخول دونيس الى حياته ... ولكنه لم يغضب ... بل علق بخشونه وهو يطوي الصحيفة ويرميها :


- اتساءل كم دفعوا لها ثمن هذه القصة ؟


- لقد وصفتني وكأنني احدى الاميرات في قصة خرافية اطفو فوق الماء بكل جمال ... بدلا من الحطام الذي كنت عليه ... لا اعتقد ان احدا قادر على حب ذاك الحطام من النظرة الاولى ... كما ادعيت . ووو


- لا ... لم تكوني بأفضل حال عندما رأيتك اول مرة ... ولكنني اظن ان المرء قد يشعر بالعاطفة العميقة تجاه صديق او زوجة بين ليلة وضحاها ... واعتقد انني احسست بتأثيرك فيّ اكثر من أي امرأة , ليلة كنت في غرفتك في الشاليه .


- تأثيري ؟


فتحرك من كرسيه الى كرسيها ليمسك يديها .


- هذا التأثير يدعى الحب , ولكن هذا احساس لم اشعر مطلقا به قبل ان اعرفك ... ولم ادرك انني احب الا حين اختفيت .





فسألته بصوت متحشرج :


- وهل تحبني ؟ ... لم تبح لي بذلك قط .


- اعرف هذا ... لكني لم اعتد بعد هذا الشعور الذي يعتمل في داخلي . ولم استطع الاعتراف بأنني غير قادر على العيش بدونك .


لمعت عيناها بدموع الفرح وقالت متلعثمة :


- اوه ... جايسون ! ـب


احتواها بين ذراعيه :


- ردة فعلك هذه تشبه ردة فعلك يوم تلقيت هدية الميلاد من مارغريت فأنت لم تحصلي على هدية كتلك من قبل . جورب مليء بالحلوى , يومها احسست فجأة بأنني ارغب في اعطائك كل ما لم تحصلي عليه في حياتك ... على ان تعطيني انت ما لم احصل عليه من اية امرأة من قبل ... هدية تضطرين معها للتضحية بشيء له قيمة كبرى لك . وكان عليّ يومها ان اعرف , انك لا تنتظرين اليّ كمعطي لرغباتك .


- وهل استغلك احد كمعطي لرغباته من قبل ؟ وهل هذا هو سبب تحدثك عن الحب بطريقة مشمئزة .


- ... ولكنني كنت اعلم دائما ان كل النساء اللواتي عرفتهن ما عدا كلير , لم يكن يهتممن بي الا لمالي .


- وهل كان من الممكن ان تحب كلير لو انها لم تكن مخلصة لعملها ؟


- لا ... ما كان بامكاني ان احب احدا غيرك ... ففيك كل ما اريد في امرأة ... الذكاء , اللطف , المرح , الحب , والجمال جمال النفس الذي لا يقارن بأي جمال ... الله يعلم لماذا لم اعِ الا متاخرا وقوعي في حبك بجنون كشاب مراهق .


- ان من الصعب ان يشعر المرء بان حياته كلها مرهونة بشخص آخر , اعرف هذا . فقد قاومت حبك كثيرا .


. .


سمعا شيئا يزعج هدوء اليوم المشمس . فنظر جايسون الى السماء الزرقاء الصافية ... قائلا :


- كنت اعرف انه لن يطول الوقت قبل ان يصل الخبر بأن كابريس ترسو في مياه بحر الليفوريه الايطالي... وان الصحافة ستسرع للبحث عنا . ولابد ان طائرة الهيلكوبتر تلك التي تتقدم نحونا , يستاجرها مصور ... فهل لنا ان نكون لطيفين معه ؟


عندما دنت الهليكوبتر للدوران فوق اليخت وقفا على السطح يبتسمان ويلوحان للمصور وهو يركز آلاته عليهما من مقعده قرب الطيار .


ثم التفت ذراع جايسون حول خصر دونيس ... وقال لها : عذوووب


- فلننزل الان الى المقصورة في الاسفل .


نظرت الى عينيه , فشاهدت أخيرا حبها المجنون له ينعكس في عيني زوجها الرماديتين .





تمت

flower81
, Wed, 05 Jan 2011 12:49:22 +0100
ابدعتي بما قدمتي غاليتي

سلمت يداك

تحياتي وتقديري

ALBAGDADIEAH
, Thu, 06 Jan 2011 03:01:21 +0100
رواية رائعه وسطور جميلة

ابدعتِ ايتها الراقية بروعة وجمال الطرح

دومكِ راقية بكل ماتقدمين

لاحرمنا الله منكِ ابداً

لكِ كل الود والاحترام

محمد الخزرجي
, Thu, 06 Jan 2011 18:51:58 +0100
:2cf9kq0:موضوع جميل ومؤثر ورواية ولا احلى تقبلي مشاركتي