المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ التركمان



† ḾěṰдŁŁịCд • ДŊĢěŁ †
, Wed, 19 Mar 2008 09:24:23 +0100
الجذور التاريخية لهوية التركمان



ان هوية التركمان العراقيين ومقوماتها الاساسية بحاجة الي جلاء وتوضيح, لان هناك فهما مشوشا عنها وبعيدا عن جوهرها لدى بعض التركمان بالخصوص وعند قطاعات لا بأس بها من شركاء الوطن على العموم مما يفسح المجال واسعا امام الاجتهادات الكثيرة والمتضاربة حول التركمان, وهذا من شأنه ان تخلق الصعوبات على اكثر من صعيد سواء للتركمان او للاخرين.
وعليه ينبغي الغوص بعيدا في اعماق التاريخ والبحث في طيات صفحاته عن هوية التركمان الحقيقية بعيدا عن الاسقاطات الذاتية والتأويلات التي لا تستند الى ادلة موثقة ومنهج علمي رصين.

استنطاق التاريخ:

لقد كانت حالة القبائل التركمانية المنتشرة في آسيا الوسطى قبل دخولها الاسلام اشبه ـ الي حد كبيرـ بوضع القبائل العربية في الجزيرة وما حولها قبل البعثة النبوية الشريفة, حيث تمارس حياة البداوة بكل جوانبها التي تتمثل بالارتحال المستمر والاقتتال الداخلي عبر الغزوات القبلية والاعتماد على المواشي كمصدر اساسي لديمومة الحياة. وقد جاء في كتاب تاريخ العراق بين احتلالين عن قبائل التركمان انهم (اصحاب خيام ومواشي, يرتحلون تارة الى المصيف وتارة الى المشتى ... وهم قبائل شتى ولكل قبيلة عشائر وبطون وافخاذ لاتحصى)"1".
وقد لعبت الطبيعة القاسية دورا كبيرا في توجيه الحياة بهذا الاتجاه البدائي البسيط وعزلت تلك القبائل عن مجرى الحضارات وجعلت آسيا الوسطى ـ موطنها الحقيقي ـ عالما مقفلا على ذاتها حيث اثرت تلك ( على مسارات تاريخها وعمليات تطور شعوبها , ان وقوعها بين سيبريا الثلجية وسلاسل افغانستان وايران الجبلية جعلها مناطق براري ـ استبس ـ من الدرجة الاولى والتي تصلح اولا واخيرا للبداوة والرعي واستمر ذلك فيها احقابا طويلة واستخدم فيها عبر العصور ذلك (الجمل) الذي تميزت به والمتصف بسناميه الاثنين وقصر قامته في المواصلات ونقل البضائع والمواد العذائية "2".
واستمرت حياة التركمان هكذا حتى القرن السادس الميلادي حيث اتحدت القبائل التركمانية بالقوة وعبر سلسلة من الغزوات التي تمت من خلالها اخضاع الضعيف لسلطان القوي, وشكلت امبراطورية كبيرة امتدت من منغوليا الى شمالي ايران ولكن ما لبثت ان خضعت تلك الامبراطورية في الجزء الشرقي منها الى النفوذ الصيني والجزء الغربي اتصلت بايران.
ولكن بعد فترة تحكمت قبيلة التغزغز التركمانية بالقسم الشرقي من تلك الامبراطورية وسيطرت قبيلة القارلوق على القسم الغربي منها.
وفي خلال هذه الفترة بالذات بدأ الاسلام بالوصول الى تلك الديار عبر سلسلة من الفتوحات الاسلامية وانفتح امام التركمان افاقا جديدة صيّرت من تلك القبائل المتضاربة الاهواء والمصالح امة تمتلك كل مقومات الديمومة والاستمرار.
وهكذا بدأ التركمان مع الاسلام حياة جديدة تختلف كليا عن سابقاتها في جميع النواحي.

الاسلام والتركمان؛ دور الاسلام في حياة التركمان

في عام 705 م وأبان العهد الاموي كان القائد الاسلامي قتيبة بن مسلم قد وصل الي ما وراء نهر جيحون (اموداريا) في فتوحاته ونشر الدعوة بين الترك فقبلوها في القسم الغربي من امبراطوريتهم واعتنقوا الاسلام "3".
وهكذا بدأت تلك القبائل حياتها كأمة على ضوء الاسلام واصبحت جزءا من شعوبها المسلمة وبدأت تتحضر شيئا فشيئا بسرعة كبيرة وتخرج عن عزلتها من تلك الاصقاع البعيدة وتمارس حياة الاستقرار بدل الارتحال وترتبط مع باقي الشعوب في اطار حضاري عام تأخذ منها وتعطي لها وتمزج عاداتها وتقاليدها بعادات وتقاليد تلك الشعوب.
وكانت للعقيدة الاسلامية دور كبير في صياغة حياة التركمان من جديد وامدادها بكافة شروط البقاء والاستمرار والتجديد ويمكن ملاحظة ذلك بشكل واضح من خلال ما يلي:
اولا ـ ساهم الاسلام بدور اساسي وكبير في تمدين التركمان واخراجهم من الجاهلية وعصر البداوة الى نور الحضارة حيث اصبح لهم كيان مستقر بين الامم والحضارات.
ثانيا ـ عن طريق الاسلام وحده انتشر التركمان في الارض وتركوا عزلتهم في تلك القفاري والاراضي الصحراوية ووفدوا الى هذه البقاع واستقروا فيها.
ثالثا ـ بالاسلام اصبح التركمان امة رائدة تملك كل المقومات المطلوبة للامة الحية, ولها رسالة تبشر بها وتقود امما وشعوبا باسم تلك الرسالة.
رابعا ـ بالاسلام غدا التركمان حكاما وملوكا لدول تضم عدة شعوب اسلامية واسسوا دولا وامارات والتي من اهمها الامبراطورية السلجوقية والدولة التيمورية والامبراطورية العثمانية.
خامسا ـ بالاسلام اضطلع التركمان بدور حضاري في تاريخ البشرية وخلدتهم صفحاته الناصعة بحروف من ذهب.
وقد اقترن التركمان بالاسلام اقترانا عجيبا الى درجة يذهب بعض المؤرخين الى ان اطلاق اسم التركمان على فئة من الاتراك في آسيا الوسطى في حينه جاء بعد ان دخلت تلك الفئة في الاسلام واعلنت ايمانها. حيث ينقل الدكتور مصطفى جواد في المعجم المستدرك نقلا عن وقائع قزان وبلغار وملوك التتار ما يلي:
(قال ابو الفداء سمّوا بذلك لان كل من اسلم من اتراك خراسان وماوراء النهر في الصدر الاول كان يقال له "صار ترجمانا" لكونه ترجمان بين المسلمين العرب الفاتحين بسبب اختلاطه معهم وتعلمه اللسان منهم وبين من لم يسلم من الاتراك , حتى صار ذلك علما لهم أي لمن اسلم منهم ثم قيل بالتحريف تركمان)"4".
وهناك رأي آخر لا يبعد عن الرأي الاول ومفاده ان كلمة التركمان مركبة من كلمتين (ترك وايمان) ويعني الاتراك المؤمنون بالاسلام ثم قيل بالدمج تركمان.
من هنا فان الحديث عن الهوية التركمانية لا يكتمل ولا يكون له معنى ومضمونا الا من خلال فهم دور الاسلام في حياة التركمان وتاثيره المباشر عليها, وفي هذه المسألة تتشابه حالة العرب مع التركمان وبشكل تطابقي كبير سواء في مرحلة ما قبل الاسلام او مابعده.

التركمان والاسلام ؛ دور التركمان في خدمة الاسلام

لقد اسدى المسلمون التركمان خدمات جليلة لدينهم الذي اخرجهم من الظلمات الى النور حيث ما ان تشربت قلوبهم بالعقيدة وامتلات نفوسهم بالايمان انطلقوا في مشارق الارض ومغاربها مبشرين وفاتحين وحماة مخلصين للدولة الاسلامية ومن الادوار التي قام بها المسلمون التركمان تجاه عقيدتهم الاسلامية مايلي:
اولا ـ كانوا حماة الخلافة الاسلامية في العهد الاموي والعباسي وما بعده حيث استعانت بهم الولاة في الدفاع عن ثغور المسلمين. ويذكر الدكتور مصطفى جواد انه (كما اجتذب القادة الامويون الاتراك وجندوهم كذلك اجتذبهم العباسيون)"5".
ويقول مؤرخ العراق ابن الفوطي في الجزء الاول من كتابه (كفى هؤلاء الاتراك جيش بني العباس في الفترة المذكورة مؤونة الحرب في الثغور)"6".
ويقول شاكر صابر ضابط في كتابه (موجز تاريخ التركمان في العراق) الجزء الاول )لقد كان الخلفاء يرعون التركمان ويعتمدون عليهم في الحروب والفتوحات ويهددون بهم خصومهم , شاركوا في فتوحات واسعة وحاربوا الملاحدة والروم وقاتلوا بشجاعة)"7".
ثانيا ـ على ايديهم انتشر الاسلام في اوروبا والبلقان في الفترة الذهبية للامبراطورية العثمانية والفتوحات الاسلامية التي باشرت بها.
ثالثا ـ دربوا الجيش الاسلامي على فنون جديدة في القتال وهم المعروفون بالصفة العسكرية حيث يذكر التاريخ ان شباب التركمان الذين جندهم ولاة بني امية كانوا على جانب كبير من المهارة والحذق في فنون القتال وقد قاموا بتدريب الشباب العربي المسلم على استعمال الرمي بالسهام عن القوس على الطريقة التركية "8".
وقد ورد عن الامام علي بن ابي طالب في كتاب نهج البلاغة ذكر صفتهم العسكرية تلك مادحا فيهم شجاعتهم وشدة بأسهم في القتال واصرارهم على المضي فيه رغم شدته حيث يقول عليه السلام (كأني اراهم قوما كان وجوههم المجان المطرّفة يلبسون ـ الحرير الابيض ـ والديباج ويعتقبون الخيل العتاق ـ أي يحبسون كرائم الخيل لانفسهم ـ ويكون هناك استحرار ـ اشتداد ـ قتل حتى يمشي المجروح على المقتول , ويكون المفلت اقلّ من المأسور)"9".
رابعا ـ كانوا في طليعة الجيش الاسلامي الذي تصدى للغزاة الصليبيين حيث دحروهم وحرروا قلاعا في فلسطين وفي غيرها من الاراضي الاسلامية من سيطرتهم.
قال شهاب الدين محمود بن سلمان الحلبي الاديب والشاعر المشهور في فتح الملك الاشرف خليل بن قلاوون التركي ملك مصر والشام لقلعة عكا اعظم معقل لفلسطين ورمية الافرنج في البحر سنة (690هـ)"10" :
الحمد لله ذلت دولة الصلب وعزّ بالترك دين المصطفى العربي
هذا الذي كانت الامال لو طلبتم رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب
ما بعد عكا وقد هدّت قواعدها في البحر للشرك عند البرّ من أرب
قد فاجاتها جند الله يقدمها غضبان لله لا للملك و النسب
جيش من التّرك ترك الحرب عندهم عار وراحتهم ضرب من الضرب
لم تر من همته الا الذي قعدت للعجز عند ملوك العجم والعرب

*** *** *** ***
سينصر جيش الترك دين محمد على من طغى في كفره بالتواقم
*** *** *** ***
خامسا ـ برز من المسلمين التركمان علماء في الشريعة ومراجع للدين واساتذة العلوم الاسلامية, زخرت بهم كتب السير والتاريخ وانتشر صيتهم في الافاق وبين المسلمين.
سادسا ـ برز من التركمان رجال قاموا باعمال جليلة في التاريخ الاسلامي, منهم زيد بن التركي والي همذان والموصل وحماد التركي الذي ساهم في تشييد بغداد اثناء خلافة المنصور العباسي والفتح بن خاقان واحمد بن طولون الذي اسس الدولة الطولونية في مصر والتي استمرت من سنة 258 هـ حتى سنة 292 هـ والامير صول بن عبد الله وابنه محمد من رجال الدولة العباسية, وابراهيم بن العباس فهو ابو اسحاق الكاتب والاديب المشهور, والوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان, وامير الحاج ابو سعيد طاشتكين بن عبد الله المستندي الذي حج بالناس ستا وعشرين حجة وقال عنه ابن شاكر الكتبي الدمشقي في كتابه فوات الوفيات انه (كان سمحا كريما, حسن السيرة وافر الحشمة, شجاعا حليما, وكان شيعيا)"11" , وعندما توفي اوصى ان يحمل الى مشهد امير المؤمنين الامام علي ودفن هناك. وغيرهم كثيرون مما لا يسع المجال لذكرهم كانوا من اعمدة الدولة الاسلامية ووجهائها المعتمدين.

موقف التركمان من الظلم والطغيان:

ان التركمان تعرفوا على الاسلام ودخلوا فيه من خلال الفتوحات التي تمت في عهد الخلافة الاموية والعباسية وذلك بعد مضي فترة ليست بقصيرة على البعثة النبوية الشريفة, حيث تغيرت فيها الكثير من المفاهيم والممارسات الاسلامية الصحيحة على ايدي الخلفاء والولاة عما كانت عليه في عهد الرسول الكريم والخلفاء الراشدين.
وكانت الخلاقة الاموية والعباسية بنظر هؤلاء المسلمين الجدد من التركمان تمثل الخلافة الاسلامية ولو بالحدود الدنيا وبشكل تتمثل فيها رمزية الاسلام اكثر من واقعه وحقيقة مبادئه السامية, حيث انخرطوا في الدفاع عن ثغور هذه الخلافة والقتال تحت رايتها باخلاص وتفان كبيرين وشاركوا في فتوحاتها ورد الاعداء عن حواضرها , ايمانا منهم ان ذلك من صميم مسؤولياتهم الشرعية وواجبهم الديني وكانوا بموقفهم هذا من الخلافة الاموية والعباسية يقتدون بموقف الامام علي بن الحسين زين العابدين عندما كان يدعو بدعائه المشهور لاهل الثغور"12" من المسلمين في عهد الامويين رغم انهم قتلوا اباه الحسين وثلّة طاهرة من اهل بيته وانصاره في واقعة كربلاء المشهورة, حيث لم يمنعه ذلك من ان يرفع يده وصوته بذلك الدعاء الشجي والرائع للمقاتلين والمجاهدين من حماة حدود الدولة الاسلامية والتي كانت اموية حرصا منه على بيضة الاسلام ومصلحة المسلمين العليا.
وان هذا الموقف تكرر من اكثر من امام من ائمة اهل البيت عليهم السلام مع الخلفاء والولاة الامويين والعباسيين رغم ان الخلافة تحولت في عهدهم الى ملك عضوض وانحرفت عن القاعدة الاسلامية الصحيحة في الحكم واستخدمت القسوة والشدة في التعامل مع اولئك الائمة وازالتهم عن مراتبهم.
صحيح ان التركمان عرفوا الاسلام عن طريق الامويين والعباسيين وكان خلفاؤهما بنظرهم يمثلون خلفاء الاسلام والمسلمين الا ان علاقتهم بهاتين الخلافتين كانت في حدود ما تتمثل فيهما من المباديء الاسلامية الكلية وباعتبارهما حماة البيضة الاسلامية وحراس دولته وثغوره, من هنا عندما تمادى ولاة الخلافة الاموية في طغيانهم واستهتارهم بالمباديء والقيم الاسلامية فان المسلمين التركمان ثاروا عليهم مع من ثار من المسلمين.
حيث ورد في كتب التاريخ والسيرة انه كان مع الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام في واقعة كربلاء غلام تركي اسمه (اسلم) وكان قارئا للقرآن فجعل يقاتل بين يدي الامام الحسين ويرتجز ويقول:

البحر من طعني وضربي يصطلي والجو من سهمي ونبلي يمتلي
اذا حسامي في يميني ينجلي ينشق قلب الحاسد المبجل

فقتل سبعين رجلا من جيش بني امية ثم سقط صريعا فجاء اليه الامام الحسين فبكى ووضع خدّه على خدّه ففتح (اسلم) عينيه فرأى الحسين يبتسم فتبسم ثم صار الى ربّه "13" وهو يقول: من مثلي وقد وضع ابن رسول الله خدّه على خدّي.
وعندما بدأ بنو العباس دعايتهم ضد الامويين والمناداة بالرضا من آل محمد وصلت دعايتهم الى المسلمين التركمان في بلاد الترك في تركستان وآسيا الوسطى حيث (استنهضوهم داعين الى عيش رفيع جديد واحياء العدل والسنّة ودفع ظلم بني امية عنهم والانتصار لاهل البيت)"14".
ويذكر التاريخ ايضا ان الجيش الذي فتح العراق اثر انقراض الدولة الاموية كان جيش ابي مسلم الخراساني وكانت اغلبيته من الجنود الاتراك والخراسانيين"15".

التركمان والعراق:

يذهب المؤرخون الى ان استيطان التركمان في العراق اقدم بكثير من استيطان الاتراك في الاناضول ـ تركيا حاليا ـ حيث تعتبر سنة 54 للهجرة بداية التوافد التركماني الي بلد الرافدين واذا عرفنا ان فتح العراق من قبل الجيوش الاسلامية قد تم في سنة 21 للهجرة فهذا يعني ان التركمان دخلوا العراق مع فجر دخول الاسلام اليه واصبحوا جزءا من شعبه حيث انقطعت كل صلاتهم وعلاقاتهم مع منشئهم الاول حالهم في ذلك حال القبائل العربية اليمنية التي استطونت العراق في فترات تاريخية سابقة.
وبالاضافة الى عمق الجذور التاريخية للتركمان في العراق وامتداده الي احقاب طويلة هناك ادوار تاريخية في العراق لعب بها المسلمون التركمان دورا كبيرا حاكمين ومحكومين, ويمكن تلخيص تلك الادوار بالنقاط التالية:
1 ـ دفاعهم عن العراق والتضحية من اجله سواء في السابق عندما كان جزءا من الدولة الاسلامية او فيما بعد عندما تحددت الخارطة الجغرافية بالشكل الحالي(ان المواطنين التركمان في العراق كان قد عهد اليهم واجب الدفاع عن وطنهم ضد الهجمات الخارجية والمحافظة على الامن الداخلي ونجدهم لذلك قد اسكنوا في العصر الاموي والعباسي في المدن والثغور والمواقع العسكرية الاستراتيجية في مختلف انحاء العراق, فقد استوطنوا في البصرة, واسط, بغداد, سامراء, تكريت, الموصل, تلعفر, اربيل, كركوك, مندلي, ومناطق ديالى الاخرى وشهرزور وغيرها من المناطق)"16".
ويذكر الدكتور مصطفى جواد في تقديمه لكتاب موجز تاريخ التركمان في العراق انه (لما هجم هولاكو على العراق في اوائل سنة 656 هـ اتفق العرب والاكراد والتركمان على الحرب والدفاع عن العراق خصوصا بغداد وقد قتل منهم عدد كبير من القادة والافراد والمتطوعين).
ومن الامراء التركمان الذين قتلوا في واقعة بغداد ملك الدين محمد بن الطبرس الطاهري وقتل هولاكو صبرا الامير شهاب الدين سليمان بن محمود امير التركمان الايواقية والامير عزالدين البامرا الظاهري حاكم بغداد العسكري وغيرهم من الامراء والقادة العسكريين.
ومنذ ذلك التاريخ ومن حين استقرارهم في العراق تابع التركمان دفاعهم عن وطنهم في جميع الاحداث التاريخية والحروب التي كانت تهدف النيل من هذه التربة الطاهرة والارض المقدسة.
2 ـ كان للتركمان في العراق مدن ومناطق خاصة منذ القدم ومع بدايات دخولهم الى هذا البلد واستوطنت في تلك المدن الاحيال تلو الاجيال مارسوا فيها حياة الاستقرار وعملوا على عمارتها بالصناعة والزراعة ومن هذه المدن سامراء والتي بنيت في العهد العباسي خصيصا لهم وكركوك واربيل ومندلي وغيرها (وقد كان للتركمان شأن في غير الحروب ايضا كالصناعة والزراعة والتجارة والعلوم فقد اثبتوا جدارة وكفاءة وعاشوا في وطنهم العراق احرارا مخلصين سواء اكانوا محاربين ام علماء ام حكاما)"17".
3 ـ أسّس التركمان في العراق عدة امارات ودول والتي من اهمها امارة اتابكية الموصل وامارة آل زين الدين في اربيل وامارة القبجاقية في كركوك ودولة قراقوينلو وآق قوينلو, والدولة الجلائرية.
وهكذا يتبين ان (العراقية) تدخل كمقوم اخر الى جانب الاسلام في تحديد هوية التركمان.
ان (الاسلامية) و(العراقية) كمحددتين للهوية التركمانية لا تلغي الخصوصيات القومية الذاتية من لغة وكيان قومي مستقل وعادات وتقاليد خاصة.
ولكن وكما تبين من السرد التاريخي ان الاسلام هو قاعدة بناء الهوية التركمانية يبني عليها ما عداها ويفسر على ضوئها ما سواها. حيث ان الاسلام لا يمثل في حياة التركمان وتاريخهم مرحلة تجاوزت بل بالبداية الحقيقية لتاريخهم كأمة هم والعرب المسلمون سواء في ذلك.
ان المحاولات التي يقوم بها البعض من اجل اضفاء الطابع القومي المحض على الهوية التركمانية والبحث عن الذات في خارج دائرة الاسلام عبارة عن اسقاطات ذاتية متاثرة بتجارب تغريبية متأخرة اثبتت فشلها لانها اقحمت في الواقع اقحاما بعيدا عن الصيرورة الذاتية لحركة المجتمع التركي المسلم.
ان الاسلام هو المبرر الوحيد لوجود التركمان في هذه المنطقة واندماجهم مع مجتمعاتها المسلمة بشتى قومياتها وشعوبها.
وان التنكر لهذه الحقيقة سيجعل من التركمان جزيرة تطفو على البحر لا يمت الى واقع هذه المنطقة بجذور. وان التاريخ وعاء الهوية لاي قومية كان وعند استنطاقه يؤكد على ان الاسلام والاسلام وحده هو الذي جاء بالتركمان الى هنا.
وعليه فان الاتجاه الاسلامي في الوسط التركماني هو الاتجاه السليم المنسجم مع حركة التاريخ وواقع المسلمين التركمان, ويمثل العصب الحي الذي يمدّ حاضرهم ومستقبلهم بالحياة كما فعل فيما سبق بماضيهم, وتجاوز هذا الواقع يعني السقوط في التيه الحضاري والانفصال عن الجذور التاريخية الحقيقية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
تاريخ العراق بين احتلالين ـ الجزء الاول.
مجلة المستقبل العربي ـ العدد 181 ـ مقال : سيار الجميل.
الامبراطورية العثمانية ـ سعيد برجاوي.
مجلة الدليل ـ العدد 2 /1946, مقال الدكتور مصطفى جواد.
موجز تاريخ التركمان في العراق ـ الجزء الاول ـ شاكر صابر ضابط.
مؤرخ العراق ـ ابن الفوطي ـ الجزء الاول.
موجز تاريخ التركمان في العراق ـ الجزء الاول ـ شاكر صابر ضابط.
تاريخ الصداقة بين العراق وتركيا ـ شاكر صابر ضابط.
نهج البلاغة للامام علي ـ تحقيق صبحي صالح.
تاريخ الصداقة بين العراق وتركيا ـ شاكر صابر ضابط.
موجز تاريخ التركمان في العراق ـ الجزء الاول ـ شاكر صابر ضابط.
الصحيفة السجادية للامام علي بن الحسين زين العابدين.
مقتل الحسين ـ عبد الرزاق المقرّم.
موجز تاريخ التركمان في العراق ـ الجزء الاول ـ شاكر صابر ضابط.
موجز تاريخ التركمان في العراق ـ الجزء الاول ـ شاكر صابر ضابط.
موجز تاريخ التركمان في العراق ـ الجزء الاول ـ شاكر صابر ضابط.
موجز تاريخ التركمان في العراق ـ الجزء الاول ـ شاكر صابر ضابط.

حشاش كركوك
, Thu, 20 Mar 2008 06:27:15 +0100
موضوع رائع عاشت ايدج ميتا وردة

ولا تحرمينا من مشاركاتج الحلوة

عسول الوكيح
, Thu, 20 Mar 2008 06:36:23 +0100
مشكووووووووووووووووووووووووووووورة للموضوع المفيد

S a G o N e
, Mon, 07 Apr 2008 19:00:16 +0200
يسلمووو وردة على الموضوع والتركمان شريحة اساسية في العراق .............